دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٣ - الألفاظ التي يطلق عليها المطلق
و التعريف فيه لفظي، كما هو الحال في التأنيث اللفظي، و إلا لما صح حمله على الأفراد بلا تصرف و تأويل؛ لأنه على المشهور كلي عقلي، و قد عرفت: إنّه لا يكاد صدقه عليها مع صحة حمله عليها بدون ذلك، كما لا يخفى.
ضرورة (١): أن التصرف في المحمول بإرادة نفس المعنى (٢) بدون قيده تعسف، لا يكاد يكون بناء القضايا المتعارفة عليه (٣)، مع (٤) أن وضعه لخصوص معنى يحتاج إلى
أن المقيّد بالتعين الذهني موجود ذهني، و من المعلوم: امتناع حمله على الموجود الخارجي لتغايرهما و تباينهما، فصحة حمله على الأفراد الخارجية تتوقف على التجريد عن القيد الذهني؛ ليتحقق الاتحاد المصحح للحمل، مع أنّ المسلّم صحّة الحمل بدون التجريد المزبور، و هذا يدل على عدم كون الموضوع له في علم الجنس هو المعنى مقيّدا بالتعين الذهني و المراد بالتأويل في قوله: «بلا تصرف و تأويل» هو التجريد المزبور. قوله: «لأنه على المشهور» تعليل لعدم جواز الحمل بدون التصرف.
(١) تعليل لصحة الحمل بدون التأويل، و حاصله: أن التصرف في المحمول- و هو علم الجنس- بإرادة نفس المعنى بدون قيده- أعني تعيّنه الذهني- تعسف؛ لاستلزامه التصرف في المعنى الموضوع له بلا وجه يوجبه، و ليس بناء العرف في القضايا المتعارفة على هذا التصرف حتى يكون هذا البناء قرينة نوعية على التصرف المزبور، فلا دليل على هذا التصرف أصلا.
(٢) بأن يقال للأسد الخارجي: «هذا أسامة».
(٣) أي: على التصرف في المحمول بإرادة جزء معناه، و هو نفس الطبيعة، و إلغاء جزئه الآخر أعني تعيّنه الذهني.
(٤) هذا إشارة إلى الوجه الثاني الذي استدل به المصنف على كون علم الجنس موضوعا لنفس المعنى مجرّدا عن قيد التعين الذهني، و حاصله: أنه يلزم لغوية الوضع، إذ حكمة الوضع هي تفهيم المعنى الموضوع له باللفظ، و جعل اللفظ حاكيا عنه في مقام الاستعمال، و حينئذ فإن وضع اللفظ لمعنى لا يستعمل فيه أصلا؛ بل يستعمل في جزئه مجازا كان هذا الوضع لغوا منافيا لحكمة الوضع، و من المعلوم: قبح صدوره عن الجاهل فضلا عن الواضع الحكيم. فلزوم اللغوية دليل أيضا على كون معنى علم الجنس- كاسمه- نفس الطبيعة من دون لحاظ شيء من التعين الذهني و غيره معها؛ كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٦٩٤».
و الضمير في «وضعه» راجع إلى علم الجنس يعني: أنّ وضع علم الجنس لخصوص معنى- أي: معنى- مقيد بخصوصية يحتاج عند الاستعمال دائما إلى تجريده عن