دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٦ - النكرة
تكون النكرة الواقعة في متعلق الأمر هو الطبيعي المقيد بمثل مفهوم الوحدة، فيكون كليا قابلا للانطباق فتأمل جيّدا (١).
إذا عرفت ذلك (٢) فالظاهر: صحة إطلاق المطلق عندهم حقيقة على اسم الجنس و النكرة بالمعنى الثاني (٣)، كما يصح لغة (٤) و غير بعيد (٥) أن يكون جريهم في هذا
هي الطبيعة المقيدة بمفهوم الوحدة القابل للانطباق على كثيرين. هذا بخلاف متعلق النهي حيث ليس متعلقه الطبيعة المقيدة بالوحدة، بل الطبيعة السارية مثل: «لا تجئني برجل».
(١) لعله إشارة إلى: أن النكرة إذا وقعت عقيب النهي أو النفي فهي تدل على العموم و على الطبيعة السارية، فهي حينئذ ليست من الألفاظ التي يطلق عليها المطلق؛ بل هي من ألفاظ العموم.
(٢) أي: إذا عرفت معنى النكرة و الألفاظ التي يطلق عليها المطلق و غرضه: التنبيه على صحة الإطلاق المزبور. و حاصله: أنه لا مانع من إطلاق المطلق على اسم الجنس الموضوع للماهية المبهمة اللابشرط المقسمي، و على النكرة التي يراد بها الحصة الكلية المقيدة بالوحدة المفهومية، القابلة للانطباق على أفراد كثيرة على البدل.
(٣) و هو الماهية الكلية المقيدة بالوحدة، و أما المطلق المشهوري الأصولي فسيأتي.
(٤) أي: أن النكرة في اللغة بمعنى المرسل، و معنى الإطلاق أيضا هو الإرسال.
(٥) غرضه: أنه لا يبعد أن يكون مراد الأصوليين من المطلق: معناه اللغوي و هو الإرسال، فإن معنى: «أطلقت الدابة»: أرسلتها عن القيد أو الحبس، في مقابل تقييدها بقيد. و عليه: فلا وجه للإشكال على تعريف المطلق بعدم الطرد و العكس، لأنه متجه في التعريفات الحقيقية دون اللغوية، فيكون الإطلاق المبحوث عنه عند الأصوليين على وفق اللغة، «من دون أن يكون لهم فيه اصطلاح» يعني: ليس للأصوليين اصطلاح خاص في المطلق على خلاف اللغة، فيصدق المطلق بمعناه اللغوي على اسم الجنس و النكرة بمعنى الحصة الكلية.
أما الأول: فواضح؛ لعدم قيد فيه بعد البناء على وضعه للماهية المبهمة، فهو مرسل.
و أما الثاني: فلأن قيد الوحدة من حدود مفهوم النكرة، و ليس زائدا على مفهومها، حيث إن لكل مفهوم حدودا تميّزه عن غيره، فليس قيد الوحدة أمرا زائدا على الحصة الكلية التي هي مفهوم النكرة، إذ المراد بالقيد: ما يكون زائدا على الماهية كتقييد الرقبة بالإيمان، و الرجل بالعلم، فلو كان مفهوم أخص في نفسه من مفهوم آخر- كالإنسان بالنسبة الحيوان- لا يسمى مقيدا، و لا الحيوان بالنسبة إليه مطلقا.