دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٣٠ - الألفاظ التي يطلق عليها المطلق
القسمي، و ذلك لوضوح صدقها بما لها من المعنى، بلا (١) عناية التجريد عما (٢) هو قضية الاشتراط و التقييد فيها كما لا يخفى، مع بداهة: عدم صدق المفهوم بشرط العموم (٣) على فرد من الأفراد و إن كان (٤) يعم كل واحد منها بدلا أو استيعابا.
كالإنسان و الفرس و الماء و الحنطة و نحوها على أفرادها من دون تصرف في معانيها، و هو كاشف عن وضعها للمفاهيم المبهمة بما هي هي مجرّدة عن كل لحاظ حتى عن لحاظ كونها مهملة، و من المعلوم: أنها لو كانت موضوعة لغير المفاهيم المبهمة بأن كانت موضوعة للمفاهيم المشروطة بالشيوع، أو الحصة المقيدة بالوحدة لزم تجريدها حتى يصح حملها على أفرادها، لأنها بدون التجريد لا تصدق على أفرادها، ضرورة: أن المقيد بالشياع مثلا لا يصدق على الأفراد، لعدم كون كل فرد شائعا حتى يكون مصداقا للمعنى الشائع، مع إن المعلوم صدق الماهيات على أفرادها بدون التجريد المزبور كما أشار إليه بقوله: «لوضوح صدقها» أي: صدق أسماء الأجناس- بما لها من المعنى- على أفرادها.
(١) متعلق بقوله: «صدقها».
(٢) متعلق بقوله: «التجريد»، و المراد بقضية الاشتراط هو: قيد الماهية من الاستيعاب و البدلية و غيرهما من القيود، و ضمير «فيها» راجع إلى أسماء الأجناس.
و الوجه الثاني: ما أشار إليه بقوله: «مع بداهة عدم صدق المفهوم بشرط العموم على فرد من الأفراد» يعني: هذا هو الوجه الثاني لإثبات وضع أسماء الأجناس لنفس الماهيات المبهمة المهملة و حاصله: على ما- في «منتهى الدراية، ج ٣، ص ٦٨٧»-: أنه لو كانت أسماء الأجناس موضوعة للمفاهيم المشروطة بالعموم كان عدم صدقها على فرد من الأفراد من البديهيات، حيث إن الماهية المشروطة بالشياع، و كذا الماهية اللابشرطية لا تتحدان مع الأفراد خارجا حتى يصح حملها عليها. أما الشياع فلوضوح: أنّ كل فرد واحد لا شيوع فيه حتى يتحد معه الماهية المقيدة بالشياع. و أما اللابشرطية: فلأنها قيد ذهني، و من المعلوم: مباينة الموجود الذهني للعيني الموجبة لامتناع اتحادهما، و صدق كل منهما على الآخر خارجا.
فالنتيجة: عدم كون اسم الجنس موضوعا للماهية اللابشرط القسمي، و لا المشروطة بشرط شيء كالشياع؛ بل المعنى الموضوع له اسم الجنس هو نفس الماهية المبهمة المعبّر عنها باللاشرط المقسمي.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية».
(٣) إشارة إلى الماهية المشروطة بشرط الشياع.
(٤) يعني: و إن كان يعمّ المفهوم المقيّد بشرط العموم كل واحد من الأفراد بنحو