دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٧ - البداء في التكوينيات
الذي هو من أعظم العوالم الربوبية، و هو أم الكتاب، يكشف عنده الواقعيات على ما هي عليها، كما ربما يتفق لخاتم الأنبياء، و لبعض (١) الأوصياء، كان عارفا بالكائنات كما كانت (٢) و تكون.
نعم (٣)؛ مع ذلك ربما يوحى إليه حكم من الأحكام، تارة: بما يكون ظاهرا في الاستمرار و الدوام، مع أنه في الواقع له غاية و أمد يعيّنها بخطاب آخر، و أخرى (٤):
بما يكون ظاهرا في الجد، مع إنه لا يكون واقعا بجد؛ بل لمجرد الابتلاء و الاختبار، كما أنه يؤمر وحيا أو إلهاما بالإخبار بوقوع عذاب أو غيره ممّا لا يقع، لأجل حكمة في هذا الإخبار أو ذاك الإظهار، فبدا له تعالى بمعنى: أنه يظهر ما أمر نبيّه أو وليّه بعدم إظهاره أوّلا، و يبدي ما خفي ثانيا (٥) و إنما نسب إليه تعالى البداء، مع أنه في
المشروط و شرطه، و المقيد و قيده، و يكون عارفا بالكائنات من ماضيها و حالها و مستقبلها.
(١) المراد به: الأئمة الاثني عشر عليهم صلوات الله الملك الأكبر.
(٢) أي: كما كانت الكائنات الماضية، و تكون الكائنات في المستقبل و الحال. يعني:
يعلم بعض الأوصياء الكائنات لاتصاله باللوح المحفوظ.
(٣) يعني: نعم؛ مع علمه بالواقعيات- على ما هي عليه- لا مانع من أن يوحى إليه حكم يكون ظاهرا في الاستمرار، مع كونه موقتا واقعا يعيّن أمده بخطاب آخر، فالغرض من قوله: «نعم مع ذلك»: أنه مع العلم بالواقعيات يمكن أن تكون مصلحة من وحي حكم يكون بحسب الدليل ظاهرا في الاستمرار، مع كونه موقتا بوقت يعيّنه بعد ذلك بخطاب آخر، كما أنه قد تكون المصلحة في أن يوحى إليه بحكم يكون ظاهرا في الجد، مع عدم كونه كذلك؛ بل لمجرد الابتلاء و الاختبار.
كما أنّه قد تكون المصلحة في الأمر وحيا أو إلهاما بالإخبار بوقوع عذاب أو غيره من الأمور التكوينية، مع عدم وقوعه في الخارج، ثم يظهر ما أمر نبيّه أو وليه بعدم إظهاره أولا، و يبدي ما خفي ثانيا، و يسمى إظهار ما خفي بداء، و لا ضير فيه أصلا من غير فرق في ذلك بين تعلق إظهار ما خفي بالتشريع و التكوين، فالبداء مطلقا سواء كان في التشريعيات أم التكوينيات هو إظهار ما خفي، و البداء بهذا المعنى لا يستلزم محذورا عقليا، كما في «منتهى الدراية ج ٣، ص ٦٦٧».
(٤) يعني: و أخرى يوحي بحكم يكون ظاهرا في الجد، مع عدم كونه واقعا كذلك.
(٥) أي: ما خفي أولا من عدم استمرار الحكم، أو عدم الإرادة الجدية في التشريعيات، أو عدم وقوع ما أخبر بثبوته أولا.