دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١١٩ - في جواب المصنف عن الإشكال المذكور
مثلا: صوم العيدين كان عبادة منهيا عنها، بمعنى: إنه لو أمر به كان عبادة لا يسقط الأمر به إلّا إذا أتى به بقصد القربة كصوم سائر الأيّام.
هذا فيما إذا لم يكن ذاتا عبادة؛ كالسجود للّه و نحوه، و إلّا كان محرّما مع كونه فعلا عبادة، مثلا: إذا نهى الجنب أو الحائض عن السجود له «تبارك و تعالى» كان عبادة محرّمة ذاتا حينئذ، لما فيه من المفسدة و المبغوضيّة في هذا الحال (١).
مع أنّه (٢) لا ضير في اتّصافه بهذه الحرمة (٣) مع الحرمة التشريعية، بناء على أن الفعل فيها لا يكون في الحقيقة متصفا بالحرمة؛ بل إنّما يكون المتصف بها ما هو من أفعال القلب (٤)، كما هو الحال في التجري و الانقياد (٥) فافهم (٦).
و بالجملة: وزان النهي عن عبادة خاصة- فيما إذا كان هناك عموم أو إطلاق يقتضي صحتها لو خلّي و طبعه- وزان الأمر الواقع عقيب الحظر، فكما لا يدل الأمر هناك على الوجوب الذي هو مدلوله لغة أو عرفا؛ بل يكون إرشادا إلى رفع الحظر السابق، فكذلك النهي في المقام، فإنّه لا يدل على الحرمة التي هي مدلوله اللغوي أو العرفي؛ بل يكون إرشادا إلى فساد هذا الخاص من بين الخصوصيّات المشمولة للعام، أو المطلق لو خلّي و طبعه، و عدم كونه محبوبا عند المولى. و عليه فيستحيل التقرّب بإكرام العالم الظالم الذي ليس فيه ملاك وجوب الإكرام، أو أنّ ملاكه مغلوب لملاك حرمته و إن كان مشمولا أوّلا لقوله: «أكرم العلماء»، فقد ظهر: أن التقرب بالملاك أيضا غير ممكن؛ لمغلوبيته بملاك النهي كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٢٨٣».
(١) أي: حال الجنابة و الحيض.
(٢) الضمير للشأن، و هذا إشارة إلى الوجه الثاني من الوجوه الّتي أجاب بها المصنف عن الإشكال، و قد تقدم توضيح ذلك، فلا حاجة إلى التكرار.
(٣) أي: الحرمة الذاتية، و ضمير «اتصافه» راجع إلى السجود، و الضمير في «فيها» راجع إلى العبادة المحرّمة بالحرمة التشريعية، و في «بها» راجع إلى الحرمة التشريعية.
(٤) لأن التشريع عبارة عن البناء على حكم الواقعة كذا، و الالتزام بدخول ما لا يعلم أنّه من الدين في الدين.
(٥) في كونهما من أفعال القلب، فإنّ الأوّل عصيان قلبي، و الثاني: طاعة قلبيّة.
و على هذا: فلا تجتمع الحرمة الذاتية مع الحرمة التشريعية في موضوع واحد؛ لأن موضوع الحرمة الذاتية هو الفعل من أفعال الجوارح، و موضوع الحرمة التشريعية هو القصد القلبي، فيكون من أفعال الجوانح.
(٦) لعلّه إشارة إلى عدم دفع اجتماع المثلين: لأن الحرمة التشريعية- و إن كانت