دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ١٤٤ - المفهوم من صفات المدلول عند المصنف
و قد انقدح من ذلك (١): أن النزاع في ثبوت المفهوم و عدمه في الحقيقة إنما يكون في أن القضية الشرطية أو الوصفية أو غيرهما هل تدل بالوضع أو بالقرينة العامة على تلك الخصوصية المستتبعة لتلك القضية الأخرى (٢) أم لا؟
و بعبارة واضحة: أن توصيف الدلالة بالمفهوم إنما يكون بلحاظ متعلق الدلالة- و هو المدلول- لا باعتبار نفسها، فتوصيف الدلالة بالمفهومية يكون بالعناية و المجاز، فالوصف حينئذ بحال المتعلق لا الموصوف.
(١) أي: ظهر من كون المفهوم ناشئا من خصوصية المعنى المنطوقي، و لازما لها: أن النزاع في ثبوت المفهوم و عدمه يرجع إلى: أن تلك الخصوصية المستتبعة للمفهوم ثابتة بالوضع أو بالقرينة العامة أي: مقدمات الحكمة أم لا، فإن دل المنطوق على تلك الخصوصية لزمه المفهوم، و إلا فلا، و بعد ثبوت دلالة المنطوق على تلك الخصوصية لا إشكال في دلالته على المفهوم الذي هو لازمه، فالنزاع في حجية المفهوم يرجع حقيقة إلى النزاع في ثبوته، لا إلى حجيته، فقولهم: «مفهوم الشرط حجة» مبني على المسامحة، إذ الصحيح أن يقال: هل للشرط مفهوم أم لا؟ لأن النزاع في الحقيقة في الصغرى و هو ثبوت المفهوم لا في الكبرى أعني: حجيته.
يعني: ليس النزاع في حجية المفهوم بعد ثبوته كالنزاع في حجية خبر الواحد.
و كيف كان؛ فالنزاع إنما هو في أصل الدلالة لا في الحجية بعد الدلالة.
فقولهم: هل المفهوم حجة أم لا؟ يراد به ما ذكرناه من أنه هل للقضية الشرطية مفهوم أم لا؟
(٢) أي: القضية المفهومية. ثم معادل القرينة العامة و الوضع هو القرينة الخاصة الدالة على المفهوم، فإن كان الدال على تلك الخصوصية هو الوضع أو القرينة العامة: فلا إشكال في ثبوت المفهوم، لدلالة تلك الخصوصية المدلول عليها بالوضع أو القرينة على الثبوت عند الثبوت، و الانتفاء عند الانتفاء، و لا نعني بالمفهوم إلا هذا.
و إن كان الدال على تلك الخصوصية قرينة خاصة: فلا يترتب عليه المفهوم في جميع الموارد، لاختصاص تلك القرينة بموردها، نظير قرينة تدل على إرادة الوجوب من الأمر الواقع عقيب الحظر في بعض الموارد، بعد كون وقوعه عقيب الحظر قرينة عامة على إرادة رفع المنع من الأمر، فإن تلك القرينة الخاصة- التي تدل على إرادة الوجوب من الأمر الواقع عقيب الحظر في بعض الموارد- تختص بموردها، و لا تكون قرينة على إرادة الوجوب منه في كل مورد يقع الأمر بعد الحظر، كما في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٣١٠» مع تصرف منا.