دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤١٦ - البداء في التكوينيات
يمحوه، لحكمة (١) داعية إلى إظهاره، ألهم (٢) أو أوحى إلى نبيّه أو وليّه أن يخبر به، مع علمه (٣) بأنه يمحوه، أو مع عدم علمه (٤) به، لما أشير إليه من عدم الإحاطة بتمام ما جرى في علمه، و إنما يخبر به لأنه (٥) حال الوحي أو الإلهام لارتقاء نفسه الزكية، و اتصاله بعالم لوح المحو و الإثبات اطلع على ثبوته، و لم يطلع على كونه معلقا على أمر غير واقع، أو عدم الموانع، قال الله «تبارك و تعالى»: يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَ يُثْبِتُ (٦) الآية.
نعم (٧)؛ من شملته العناية الإلهية، و اتصلت نفسه الزكية بعالم اللوح المحفوظ
(١) قيد لقوله: «بإظهار».
(٢) جواب «إذا» في قوله: «إذا تعلقت». و الضمير في قوله «به» و «إظهاره» راجعان إلى «ثبوت ما يمحوه».
(٣) أي: مع علم النبي أو الولي بأنه تعالى يمحو ما أخبر بثبوته. و ضمير «بأنه» راجع إليه تعالى. و ضمير «يمحوه» راجع إلى «ما أخبر بثبوته».
(٤) أي: مع عدم علم النبي أو الولي بمحوه، و الغرض: أنه لا يعتبر في المخبر من النبي أو الوصي علمه بالمحو؛ إذ اللازم في الوحي و الإلهام: الاتصال بلوح المحو و الإثبات، و قد يكون ما فيه مطابقا لما في اللوح المحفوظ، و قد يكون مخالفا له و الأول قابل للتغيير دون الثاني، كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٦٦٥».
(٥) أي: لأن النبي «(صلى اللّه عليه و آله)» حال الوحي يعلم بثبوت أمر؛ و لكن لا يعلم بأنه معلق على أمر غير واقع، و الحاصل: أن قوله: «لأنه» تعليل لقوله: «و إنما يخبر به»، يعني: أن إخباره بثبوته إنما هو لأجل اطلاعه على ثبوته؛ لاتصال نفسه المقدسة بلوح المحو و الإثبات، و عدم اطلاعه على كون ثبوته معلقا على أمر غير واقع؛ أو معلقا على عدم الموانع؛ كإخبار النبي أو الولي بموت زيد بعد مدة معينة، أو موت شخص في وقت خاص؛ كموت العروس بالعقرب إن لم يتصدق عنها، و إلا فلا يقع الموت، فإن الإخبار بثبوت مثل هذه الأمور التكوينية المعلقة على أمر غير واقع، أو على عدم الموانع كعدم الصدقة مما لا ضير فيه؛ لعدم لزوم محذور منه؛ إذ ليس فيه إرادة جدّية حتى تغيّر الإرادة أو غيره من المحاذير.
(٦) الرعد: ٣٩.
(٧) استدراك على ما ذكره من عدم اطلاع النبي أو الولي على كون ثبوت ما أخبر به معلقا على أمر غير واقع، و حاصله: أن بعض خالصي عباده بسبب اتصاله باللوح المحفوظ المعبّر عنه بأم الكتاب؛ ينكشف عنده الواقعيات بجملتها على ما هي عليها، فيطلع على