دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٢٥٧ - المقصد الرابع في العام و الخاص
فصل (١)
قد عرّف العام بتعاريف، و قد وقع من الأعلام فيها النقض بعدم الاطراد تارة و الانعكاس أخرى بما لا يليق بالمقام، فإنها تعاريف لفظية، تقع في جواب السؤال عنه ب (ما) الشارحية، لا واقعة في جواب السؤال عنه ب (ما) الحقيقية.
(١) و عمدة البحث في هذا الفصل هو بيان أمور:
الأول: بيان ما هو المسمى لهذين الاسمين أعني: العام و الخاص.
الثاني: بيان أن التعاريف الواقعة للعام في كلمات القوم هل هي حقيقية أو لفظية؟
الثالث: بيان تقسيم العام إلى الاستغراقي، و المجموعي و البدلي، و الفرق بين تلك الأقسام.
و خلاصة الكلام في الأمر الأول: أن الظاهر: كون العام و الخاص- في اصطلاحهم- اسمين للّفظ دون المعنى و إن كان أصل التسمية باعتبار عموم المعنى و خصوصه، كما تشهد بذلك تعريفاتهم لهما.
فنذكر بعض التعريفات التي هي ظاهرة في كونهما اسمين للفظ دون المعنى منها: ما عن الغزالي- في تعريف العام- من: «أنه اللفظ الواحد الدال من جهة واحدة على شيئين فصاعدا» [١].
و منها: ما عن أبي الحسن البصري من: «أنه اللفظ المستغرق لجميع ما يصلح له».
و منها: ما عن المحقق في المعارج من «أنه اللفظ الدال على اثنين فصاعدا من غير حصر [٢]».
و منها: ما عن العلامة في النهاية من: «أنه اللفظ الواحد المتبادل بالفعل لما هو صالح له بالقوة، مع تعدد موارده» [٣].
و منها: ما عن الشيخ البهائي من: «أنه اللفظ الموضوع لاستغراق أجزاء معناه، أو
[١] المستصفى من علم الأصول، ج ٢، ص ٤٧، ٢٣٧.
[٢] معارج الأصول، ص ٣٠٩.
[٣] زبدة الأصول، ص ٣٠٩، عن نهاية الوصول.