دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٥٥ - الاستدلال على مفهوم الشرط بمقدمات الحكمة و الجواب عنه
الحرف، كما هاهنا، و إلا (١) لما كان معنى حرفيا كما يظهر وجهه بالتأمل.
و ثانيا: تعينه (٢) من بين أنحائه بالإطلاق المسوق في مقام البيان بلا معيّن، و مقايسته (٣) مع تعين الوجوب النفسي بإطلاق صيغة الأمر مع الفارق، فإن النفسي
(١) أي: و إن تمت مقدمات الحكمة، و جرت في المعنى الحرفي لما كان معنى حرفيا، و انقلب إلى المعنى الاسمي، إذ مورد مقدمات الحكمة هو المعنى الملحوظ استقلالا، لأن جريانها يستدعي لحاظ المعنى الذي تجري فيها مستقلا حتى يحكم عليه بالإطلاق، و لحاظ الاستقلالية ينافي لحاظ الآلية المقوّمة للمعنى الحرفي.
(٢) أي: تعين اللزوم بين العلة المنحصرة و معلولها من بين أنحاء اللزوم بالإطلاق بلا معيّن،
و هذا هو الوجه الثاني الذي أجاب به المصنف عن إثبات المفهوم بمقدمات الحكمة، و حاصله:- على ما في «منتهى الدراية ج ٣، ص ٣٢٢»-: أنه بعد تسليم جريانها في المعنى الحرفي، و الإغماض عن الجواب الأول لا يمكن أيضا تعيين العلة المنحصرة بمقدمات الحكمة، و ذلك لأن للعلة المنحصرة خصوصية في مقابل الخصوصيات الأخر، و فرد للعلة المطلقة التي نسبتها إلى أفرادها نسبة واحدة. فإثبات إحدى الخصوصيات بالإطلاق الذي نسبته إلى جميع هذه الخصوصيات على حد سواء تعيين لأحد الأفراد المتساوية بلا معيّن، و ذلك لتساوي العلة المطلقة بالنسبة إلى جميع أفرادها من العلة المنحصرة و غيرها.
(٣) أي قياس تعين العلة المنحصرة بتعيين الوجوب النفسي بإطلاق صيغة الأمر قياس مع الفارق، فيكون باطلا بالإجماع. فقوله: «و مقايسته» ناظر إلى قوله: «كما أن قضية إطلاق صيغة الأمر هو الوجوب النفسي».
و حاصل الفرق: أن الوجوب النفسي وجوب مطلق، بمعنى: أن النفسي واجب مطلقا أي: سواء كان هناك واجب آخر أم لا. فلا مانع من تعيينه بالإطلاق، هذا بخلاف الوجوب الغيري، فإنه مشروط بوجوب الغير، فيحتاج إلى مئونة زائدة مثل: «إذا وجبت الصلاة عليك فتوضأ».
أما العلة المنحصرة فليست كالوجوب النفسي، لما عرفت من أنها خصوصية في مقابل الخصوصيات الأخر- يعني: أنها فرد متساوي لسائر أفرادها- و نسبة الإطلاق إلى جميع الخصوصيات واحدة من دون مرجح لخصوص العلة المنحصرة، فلا يمكن إثباتها بالإطلاق، فالفرق بينها و بين الوجوب النفسي ظاهر، و قد أشار إليه بقوله: «فإن الوجوب النفسي هو الواجب على كل حال». فنتيجة الفرق: أنه لا مانع من إثبات الوجوب