دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٨٤ - فصل في حمل المطلق على المقيّد
أو أنه (١) كان بملاحظة التسامح في أدلة المستحبات، و كان عدم رفع اليد عن
على تأكد الاستحباب، هذا بخلاف الواجبات فإنه لا ظهور لأدلتها في وجود ملاك المحبوبية في جميع أفرادها، بل الظاهر منها؛ اختصاص ملاكها بالمقيّد، فيجب حمل المطلق عليه لعدم وجود الملاك فيه.
قوله: «فتأمل» لعله إشارة إلى ضعف هذا التوجيه الفارق بين الواجبات و المستحبات- لأن التفاوت بحسب المراتب موجود في غالب الواجبات أيضا- لأن الأحكام تابعة للمصالح الواقعية، و هي مختلفة ثبوتا، فاختلافها موجب لتفاوتها من حيث المحبوبية.
هذا مضافا إلى أن غلبة تفاوت مراتب المحبوبية في المستحبات لا توجب حمل المقيد على تأكّد الاستحباب؛ لأن المناط في الحمل هو الأظهرية، و كون الغلبة موجبة لظهور القيود الواقعة في المستحبات في تأكّد الاستحباب، بحيث يكون هذا الظهور أقوى من ظهور القيد في الدخل في أصل المطلوبية في حيّز المنع، و على هذا الاحتمال: فغلبة أفراد المستحبات في المحبوبية لا تكون قرينة نوعية على حمل المقيد على المحبوبية الزائدة على محبوبية المطلق؛ بل مقتضى قاعدة التقييد تعين المقيد في الاستحباب.
(١) أي: حمل المطلق في المستحبات على تأكّد استحبابه، و عدم حمل المطلق على المقيد «كان بملاحظة التسامح في أدلّة المستحبات».
و هذا هو الوجه الثاني و حاصله: أن وجه عدم حمل المطلق على المقيد في المستحبات هو صدق موضوع أخبار «من بلغ» [١] على المطلق في باب المستحبات، فإذا ورد بلوغ الثواب على زيارة الإمام الحسين «(عليه السلام)» صدق عليها بلوغ الثواب، فيشمله عموم أو إطلاق أخبار من بلغ، فيستحب المطلق؛ لصدق عنوان بلوغ الثواب عليه، لا لدليل استحبابه؛ إذ لو كان لذلك لزم تقييده، و الحكم بعدم استحبابه، و أن المستحب هو المقيد فقط كلزوم تقييد المطلق في الواجبات.
و الحاصل: أنه يحكم باستحباب المطلق مع وجود المقيد مسامحة من باب صدق بلوغ الثواب عليه؛ لا لدليل نفس المطلق حتى يلزم تقييده. و هذا التسامح مفقود في الواجبات، و لذا يقيّدون مطلقها بمقيدها.
[١] مثل قول أي عبد الله «(عليه السلام)»: «من بلغه شيء من الثواب على شيء من خير فعله، كان له أجر ذلك، و إن كان رسول الله «(صلى اللّه عليه و آله و سلم)» ثواب الأعمال، ص ١٣٢. و عن أبي جعفر «(عليه السلام)» كذلك في الإقبال ص ٦٢٧.