دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٧٨ - إفادة المحلى باللام العموم
و هذا (١) هو الحال المحلى باللام جمعا كان أو مفردا- بناء على إفادته للعموم- و لذا (٢) لا ينافيه تقييد المدخول بالوصف و غيره، و إطلاق (٣) التخصيص على تقييده
و أما إذا كانت لمجرّد الإشارة إلى الماهية و الطبيعة فهي للعموم أيضا، لكن إذا اقتضته مقدمات الحكمة مثل: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَ حَرَّمَ الرِّبا، أي: أحلّ الله كل فرد من أفراد البيع إلا ما خرج بالدليل، و حرّم كل فرد من أفراد الربا إلا ما خرج بالدليل.
(١) أي: ما ذكر في النكرة الواقعة في سياق النفي و النهي، و لفظ «كل»؛ من كون العموم و الاستيعاب تابعا للمدخول جار بعينه في المحلّى باللام، جمعا كان أو مفردا- بناء على إفادته العموم- فإذا قال: «أكرم العلماء» وجب إكرام كل فرد من أفراد العلماء، و إذا قال: «أكرم العلماء العدول» وجب إكرام كل منهم إذا اتصف بالعدالة؛ لا كل عالم و إن لم يتصف بها. و كذا المفرد المحلى باللام، فإن كان مطلقا نحو: أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ كان كل فرد من أفراد البيع حلالا.
(٢) يعني: و لأجل تبعية العموم لما أريد من المدخول لا ينافي العموم تقييد المدخول بالوصف؛ كالعدول في المثال المزبور، و غير الوصف كقوله: «أكرم العلماء إن كانوا عدولا»، أو «إلا الفساق منهم»، كما أشار إليه بقوله «و غيره».
(٣) قوله: «و إطلاق التخصيص على تقييده» دفع لما يتوهم من: أنه لو كان اللام لعموم المراد من أفراد المدخول لم يصدق في مثل: «أكرم العلماء العدول» أنه مخصّص؛ لأن التخصيص عبارة عن تضييق دائرة العموم في فرض ثبوته، فإنّ التخصيص فرع أن يكون هناك عموم و شمول أوسع من المخصص، و الحال إنه ليس الأمر كذلك؛ إذ المفروض: أنه ليس هناك عموم أوسع من المقيد و المخصص حتى تتضيق دائرته بذكر التقييد بالوصف، فكيف يطلق عليه التخصيص؟
و حاصل الدفع: إن إطلاق التخصيص على تقييده ليس إلا من قبيل «ضيّق فم الركية» أي: البئر، فكما أن معنى «ضيّق» في المثال: إحداثه ضيّقا من الأول- لا تضييقه بعد ما كان موسعا- فكذلك في المقام، فإن معنى تخصيص المحلى- إذا كان مقيدا بالوصف- حدوثه مخصصا من الأول؛ لا أنه مما يطرأ عليه التخصيص بعد العموم، فليس المراد من التخصيص المعنى المصطلح أعني: التضييق بعد ثبوت العموم و السعة؛ بل معناه: أن المحلى باللام المقيّد بالوصف مضيّق من الأول، فإطلاق التخصيص بهذا المعنى لا ينافي القول بأن المحلّى باللام لعموم المراد من المدخول، فلا منافاة بين كون اللام لعموم المراد من أفراد المدخول، و بين صدق أنه مخصص و مقيّد فيما إذا كان المحلى باللام مقيدا بالوصف، كما في المثال المذكور.