دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٩٢ - التحقيق في الجواب عن استدلال النافي
بحجية العام في الباقي مطلقا أي: سواء كان المخصص متصلا أو منفصلا.
و قول: بسقوط الحجية مطلقا. و قول: بالتفصيل بين المتصل و المنفصل، فيكون العام حجة في الباقي في الأول دون الثاني.
ثم الضابط في الاتصال و الانفصال هو: وحدة الجملة و تعددها، بمعنى: أنه إذا كان العام و المخصص كلاما واحدا كان المخصص متصلا كقولنا: «أكرم العلماء العدول»، أو «إن كانوا عدولا»، و إذا كانا كلامين كان منفصلا كقولنا: «أكرم العلماء»، «و لا تكرم الفساق من العلماء».
٢- حجة القول بحجية العام في الباقي مطلقا:
أما في المتصل: فلعدم ظهور الكلام في غير الباقي؛ لأن العام كان ظاهرا في الجميع، فبعد خروج بعض الأفراد لا ينثلم ظهوره في الباقي، فيكون حجة فيه.
و أما في المنفصل: فلعدم مانع عن حجيته في الباقي ضرورة: أن ظهور العام في العموم قد انعقد و صار حجة فيه، فلا ترفع اليد عن حجيته فيه إلا بحجة أقوى و هي ظهور المخصص بمقدار ما يزاحمه فيه، و هو ما علم دخوله في المخصص.
٣- احتجاج النافي للحجيّة مطلقا: أن العام حقيقة في العموم، و بعد التخصيص يصير مجازا في الباقي و حيث إن المجازات متعددة، فيصير العام مجملا فيسقط عن الحجية، بلا فرق بين كون المخصص متصلا أو منفصلا، و تعيين إرادة تمام الباقي كتعيين إرادة سائر المراتب يحتاج إلى قرينة خاصة.
و قد أجاب المصنف عن احتجاج النافي بما حاصله: من أن التخصيص لا يستلزم المجازية في العام أصلا.
أما عدم المجازية في المتصل: فلما عرفت: من أن أدوات العموم لا تستعمل إلا في العموم.
و أما عدم المجازية في المنفصل: فلأن المجازية تابعة للإرادة الاستعمالية، و المفروض: أن العام قد استعمل في العموم بالإرادة الاستعمالية، فيكون حقيقة، و لم يستعمل في الخاص بالإرادة الاستعمالية حتى يكون مجازا، فيصير العام مجملا لأجل تعدد المجازات، نعم؛ كان المراد بالإرادة الجدية الخاص.
و استعمال العام في العموم مع المخصص المنفصل يكون من باب تأسيس قاعدة كلية؛ ليتمسك بها عند الشك في خروج بعض أفراده عنه.