دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٥٠ - النكرة
يسمى مطلقا. و إن لم يكن تمام الموضوع؛ بل كان في مقام الموضوعية مقيدا بقيد يسمى مقيدا. فالرقبة إن جعلت تمام الموضوع- نحو «أعتق رقبة» اتصفت بالإطلاق، و إن جعلت مقيدة بقيد موضوعا له نحو: «أعتق رقبة مؤمنة» اتصفت بالتقييد.
و قد ظهر مما ذكرنا: أن التقابل بين الإطلاق و التقييد من قبيل تقابل العدم و الملكة بمعنى: أن المطلق ما من شأنه أن يكون قابلا للتقييد، فلا يتحقق فيما إذا لم يكن قابلا له.
٤- اسم الجنس معناه عند المصنف هو: نفس الماهية المبهمة المجردة في حد ذاتها عن لحاظ الشياع، و لحاظ التقييد، و لحاظ التجرّد، لا ما نسب إلى المشهور من: أن معنى اسم الجنس هو الماهية المأخوذة بحدّ الإطلاق و الشياع و السريان، فيكون الموضوع له ماهية بشرط شيء.
و لا ما قيل: من أنه موضوع للفرد المنتشر بحيث لا يبقى فرق بينه و بين النكرة بالمعنى الثاني على ما سيأتي في كلام المصنف، من أن النكرة بالمعنى الثاني على الطبيعة المقيدة بالوحدة المفهومية.
و قد استدل المصنف على وضع أسماء الأجناس للمفاهيم المبهمة بما هي هي بوجهين:
الوجه الأول: أنها لو كانت موضوعة لغير المفاهيم المبهمة بأن كانت موضوعة للمفاهيم المشروطة بالشياع، أو الحصة المقيدة بالوحدة لزم تجريدها حتى يصح حملها على الأفراد الخارجية؛ إذ بدون التجريد لا تصدق على الأفراد، ضرورة: أن المقيد بالشياع لا يصدق على الأفراد لعدم كل فرد شائعا، مع إن المعلوم: صدق الماهيات على أفرادها بدون التجريد، فتكون موضوعة لنفس الماهية لا المقيدة بالشيوع.
و الوجه الثاني: أن أسماء الأجناس ليست موضوعة للابشرط القسمي؛ إذ اللابشرطية قيد ذهني لا موطن لها إلا الذهن، فلا يصح الحمل إلا بالتجريد؛ لانتفاء الاتحاد في الوجود الخارجي في الحمل الشائع و الصناعي.
٥- (علم الجنس كأسامة للأسد):
فالمشهور: أنه موضوع للطبيعة بقيد تعيّنها في الذهن؛ لا الطبيعة المبهمة، و من هنا يعلم الفرق بين علم الجنس و اسمه، حيث إن الأول: وضع للطبيعة مقيدة بالتعين الذهني، و الثاني: وضع لنفس الطبيعة المبهمة، و لذا يعامل مع علم الجنس معاملة المعرفة في جعله مبتدأ و وقوعه ذا الحال. هذا هو المشهور.