دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٨٦ - التحقيق في الجواب عن استدلال النافي
و كون الخاص مانعا عن حجيّة ظهوره (١) تحكيما (٢) للنص أو الأظهر على الظاهر، لا مصادما لأصل ظهوره، و معه لا مجال للمصير إلى أنّه قد استعمل فيه مجازا كي يلزم الإجمال.
لا يقال: هذا (٣) مجرد احتمال، و لا يرتفع به الإجمال لاحتمال الاستعمال في خصوص مرتبة من مراتبه.
فإنه يقال: مجرد احتمال استعماله (٤) فيه لا يوجب إجماله بعد استقرار ظهوره
(١) يعني: كون الخاص مانعا عن حجية ظهور العام لا مانعا عن أصل ظهوره؛ لوضوح: أن الخاص المنفصل لا يمنع عن ظهور العام في العموم؛ بل عن حجيته.
(٢) هذا إشارة إلى وجه كون الخاص المنفصل مانعا عن حجية ظهور العام لا أصل الظهور، فيسقط العام عن الحجية بالنسبة إلى مورد الخاص لتقديم الخاص عليه؛ لأن المقرر في محله هو: تقديم النص، أو الأظهر على الظاهر، و عدّه من الجمع العرفي بين الدليلين، و عدم معاملة التعارض بينهما.
قوله: «لا مصادما لأصل ظهوره» إشارة إلى أن الخاص لا يوجب انقلاب ظهور العام في العموم إلى ظهوره في الخصوص، المردد بين مراتبه حتى يصير مجملا؛ كما يقول به النافي للحجية مطلقا، و مع هذا الاحتمال- الذي أشار إليه بقوله: «بل من الممكن قطعا» .. إلخ- «لا مجال للمصير إلى أنه قد استعمل فيه مجازا».
(٣) أي: ما ذكر من تقديم الخاص على العام تحكيما للنص، أو الأظهر على الظاهر، و كون المراد الاستعمالي هو العموم و إن كان ممكنا في مقام الثبوت إلا إنه مما لا دليل عليه في مقام الإثبات؛ بل هو مجرد احتمال لا يرتفع به الإجمال؛ إذ من المعلوم: أن مجرد الاحتمال ثبوتا لا يكفي في رفع الإجمال مع احتمال استعمال العام في مرتبة خاصة، و كون الخاص قرينة عليه.
فحاصل الإشكال: أنه و إن احتمل كون المراد الاستعمالي هو العموم إلّا إن الإجمال لا يرتفع بهذا الاحتمال؛ إذ يحتمل أيضا كون المراد الاستعمالي هو الخصوص أعني:
مرتبة من المراتب الباقية، فإذا استعمل العام في الخاص فقد صار المعنى مجملا؛ لتردده حينئذ بين مراتب الخصوصيات، و عدم تعيّن الباقي من بينها.
(٤) أي: مجرّد استعمال العام في الخاص لا يوجب إجمال العام بعد استقرار ظهور العام في العموم بحسب الإرادة الاستعمالية، و عليه: فالخاص المنفصل يصادم و يزاحم حجية الظاهر؛ لا أصل الظهور فيقدم على ظهور العام في مورد الخاص بالأقوائية، و يكون العام حجة في غير مورد الخاص؛ لعدم مانع عن حجيته فيه.