دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٦٧ - تقريب الاستدلال على عدم المفهوم بقوله تعالى
و فيه (١): ما لا يخفى، ضرورة: إن استعمال الجملة الشرطية فيما لا مفهوم له- أحيانا و بالقرينة- لا يكاد ينكر كما في الآية و غيرها.
و إنما القائل به إنما يدعي ظهورها فيما له المفهوم وضعا أو بقرينة عامة كما عرفت (٢).
(١) و حاصل ما أجاب به المصنف عن هذا الوجه الثالث: إن عدم دلالة الشرط على المفهوم أحيانا و بالقرينة الخاصة الدالة على عدم المفهوم مما لا يكاد ينكر. و القائل بالمفهوم إنما يدعي دلالة الشرط عليه وضعا أو انصرافا أو إطلاقا بمقدمات الحكمة، و من المعلوم: أن تلك القرينة الخاصة على عدم المفهوم لا تنافي دلالة الشرط عليه بالوضع أو الانصراف أو الإطلاق. هذا ملخص الجواب عن الاستدلال بالآية المباركة.
و أما تفصيل ذلك فيتوقف على مقدمة و هي: أن الشرط على قسمين:
١- ما يكون شرطا للحكم من دون دخل له في تحقق موضوع الحكم أيضا؛ بحيث إذا انتفى الشرط فالموضوع باق على حاله كما في نحو: «إن جاءك زيد فأكرمه».
٢- ما يكون شرطا للحكم مع دخله في تحقق موضوع الحكم أيضا؛ بحيث إذا انتفى الشرط فلا حكم و لا موضوع للحكم أصلا كما في نحو: «إن رزقت ولدا فاختنه»، و «إن ركب الأمير فخذ ركابه»، و يعبر عن هذا القسم الثاني بالشرطية المسوقة لبيان تحقق الموضوع.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: أن محل النزاع بين الأعلام من حيث ثبوت المفهوم و عدمه إنما هو القسم الأول من الشرط، و أما القسم الثاني الذي إذا انتفى الشرط ينتفي موضوع الحكم فهو خارج عن محل البحث و الكلام، لأنه إذا لم يرزق الولد أو لم يركب الأمير فلا ولد كي يجب ختانه أو لم يجب، أو لا ركاب حتى يجب الأخذ به أو لم يجب، و الشرط في الآية من القسم الثاني دون الأول؛ حيث إن الإكراه لا يتحقق إلا على ما لا يريده النفس، ففي الآية المباركة: لا يتحقق الإكراه موضوعا في صورة إرادة البغاء، فإن الفتيات إذا لم يردن التحصن فلا إكراه هناك كي يحرم أو لا يحرم، فوزان الآية الشريفة وزان إن رزقت ولدا فاختنه، فالجملة الشرطية فيها سيقت لبيان تحقق الموضوع، فالآية الشريفة خارجة عن محل الكلام، فلا وجه للتمسك بها لنفي المفهوم أصلا.
و المراد من غيرها في قوله: «و غيرها» هي: القضايا الشرطية المسوقة لبيان تحقق الموضوع كمثال: «إن رزقت ولدا فاختنه».
(٢) أي: كما عرفت عند نقل أدلة المثبتين للمفهوم.