دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٧٠ - قد أورد المصنف على الاستقرار بوجوه
و من هنا (١) انقدح: أنّه ليس منه (٢) ترك الوضوء من الإناءين، فإنّ حرمة الوضوء من الماء النجس ليس إلّا تشريعيا، و لا تشريع (٣) فيما لو توضأ منهما احتياطا، فلا حرمة في البين غلب جانبها، فعدم جواز الوضوء منهما و لو كذلك؛ بل إراقتهما كما في النص ليس إلّا من باب التعبّد، أو من جهة الابتلاء بنجاسة البدن ظاهرا بحكم
(١) أي: مما ذكرنا- من أنه إذا كانت الحرمة تشريعية فهو خارج عن محل الكلام- اتضح حال المورد الثاني- و هو عدم جواز الوضوء من الإناءين المشتبهين- و ظهر خروجه من محل الكلام، لأنّ الوضوء بالماء المتنجس ليس حراما ذاتيا كالغصب حتى يدور حكم الوضوء بين الوجوب و الحرمة؛ بل حرمته تشريعية.
(٢) أي: إنه ليس من دوران الأمر بين الوجوب و الحرمة «ترك الوضوء من الإناءين»، و قد بيّن وجه الانقداح بقوله: «فإنّ حرمة الوضوء ...» إلخ.
(٣) أي: لأنّ الاحتياط ضدّ للتشريع، و مع الاحتياط ليس هناك حرمة ذاتية حتى يقدّم جانبها على الوجوب، «فعدم جواز الوضوء منهما و لو كذلك» أي: و لو بقصد الاحتياط؛ «بل إراقتهما كما في النص» أي: إراقة الإناءين و التيمّم للصلاة إنما هو للنّص و هو خبر عمار عن الصادق «(عليه السلام)»: «سئل عن رجل معه إناءان فيهما ماء، وقع في أحدهما قذر لا يدري أيّهما هو، و ليس يقدر على ماء غيرهما، قال «(عليه السلام)»:
«يهريقهما جميعا و يتيمّم» [١].
قوله: «ليس إلّا من باب التعبد» خبر لقوله: «فعدم جواز الوضوء».
و غرض المصنف من هذا: هو تطبيق عدم جواز الوضوء من الإناءين على القاعدة، و عدم كونه تعبّدا محضا و بيان ذلك: أنّ الوضوء بهما يوجب نجاسة البدن واقعا و بقائها ظاهرا بحكم الاستصحاب، و إنّما قال: «ظاهرا»؛ لأن الماء الأول لو كان نجسا واقعا لم يكن في الواقع بدنه نجسا، و إنما يكون نجسا ظاهرا بحكم الاستصحاب؛ و ذلك للقطع بحصول النجاسة حين ملاقاة المتوضئ من الإناء الثاني؛ لأنّه يعلم حينئذ بنجاسة أعضائه إمّا بملاقاتها للماء الأول، و إمّا بملاقاتها للماء الثاني، و بعد ما يعتبر في التطهير من انفصال الغسالة و التعدد يشك في بقاء النجاسة، و مقتضى الاستصحاب: بقاؤها، و من المعلوم: مانعيّة النجاسة المستصحبة للصلاة مثلا كالمعلومة، فلعلّ الأمر بالتيمّم في النّص يكون لأجل الابتلاء بهذه النجاسة الخبثية، فالأمر بالتيمّم يكون على طبق القاعدة؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٢٢٦» مع توضيح منّا.
[١] الوسائل، ج ١، ب ٨ من أبواب الماء المطلق، ج ٢ و ٤. و مثله موثق سماعة. نفس المصدر.