دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤ - الامتناع شرعا كالممتنع عقلا
... بلزومه (١) إرشادا إلى ما هو أقلّ المحذورين؛ و قد عرفت: لزومه (٢) بحكمه، فإنه مع لزوم الإتيان بالمقدمة عقلا لا بأس في بقاء ذي المقدمة على وجوبه، فإنّه حينئذ ليس من التكليف بالممتنع، كما (٣) إذا كانت المقدمة ممتنعة.
و ثانيا (٤): لو سلّم، فالساقط إنما هو الخطاب فعلا بالبعث و الإيجاب لا لزوم إتيانه
أخفّ المحذورين، و أقلّ القبيحين، فلا منافاة بين وجوب ذي المقدمة؛ كالتخلّص عن الغصب، و بين كون الخروج الذي هو مقدمته ممنوعا عنه شرعا بالنهي الساقط بالامتناع بسوء الاختيار، و مستحقا عليه العقاب.
(١) أي: بلزوم الممنوع شرعا كالخروج عن المكان المغصوب، فإنّ الخروج و إن كان مصداقا للغصب المحرم لكنّه أقلّ محذورا من البقاء، لحصول التخلّص عن الحرام به.
(٢) أي: قد عرفت لزوم الخروج بحكم العقل سابقا حيث قال: «و إن كان العقل يحكم بلزومه إرشادا إلى اختيار أقل المحذورين و أخف القبيحين»، و قال أيضا «و إن كان العقل يلزمه إرشادا إلى ما هو أهمّ و أولى بالرعاية من تركه».
(٣) يعني: ليس بقاء ذي المقدمة على وجوبه من التكليف بالممتنع كصورة امتناع المقدمة عقلا. فيكون قوله: «كما إذا كانت» قيدا للمنفي.
(٤) هذا هو الجواب الثاني عن الإشكال، و حاصله: أنّه لو سلّمنا سقوط وجوب ذي المقدمة- لكونه منافيا لحرمة مقدمته حتى في صورة حكم العقل بلزومها- فيقال في الجواب: أنّ الساقط هو فعلية البعث و الإيجاب بحفظ النفس عن الهلاك، و التخلّص عن الغصب. و أمّا حكم العقل بلزومها لتنجز التكليف بهما قبل الاضطرار فهو باق على حاله، و مع هذا الحكم العقلي لا حاجة إلى الخطاب الفعلي الشرعي، و عليه: فحرمة المقدمة مانعة عن فعلية وجوب ذي المقدمة دون ملاكه؛ لتماميّته و عدم قصور فيه، و لذا يحكم العقل بلزوم استيفائه، فيجب التخلّص عن الغصب و حفظ النفس عن الهلاك بالخروج و شرب الخمر بحكم العقل، و إن لم يكن وجوب فعلي شرعا بحفظ النفس و التخلّص عن الغصب لكفاية حكم العقل في ذلك كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ١٧٢» مع تصرّف منّا.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية»: قوله: «لا لزوم إتيانه عقلا» يعني:
أنّ الساقط هو الخطاب الفعلي؛ لا لزوم الإتيان بالمقدمة عقلا.
قوله: «خروجا» تعليل للزوم الإتيان عقلا.
قوله: «سابقا» يعني: قبل الاضطرار. فمعنى العبارة: أنّه يجب بحكم العقل الإتيان بالحرام المضطر إليه بسوء الاختيار لأجل الخروج عن عهدة التكليف الذي تنجّز عليه قبل الاضطرار.