دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٢٨ - في دلالة النهي على صحة متعلقه
عرفت: أن النهي عنه (١) لا ينافيها.
أمّا العبادات (٢): فما كان منها عبادة ذاتية- كالسجود و الركوع و الخشوع و الخضوع له تبارك و تعالى- فمع النهي عنه يكون مقدورا، كما إذا كان مأمورا به و ما كان منها عبادة لاعتبار قصد القربة فيه لو كان مأمورا به، فلا يكاد يقدر عليه إلّا إذا قيل باجتماع الأمر و النهي في شيء و لو بعنوان واحد، و هو محال.
المصدري؛ لا معنى اسم المصدر، و من المعلوم: أنّ المنهي عنه- و هو إيجاد ذات السبب مع الغضّ عن سببيّته و تأثيره في المسبب- مقدور للمكلف من دون توقف للقدرة على صحته. و هذا ما أشار إليه بقوله: «لكونه مقدورا و إن لم يكن صحيحا». و هذا تعليل لعدم دلالة النهي عن السبب على الصحة. و حاصل التعليل: لكون السبب مقدورا و إن لم يكن صحيحا.
(١) يعني: أن النهي عن السبب لا ينافي صحته، كما تقدم في البيع وقت النداء فإنه صحيح مع كونه منهيا عنه.
فالحاصل: أن النهي عن السبب يجتمع مع كل من الصحة و الفساد، فيكون السبب المنهي عنه مقدورا مطلقا سواء كان صحيحا أو فاسدا.
(٢) لمّا فرغ المصنف من بحث المعاملات شرع في بحث العبادات و النهي عنها.
و حاصل ما أفاده في النهي عنها: هو أن العبادات على قسمين:
الأول: ما تكون عباديته ذاتية، مع قطع النظر عن الأمر بها، و من غير توقف عباديتها على قصد القربة؛ نحو: السجود و الخشوع و الخضوع، و النهي في هذا القسم يدل على الصحة، كما في المعاملات، لأن متعلقه مقدور للمكلف، فإنه قادر على إيجاد السجود و على عدم إيجاده، فلو أتى بالسجود المنهي عنه لكان عبادة صحيحة؛ إذ لا تتوقف صحته على الأمر به كي لا يمكن إيجاده مع النهي عنه.
فالمتحصّل: أن عباديّة السجود لا تتوقف على الأمر به حتى يقال بأنّه لا يمكن إيجاده مع النهي عنه لاستحالة اجتماع الأمر و النهي في شيء واحد.
الثاني: ما لا تكون عباديته ذاتية؛ بل تتوقف على قصد القربة إذا تعلق به أمر، و حيث إنّ عباديته متوقفة على قصد القربة المتوقف على الأمر به، فإذا تعلق به نهي منع عن تعلق الأمر به، لما مرّ في مبحث اجتماع الأمر و النهي من امتناع اجتماعهما في واحد بعنوانين فضلا عن عنوان واحد كما في المقام. و حينئذ فإذا لم يتعلق به الأمر كان غير مقدور؛ لأنّ المفروض: توقف عباديته على تعلق الأمر به، فإذا فرض تعلق النهي به و أتى به