دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٧٥ - دفع الإشكال عن كون المناط في المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم
في معنى الحرف (١) و شبهه: أن ما استعمل فيه الحرف عام كالموضوع له، و أن خصوصية لحاظه بنحو الآلية- و الحالية لغيره- من خصوصية الاستعمال، كما أن خصوصية لحاظ المعنى بنحو الاستقلال في الاسم كذلك (٢)، فيكون اللحاظ الآلي كالاستقلالي من خصوصيات الاستعمال لا المستعمل فيه.
و بذلك (٣) قد انقدح: فساد ما يظهر من التقريرات في مقام التفصي عن هذا
(١) يعني: قد تقدم من المصنف في المعنى الحرفي كون الموضوع له في الحروف كليا كالموضوع له في أسماء الأجناس، و لحاظ الآلية في الحروف كلحاظ الاستقلالية في الأسماء لا يوجب تشخص المعنى. و عليه: فالمعلق على الشرط في القضية الشرطية حكم كلي سواء كان بنحو الإنشاء أو الإخبار، و هذا تعريض بما في التقريرات. كما سيأتي في قوله: «و بذلك قد انقدح فساد ما يظهر من التقريرات» فانتظر.
(٢) يعني: من خصوصية الاستعمال، «فيكون اللحاظ الآلي» في الحروف كاللحاظ الاستقلالي في الأسماء من خصوصيات الاستعمال، لا المستعمل فيه حتى يصير المعنى بسبب ذلك اللحاظ خاصا. و كأن القائل بالجزئية توهم كون الوجوب في الجزاء مقيدا بقيد الإنشاء، و عليه: فالوجوب المقيد بهذا القيد جزئي؛ إذ إنشاء الوجوب معناه إيجاده، و من المعلوم: أن كل موجود جزئي حقيقي؛ إذ الشيء ما لم يتشخص لم يوجد.
و قد غفل المتوهم عن: أن الإنشاء كالإخبار ليس قيدا للموضوع له بل من كيفية الاستعمال، فإن الإنسان قد يستعمل بلباس الإنشاء فيقول: «افعل»، و قد يستعمله بلباس الإخبار فيقول: «يجب عليك».
(٣) أي: بما ذكرناه من كون المعنى في الحرف- كالمعنى في الاسم- كليا، و عدم صيرورته باللحاظ الآلي و الاستقلالي اللذين هما من خصوصيات الاستعمال جزئيا. قد انقدح و اتضح فساد ما ذكره في التقريرات [١] في مقام دفع الإشكال المذكور، فلا بد من ذكر ما في التقريرات في مقام دفع الإشكال حتى يتضح فساده، و حاصل ما أفاده في التقريرات في مقام دفع الإشكال و الجواب عنه: هو أنه فرّق في التقريرات بين قوله: «إن جاءك زيد وجب إكرامه»، و قوله: «إن جاءك زيد فأكرمه»، بأن الوجوب المخبر به في الأول كلي، فانتفاء السنخ بانتفاء الشرط معقول فيه. و أما الوجوب المنشأ بالهيئة في المثال الثاني جزئي خارجي؛ لأن المنشأ المتحقق بالإنشاء هو شخص الوجوب، إذ الشيء ما لم يتشخص لم يوجد. و بعبارة أخرى: أن الوجوب المعلق على الشرط إن كان
[١] مطارح الأنظار، ج ٢، ص ٣٩.