دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٦٠ - المقصد الرابع في العام و الخاص
و كيف كان؛ فالنقض بعدم الاطراد و الانعكاس كاشف عن كون هذه التعاريف حقيقية لا لفظية؛ إذا لا يرد النقض المذكور على فرض كونها لفظية، و لذا أجاب المصنف عن الإشكال بقوله: «فإنها تعاريف لفظية».
و حاصل ما أفاده المصنف في المقام: أن النقض بعدم الاطراد تارة و الانعكاس أخرى إنما يتم فيما إذا كانت التعاريف المذكورة حقيقية، لكنها لفظية لا يراد بها إلا تعريف الشيء في الجملة؛ كتعريف «سعدانة» ب «أنها نبت»، و عليه: فلا مجال للإشكال على تلك التعاريف بعدم الاطراد و الانعكاس أصلا؛ لعدم كونها تعاريف حقيقية. هذا تمام الكلام في الأمر الثاني. بقي الكلام في الأمر الثالث و هو أقسام العام.
و ينقسم العام إلى الاستغراقي و المجموعي و البدلي.
و حاصل ما أفاده المصنف في المقام هو: أن انقسام العام إلى الأقسام الثلاثة إنما هو بلحاظ تعلق الحكم لا بلحاظ نفس العام، فيكون نظير الوصف باعتبار المتعلق، فالعموم في جميعها بمعنى واحد، و هو شمول المفهوم لجميع ما يصلح لأن ينطبق عليه، و من المعلوم: أن هذا المعنى موجود في جميع الأقسام بوزان واحد، من دون تفاوت في نفسه، نعم يتفاوت باعتبار الحكم المتعلق به بمعنى: أنه قد يلحظ كل فرد فرد موضوعا مستقلا للحكم، و قد يلحظ مجموع الأفراد من حيث المجموع موضوعا للحكم، و قد يلحظ فرد من الأفراد على سبيل البدل موضوعا للحكم.
فالأول: هو العام الاستغراقي، و الثاني: هو المجموعي، و الثالث: هو البدلي، فهناك لحاظ واحد تشترك فيه جميع الأقسام و هو لحاظ شمول المفهوم لجميع ما يصلح له.
و لحاظ آخر تختلف فيه الأقسام و هو لحاظ كيفية تعلق الحكم، و لازم القسم الأول هو:
حصول الإطاعة و المعصية لو أتى ببعض الأفراد دون بعضها الآخر، و لازم القسم الثاني:
هو حصول الإطاعة بفعل الجميع، و المعصية بترك فرد واحد. و لازم القسم الثالث: هو حصول الإطاعة بفعل واحد، و المعصية بترك الجميع.
و هناك احتمال آخر و هو: أن يكون منشأ الأقسام الثلاثة للعام لحاظ نفس المفهوم، فإن طبيعة الرجل مثلا يمكن أن يلاحظ في ضمن فرد أيّ فرد كان، فيسمّى بالعام البدلي، و قد وضع له لفظ «أيّ و من و ما»، و يمكن أن يلاحظ في ضمن جميع أفرادها من دون اعتبار الوحدة فيها، فيسمّى العام بالعام الاستغراقي، و قد وضع له مثل: لفظ كل، و يمكن