دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٢ - في النسخ
فاعلم: أن النسخ و إن كان رفع الحكم الثابت إثباتا، إلا إنه في الحقيقة دفع الحكم ثبوتا، و إنما اقتضت الحكمة إظهار دوام الحكم و استمراره، أو أصل إنشائه و إقراره، مع إنه بحسب الواقع ليس له قرار أو ليس له دوام و استمرار و ذلك (١) لأن النبي
رفعا، فلا محذور فيه سواء كان قبل حضور وقت العمل بالمنسوخ أم كان بعد وقت العمل به.
و من هنا يعلم: أن الغرض الداعي إلى تعرّض المصنف لمعنى النسخ هو: التنبيه على خطأ ما اشتهر بينهم من اشتراط النسخ بحضور وقت العمل بالحكم المنسوخ.
و توضيح ما أفاده المصنف: أن النسخ و إن كان رفعا للاستمرار الذي اقتضاه إطلاق دليل الحكم في مقام الإثبات؛ لكنه في الحقيقة دفع الحكم ثبوتا؛ لعدم المقتضي لاستمراره؛ إذ مع وجود المقتضي له لم يكن وجه لرفعه، فالناسخ كاشف عن عدم المقتضي لبقاء الحكم و دوامه. فقوله: «إثباتا» قيد للرفع، يعني: أن النسخ و إن كان رفع الحكم الواقعي الأولي أو الثانوي في مقام الإثبات؛ لكنه في الحقيقة دفع له؛ لكشفه عن عدم المقتضي لثبوته.
قوله: «و إنما اقتضت الحكمة إظهار دوام الحكم و استمراره» إشارة إلى: دفع توهم، فلا بد أولا من توضيح التوهم؛ كي يتضح ما أفاده المصنف في مقام الدفع عنه.
و أما توضيح التوهم: فهو أنه مع عدم المقتضي لتعلق الإرادة الجدّية باستمرار الحكم أو بأصل إنشائه لا فائدة لأمر النبي «(صلى اللّه عليه و آله)» أو الولي «(عليه السلام)» بإظهار الدوام لو كان النسخ بعد حضور وقت العمل، أو إظهار أصل إنشائه لو كان النسخ قبل حضور وقت العمل.
و حاصل ما أفاده المصنف في مقام الدفع: أن المقتضي لإظهار إنشاء الحكم أو دوامه موجود، فيكون أمر النبي «(صلى اللّه عليه و آله)» أو الولي «(عليه السلام)» بإظهار أصل إنشاء الحكم أو دوامه مع الحكمة و الفائدة المقتضية له، فليس أمر النبي «(صلى اللّه عليه و آله)» بإظهار الدوام أو أصل إنشاء الحكم بلا فائدة.
(١) هذا تقريب كون النسخ دفعا ثبوتا و رفعا إثباتا، و أن دليل النسخ شارح لدليل تشريع الحكم الظاهر في كون مدلوله مرادا بالإرادة الجدية، و مبيّن له، بأنه مراد بالإرادة الاستعمالية لمصلحة اقتضت ذلك، فربما يلهم النبي «(صلى اللّه عليه و آله)» أو يوحي إليه أن يظهر أصل تشريع الحكم أو استمراره، مع اطلاعه على أنه ينسخ في المستقبل، أو عدم اطلاعه على ذلك؛ لعدم إحاطته بتمام ما جرى في علم الله تعالى؛ لكونه «(صلى اللّه عليه و آله)» ممكن الوجود المستحيل أن يحيط بواجب الوجود، و من المعلوم: أن علمه