دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٥ - النكرة
و بالجملة: النكرة- أي: ما بالحمل الشائع يكون نكرة عندهم- إما هو فرد معين في الواقع غير معين للمخاطب أو حصة كلّية، لا الفرد المردّد بين الأفراد، و ذلك (١) لبداهة: كون لفظ رجل في «جئني برجل» نكرة، مع أنه (٢) يصدق على كل من جيء به من الأفراد، و لا يكاد يكون واحد منها (٣) هذا أو غيره كما هو قضية الفرد المردد، لو كان هو المراد منها، ضرورة: أن كل واحد هو هو (٤) لا هو أو غيره، فلا بد (٥) أن
فيكون المراد ب «رجل» في قوله: «جئني برجل» حصة من الرجل، و الحصة كلية تنطبق على كثيرين، و ليس المراد بها فردا مردّدا؛ إذ لو كان كذلك لامتنع صدقه على الخارجيات كما عرفت.
توضيح بعض العبارات طبقا لما في «منتهى الدراية»: قوله: «أي ما بالحمل الشائع يكون نكرة» أي: الألفاظ التي تحمل النكرة عليها بالحمل الشائع مثل: «رجل، إنسان، ماء» فيقال: «رجل نكرة، و إنسان نكرة، و ماء نكرة»، فإن مفهوم رجل مغاير لمعنى المحمول أعني: نكرة، نظير: «زيد إنسان» في تغاير الموضوع و المفهوم مفهوما و اتحادهما وجودا كما هو الملاك في الحمل الشائع. و أما الحمل الأوّلي: فهو حمل النكرة على مفهومها مثل أن يقال: «الطبيعة المقيدة بالوحدة نكرة».
و بالجملة: فالنكرة إما فرد معين واقعا عند شخص و غير معين عند غيره كالمخاطب مثلا: «رجل» في وَ جاءَ رَجُلٌ مِنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ .. و لذا يحتمل عند المخاطب صدقه على زيد و عمرو و غيرهما. و إما حصة من الطبيعة مقيدة بالوحدة مثل: «رجل» إذا وقع في حيّز أمر أو نهى، كما في «جئني برجل»، و هذا كان يقبل الصدق على كثيرين.
بخلاف الأول، لأنه فرد معين لا يصدق على كثيرين. و احتمال انطباقه على كثيرين ناشئ عن جهل المخاطب.
(١) تعليل لكون النكرة أحد المعنيين المذكورين، لا الفرد المردد كما عرفت.
(٢) أي: مع إن «رجل» يصدق على كل فرد جيء به.
(٣) أي من الأفراد، يعني: لو كانت النكرة الفرد المردد لزم أن يصدق فرد- كزيد- أنه هذا أو غيره مع وضوح بطلانه؛ لأن كل فرد من الأفراد متعين لا مردد. و ضمير «منها» راجع إلى النكرة.
قوله «ضرورة» تعليل لقوله: «و لا يكاد يكون».
(٤) أي: هو نفسه و شخصه، لا هو أو غيره، لأن التشخّص و التعين يمنع عن التردد.
(٥) هذه نتيجة إبطال الفرد المردد، يعني: فبعد إثبات امتناع إرادة الفرد المردد من النكرة؛ لا بد من الالتزام بكون النكرة الواقعة في حيّز الأمر- كقوله: جئني برجل-