دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٣ - التحقيق في الجواب عن استدلال النافي
فلا مانع حينئذ من استعمال العام في العموم من دون الإرادة الجدّية، بل لجعل العموم قاعدة يرجع إليها عند الشك، فيكون الخاص مانعا عن حجية ظهور العام في الخصوص، لا عن أصل ظهوره في العموم.
٤- الإشكال بأن المراد الاستعمالي هو العموم حتى لا يلزم المجاز مجرد احتمال لا يرتفع به الإجمال؛ لاحتمال كون المراد الاستعمالي هو الخصوص، فيصير العام مجملا لتعدد المجاز كما سبق في دليل النافي للحجية.
مدفوع: بأن مجرد احتمال استعمال العام في الخاص لا يوجب إجمال العام؛ لأن العام- لانفصاله عن المخصص- قد انعقد له الظهور في العموم؛ إلا إن هذا الظهور لا يكون حجة لمزاحمته بالخاص الأقوى دلالة منه.
فالمتحصل: أنه لا فرق بين المتصل و المنفصل في عدم لزوم المجاز، و إنما الفرق بينهما في انعقاد الظهور للعام في العموم في المنفصل دون المتصل.
٥- الجواب عن الاحتجاج المذكور:- أعني: تعدد المجاز المستلزم للإجمال- بأن تمام الباقي أقرب المجازات، فلا يلزم من حمل العام عليه الترجيح بلا مرجح، لأن الأقربية مرجّح و معيّن لتمام الباقي مدفوع: بأن الأقربية الكمية لا تجدي في ظهور العام في تمام الباقي، و إنما الموجب للظهور هو الأقربية الأنسية الناشئة في الأذهان من كثرة الاستعمال في تمام الباقي، و هي غير معلومة، و مقتضى الأصل: عدم كثرة الاستعمال في تمام الباقي، فتبقى حجة النافي بحالها.
٦- قد أجاب صاحب التقريرات عن الأقربية بجواب آخر و هو: أن تمام الباقي متعين من بين المجازات؛ لكن لا لأجل كونه أقرب المجازات، بل لأجل وجود المقتضي للحمل عليه، و عدم المانع عنه.
و أما وجود المقتضي: فهو دلالة العام على العموم، فإن دلالة العام على كل فرد من أفراده ليس منوطا بدلالته على فرد آخر، فإذا لم يستعمل في العموم و لم يدل على فرد لخروجه عنه بدليل خاص لم يستلزم ذلك عدم دلالته على بقية الأفراد، فخروج بعض الأفراد عن العام لا يقدح في دلالته على الباقي، و إن كانت الدلالة على الباقي مجازية.
وجه عدم القدح: أن المجازية لم توجب إلا قصور دلالة العام على أفراد الخاص.
و أما دلالته على الباقي: فهي باقية على حالها، فيكون العام حجة في تمام الباقي لوجود المقتضي و عدم المانع.