دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٧٤ - إذا كان للمطلق جهات عديدة
٥- الإشكال على بلوغ الانصراف حد الاشتراك أو النقل.
و حاصل الإشكال: أن بلوغ الانصراف حدّ الاشتراك أو النقل إنما يعقل على مسلك من يرى التقييد مجازا؛ لأن الاشتراك أو النقل فرع للمجاز بأن يستعمل المطلق في المقيد مجازا، و يكثر الاستعمال فيه شيئا فشيئا إلى أن يصل حدّ الوضع، فيحصل الاشتراك أو النقل بأن يصير لفظ الرقبة لكثرة استعماله في الرقبة المؤمنة مشتركا لفظيا بين مطلق الرقبة و بين الرقبة المؤمنة؛ بل منقولا إلى الرقبة المؤمنة.
و أما على ما هو مختار المصنف من عدم كون التقييد مجازا أصلا: فلا يكاد يحصل ذلك؛ إذ لا معنى لأن يكثر استعمال المطلق في معناه الموضوع له، ثم يصير حقيقة في المقيد الذي لم يستعمل فيه المطلق أصلا.
فالانصراف المؤدي إلى الاشتراك أو النقل مجرد فرض لا تحقق له خارجا.
و قد أجاب المصنف عنه بوجهين:
الأول: أن ما تقدم من المختار هو: أن التقييد لا يستلزم التجوّز، لا أنه لا يمكن التقييد على نحو يوجب التجوّز، فمن الممكن أن يستعمل المطلق في المقيد مجازا و يكثر ذلك إلى أن يصل حدّ الوضع، فيحصل الاشتراك أو النقل.
الثاني: منع توقف الاشتراك و النقل على المجازية؛ لأن كثرة إرادة المقيد من المطلق- و لو بنحو تعدد الدال و المدلول- ربما توجب مزية أنس للمقيد، و يشتد هذا الأنس بالاستعمالات إلى أن يصل حدّ الحقيقة في المعنى الثاني، فيصير مشتركا بين المعنى الأول و الثاني، أو منقولا من المعنى الأول إلى المعنى الثاني.
قوله: «فافهم» لعله إشارة إلى الإشكال في حصول الاشتراك و النقل من كثرة استعمال لفظ المطلق في المقيد بنحو تعدد الدال و المدلول؛ إذ لا وجه لاستعمال اللفظ في معناه الموضوع له و صيرورته بذلك حقيقة في أمر آخر لم يستعمل فيه اللفظ أصلا حتى يحصل الاشتراك أو النقل.
٦- إذا كان للمطلق جهات عديدة، و كان المتكلم في مقام البيان من بعض الجهات دون الجميع فلا مانع من التمسك بالإطلاق من الجهة التي كان في مقام بيانها، دون الجهة الأخرى التي لم تكن مقصودة بالبيان، فلا يجوز التمسك بإطلاق قوله تعالى: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ لطهارة موضع عضّ الكلب؛ و ذلك لأنه ليس في مقام بيان الطهارة و النجاسة حتى يصح التمسك بالإطلاق لطهارة موضع العض، و إنما هو لبيان الحليّة فقط.