دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٤٠ - و قد أجاب المصنف عن استدلال أبي حنيفة بوجهين
الحال (١) لا دلالة له (٢) على مدعاه أصلا، كما لا يخفى.
و منه (٣) قد انقدح: إنه لا موقع للاستدلال على المدعي بقبول رسول الله «(صلى اللّه عليه و آله)» إسلام من قال كلمة التوحيد؛ لإمكان دعوى أن دلالتها على التوحيد كان بقرينة الحال أو المقال.
و الإشكال في دلالتها عليه (٤): بأن خبر لا إما يقدّر ممكن أو موجود، و على كل تقدير لا دلالة لها عليه.
و كيف كان؛ فقد علم مما ذكر: أن أدوات الاستثناء قد وضعت لاختصاص الحكم بالمستثنى منه، و استعمالها في غير الاختصاص المذكور مجاز لغوي، فلا دلالة لهذا الاستعمال على مدعى أبي حنيفة و هو عدم الدلالة على الاختصاص.
(١) يعني: عدم دلالة الاستثناء على الاختصاص.
(٢) أي: لا دلالة للاستعمال في المعنى المجازي على ما يدعيه أبو حنيفة؛ من عدم دلالة الاستثناء على الاختصاص، فقوله: «لا دلالة» خبر قوله: «بأن الاستعمال مع القرينة»، و معنى العبارة حينئذ: إن استعمال أداة الاستثناء مع القرينة في المعنى المجازي لا يدل على ما يدعيه أبو حنيفة من عدم دلالة الاستثناء على الاختصاص.
(٣) أي: من الجواب الثاني عن استدلال أبي حنيفة- و هو كون الاستعمال المجازي مع القرينة غير قادح في دلالة الاستثناء وضعا على الاختصاص- قد ظهر «إنه لا موقع للاستدلال على المدعي» و هو دلالة الاستثناء على الاختصاص.
و مقصود المصنف من هذا الكلام هو: التعريض بمن استدل بكلمة التوحيد على دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم بالمستثنى منه، و انتفائه عن المستثنى.
(٤) أي: الإشكال في دلالة كلمة الإخلاص على التوحيد.
تقريب الإشكال على الاستدلال بكلمة الإخلاص على التوحيد يتوقف على مقدمة و هي: أن المراد من التوحيد هو إثبات وجود إله واحد و هو الله «تبارك و تعالى»، و امتناع غيره.
إذا عرفت هذه المقدمة فاعلم: إن كلمة الإخلاص أعني: لا إله إلا الله لا تدل على التوحيد، سواء كان الخبر المقدر لكلمة «لا» النافية للجنس هو لفظ «ممكن» أو «موجود».
و أمّا على الأول فلا تدل كلمة الإخلاص إلا على إمكانه تعالى؛ إذ معناها حينئذ: لا إله بممكن إلا الله، فالمستثنى منه هي نفي الإمكان، و المستثنى هو: ثبوت الإمكان، و من المعلوم: إن الإمكان لا يستلزم الوجود و الفعلية؛ لأن الإمكان أعم من الوجود، و الأعم لا يدل على الأخص، فكلمة الإخلاص لا تدل على وجوده تعالى فعلا فضلا عن توحيده.