دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧٢ - إذا كان للمطلق جهات عديدة
النجاسة، فإن إطلاق ما دل على طهارة سؤر الهرة و إن كان ناظرا إلى حكم الهرة من حيث ذاتها- كما يظهر من النصوص- إلّا إن النجاسة العرضية الحاصلة بملاقاة الميتة- لمّا كانت مقارنة لموضع السؤر غالبا- كان إطلاق دليل الطهارة مقتضيا لطهارة السؤر مطلقا و لو كان موضع السؤر قبل الملاقاة ملاقيا للنجاسة؛ و إلا لوجب التنبيه على نجاسته.
خلاصة البحث مع رأي المصنف «(قدس سره)» يتلخص البحث في أمور:
١- في مقدمات الحكمة: و مورد الحاجة إليها إنما هو بناء على تفسير المطلق بالماهية المبهمة؛ إذ لا مجال عليه للتمسك بأصالة الحقيقة في إحراز الإطلاق، لأن المقيد لا يكون مخالفا لما تقتضيه أصالة الحقيقة، فلا بد في إحراز الإطلاق في مقام الشك أن يتمسك بمقدمات الحكمة و هي مركبة من ثلاثة مقدمات:
إحداهما: كون المتكلم في مقام بيان تمام مراده، فإذا قال: «أعتق رقبة» و كان المتكلم في مقام بيان تمام مراده من وجوب مطلق الرقبة يؤخذ بإطلاق كلامه و يكون إطلاق كلامه حجة.
و المقصود من كون المتكلم في مقام البيان هو: إفهام تمام ما أراد بيانه، سواء كان مرادا جديا أم مرادا استعماليا لضرب قاعدة يرجع إليها عند الشك و عدم حجة أقوى على خلافه.
و ثانيتها: انتفاء ما يوجب التعيين؛ يعني: عدم القرينة المعيّنة للمراد؛ إذ معها يكون المراد متعينا، فلا حاجة إلى الإطلاق في إثبات ما هو المراد.
و ثالثتها: انتفاء القدر المتيقن في مقام التخاطب؛ إذ معه يصح أن يعتمد المتكلم عليه في مقام التخاطب إذا كان ذلك القدر المتيقن متبادرا من اللفظ إلى ذهن المخاطب، نعم؛ إذا كان القدر المتيقن مستندا إلى ما هو خارج عن مقام التخاطب: فوجوده غير مضر بالإطلاق، فلا يكون عدمه شرطا للإطلاق.
٢- إذا تمت مقدمات الحكمة، و لم يرد المتكلم الإطلاق فقد أخلّ بغرضه، و حيث إن الإخلال بالغرض قبيح فلا محيص عن إرادة الإطلاق، و أما مع انتفاء إحدى المقدمات:
فلا يلزم الإخلال بالغرض لو لم يكن الإطلاق مرادا للمتكلم.
قوله: «فافهم» لعلّه إشارة إلى دفع توهم بتقريب: إنه لا موضوع للإطلاق مع الدليل