دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٣٢٤ - و قد أجاب المصنف عن هذا التأييد بوجوه
الإحرام قبل الميقات، فإنّما هو لدليل خاص، كاشف عن رجحانهما ذاتا في السفر و قبل الميقات، و إنما (١) لم يؤمر بهما استحبابا أو وجوبا لمانع يرتفع مع النذر، و إما
كان النذر علة لذلك العنوان لزم تأخر الرجحان عن النذر، و كونه ناشئا منه و هو ينافي ما دلّ على اعتبار الرجحان في متعلق النذر، فالجمع بينه و بين ما دل على صحة النذر في هذين الموردين يقتضي أن يكون الرجحان في المتعلق قبل النذر، أو في رتبته، فليسا خارجين عن عموم دليل اعتبار الرجحان في متعلق النذر.
الوجه الثالث من وجوه الجواب: ما أشار إليه بقوله: «هذا لو لم نقل بتخصيص عموم دليل اعتبار الرجحان في متعلق النذر بهذا الدليل» يعني: ما دل على صحة نذر الصوم و الإحرام في السفر و قبل الميقات؛ لأنه أخص من عموم دليل اعتبار الرجحان في المنذور قبل تعلق النذر به، و مقتضى التخصيص به هو: الاكتفاء بالرجحان الطارئ عليهما من قبل النذر.
و حاصل هذا الوجه الثالث: هو الالتزام بتخصيص أدلة اعتبار الرجحان في متعلق النذر؛ بما دل على صحة الصوم في السفر، و الإحرام قبل الميقات بالنذر فيقال: إنه يعتبر في متعلق النذر الرجحان إلا في هذين الموردين؛ فيجمع بين عموم ما دل على اعتبار الرجحان في المنذور، و بين ما دل على صحة النذر في المثالين بعدم اعتبار الرجحان فيهما قبل النذر، و كفاية الرجحان الناشئ من قبل النذر، فلو كان المنذور مرجوحا في نفسه لم ينعقد النذر و إن صار بسبب النذر راجحا إلا في هذين الموردين. فإنه ينعقد النذر فيهما على أن يؤتى بهما على وجه العبادة و التقرّب بهما منه تعالى.
و المصنف فصّل بين هذا الوجه الثالث، و بين الوجهين المتقدمين بالإشكال على الوجه الثاني، و كان الأفضل بل اللازم تعرضه لهذا الوجه الثالث بعد الوجهين بلا فصل، إلّا إن يقال: إن الإشكال لا يختص بالوجه الثالث، بل يرد على الوجه الثاني أيضا، فلذا أخره عنه. توضيح العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(١) إشارة إلى توهم و هو: أن الرجحان الذاتي إن كان ملزما اقتضى تشريع الوجوب، و إن لم يكن ملزما اقتضى تشريع الندب، مع إنه ليس كذلك ضرورة:
حرمتهما لو لا النذر، و عدم تشريع الوجوب إلا بعد النذر، و هذا كاشف عن عدم الرجحان الذاتي لهما قبله أصلا.
و حاصل الدفع: «إنما لم يؤمر بهما استحبابا، أو وجوبا لمانع يرتفع مع النذر» أي:
يرتفع مقارنا لوجود النذر لا متأخرا عنه؛ بأن يكون معلولا له، و إلا يلزم حينئذ تعلق النذر بالمرجوح، فيرجع الإشكال.