دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٨ - المقصد الرابع في العام و الخاص
لاستغراق جزئيات معناه»، و الأول: نحو: «قرأت القرآن كله لا نصفه و لا ثلثه»، و الثاني:
نحو «جاء القوم كلهم» أي: جاء جميع أفرادهم.
و كيف كان؛ فالظاهر من هذه التعاريف: أن المراد بالعام هو اللفظ الموضوع لاستغراق أجزاء معناه، أو لاستغراق جزئياته [١].
و أما الأمر الثاني: فتوضيحه يتوقف على مقدمة و هي: بيان الفرق بين التعاريف الحقيقية و التعاريف اللفظية، و الفرق بينهما من جهات:
الأولى: أن التعاريف اللفظية هي: عبارة عن تبديل لفظ بلفظ أعرف عند السؤال عن الشيء ب «ما» الشارحية، مثلا: إذا سمعنا لفظ «السعدانة» نسأل عن معناه ب «ما» الشارحية، فيجاب: هي نبت.
و أما التعاريف الحقيقية فهي عبارة عن بيان حقيقة المعرّف- بالفتح- عند السؤال عنها ب «ما» الحقيقية، كقول السائل: «ما هو الإنسان» فيجاب «حيوان ناطق».
الثانية: يعتبر في التعاريف الحقيقية: أن يكون المعرّف- بالكسر- مساويا للمعرّف- بالفتح- من حيث النسبة، و أجلى منه من حيث الظهور و الخفاء، فلا يصح التعريف بما هو الأعم أو أخفى من المعرف- بالفتح- كما في علم الميزان. و لا يعتبر ذلك في التعاريف اللفظية.
الثالثة: يعتبر في التعاريف الحقيقية أن يكون التعريف جامعا و مانعا، و قد يعبّر عن الجامع بالانعكاس، و عن المانع بالاطراد.
توضيح ذلك: أنه إذا كان الحد مساويا للمحدود نحو: «الإنسان حيوان ناطق»، فينحل قولنا: «حيوان ناطق» إلى قضيتين موجبتين كليتين تسمى إحداهما أصلا و الأخرى عكسا بالمعنى اللغوي كقولنا: «كل إنسان حيوان ناطق، و كل حيوان ناطق إنسان»، فيكون التعريف جامعا لشموله جميع أفراد المعرّف- بالفتح- و مانعا لمنعه عن غير أفراد المعرف كالفرس و البقر و غيرهما من أنواع الحيوان.
و أما إذا لم تصدق القضية الأولى- و هي الأصل- فلا يكون التعريف جامعا، كقولنا:
«الإنسان كاتب بالفعل»، فلا يصدق «كل إنسان كاتب بالفعل»، إذ ليس كل إنسان كاتبا بالفعل، فليس التعريف جامعا لعدم شموله جميع أفراد المعرّف و هو الإنسان.
و أما إذا لم تصدق القضية الثانية- و هي العكس- فلا يكون التعريف مانعا، كقولنا:
[١] زبدة الأصول، ص ٣٠٩.