دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٦ - تنبيهات مسألة اجتماع الأمر و النهي
عليه مع بقاء ملاك وجوبه- لو كان- مؤثرا له؛ كما إذا لم يكن بحرام بلا كلام (١)، إلّا إنه (٢) إذا لم يكن الاضطرار إليه بسوء الاختيار، بأن (٣) يختار ما يؤدّي إليه لا محالة، فإنّ (٤) الخطاب بالزجر عنه حينئذ و إن كان ساقطا، إلّا إنّه حيث يصدر عنه
المضطر إليه؛ كالارتماس المقرون بنيّة الغسل، و الحكم فيها صحّة الصوم و الغسل؛ لارتفاع حرمته المانعة عن صحته، و تأثير مصلحة الوجوب في الغسل، فيصحان معا.
الصورة الثالثة: أن يكون الحرام المضطر إليه خاليا من مصلحة الوجوب مع كون الاضطرار بسوء الاختيار؛ كما إذا ألقى نفسه من شاهق ليقع في الماء مع كونه صائما، فإنّ الاضطرار لمّا كان بسوء الاختيار لا يرفع أثر الحرمة و هي المبغوضيّة، و الحكم فيها بطلان الصوم بالارتماس.
الصورة الرابعة: أن يكون الحرام المضطر إليه واجدا لمصلحة الوجوب، مع كون الاضطرار بسوء الاختيار، و الحكم فيها البطلان أيضا؛ إذ لا يصلح ملاك الوجوب للتأثير في الوجوب بعد كون الفعل مبغوضا و ارتكابه عصيانا للنهي. هذه الصور كلها مما لا إشكال في حكمها.
«و إنّما الإشكال فيما إذا كان ما اضطر إليه بسوء اختياره ممّا ينحصر به التخلّص عن محذور الحرام»، كما يأتي في كلام المصنف فانتظر.
(١) أي: الاضطرار إلى ارتكاب الحرام و إن كان يوجب ارتفاع حرمته و العقوبة ...
«بلا كلام»، فيكون «بلا كلام» متعلقا بقوله: «يوجب».
(٢) أي: تأثير ملاك الوجوب في وجوب الحرام المضطر إليه منوط بعدم كون الاضطرار بسوء الاختيار، فلا يؤثر ملاك الوجوب مع كون الاضطرار بسوء الاختيار.
(٣) بيان للاضطرار بسوء الاختيار يعني: بأن يختار ما يؤدّي إلى ارتكاب الحرام.
(٤) هذا الكلام من المصنف تمهيد لبيان وجه عدم ثبوت الوجوب فيما إذا كان الاضطرار بسوء الاختيار. و حاصله:- على ما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ١٤٥»-:
أنّ خطاب حرمة المضطر إليه و إن كان ساقطا لأجل الاضطرار؛ لكنّه مع ذلك لا يصلح المضطر إليه لتعلق الوجوب به؛ لأنّ الاضطرار إليه لمّا كان بسوء الاختيار صار المضطر إليه مبغوضا، و ارتكابه عصيانا للنهي، فلا يصلح ملاك وجوبه لتأثير الوجوب فيه.
هذا ممّا لا إشكال فيه، و إنّما الكلام فيما إذا كان الاضطرار إليه بسوء الاختيار، و انحصر التخلّص عن الحرام فيه كالخروج عن المكان المغصوب- إذا لم يمكن التخلّص عن التصرف المحرم في مكان الغير إلّا بالخروج عنه- فهل يكون هذا الخروج مأمورا به، لكونه مقدمة للتخلّص الواجب، أم يكون منهيا عنه، لكونه تصرّفا في مال الغير بدون إذنه، أم