دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٤ - النكرة
الرجل، كما أنه في الثاني، هي الطبيعة المأخوذة مع قيد الوحدة، فيكون (١) حصة من الرجل، و يكون كليا ينطبق على كثيرين لا فردا مرددا بين الأفراد.
المدينة»، أو «جاءني رجل»، أو «أي رجل جاءك» فتخرج عن القابلية المذكورة، و تعيّنت في فرد معين في الواقع المجهول عند المخاطب كما في المثال الأول، أو معين عند المتكلم كما في المثال الثاني. أو معين عند الخطاب كما في المثال الثالث.
و الدليل على هذا التفصيل: أن الإخبار عن مجيء رجل في مثل: «جاءني رجل» يستلزم تعين فرد من طبيعة الرجل واقعا، و إن كان المخاطب جاهلا به، و لجهله به يكون الفرد المخبر بمجيئه محتمل الانطباق على غير واحد من الأفراد كزيد و عمرو و بكر. و من هنا يعلم: أن القول بوضع النكرة للفرد المردد في الخارج- و هو القول الأول- فاسد جدّا؛ إذ لا وجود للفرد المردد في الخارج نظرا إلى ما هو المعروف بين الفلاسفة من «أن الشيء ما لم يتشخص لم يوجد»، فكل ما هو موجود في الخارج متعين لا مردد بين نفسه و غيره؛ لأنه غير معقول، هذا بخلاف ما إذا وقعت في الإنشاء نحو: «جئني برجل»، حيث إن المفهوم من «رجل» هو الطبيعة المقيدة بمفهوم الوحدة، و هو كلّي لكلية مفهوم الوحدة كنفس الطبيعة و انضمام كلي إلى مثله لا يوجب كون رجل جزئيا.
و من هنا يعلم: عدم التنافي بين القول الثاني و بين تفصيل المصنّف؛ لأن مقتضى الأول هو الكلية في مقام الثبوت و تعلق الحكم، و مقتضى الثاني: هو الجزئية في مقام الإثبات، و تحقق الحكم للموضوع في الخارج.
و كيف كان؛ فقد أشار المصنف إلى التفصيل بقوله: «و لا إشكال أن المفهوم منها في الأول» و هو «رجل» في «جاء رجل» هو الفرد المعين «و لو بنحو تعدد الدال و المدلول»؛ بأن تكون النكرة دالة على نفس الطبيعة، و التنوين الداخل عليها دالا على الوحدة، «كما أنه في الثاني» أي: كما أن المفهوم من النكرة «في الثاني» أي: في مثل: «رجل» في «جئني برجل» هي الطبيعة المقيدة بقيد الوحدة القابلة للانطباق على كل فرد على البدل؛ لا ما قيل من: أن النكرة هي الفرد المردد، ضرورة: أنها بمعنى الفرد المردد لا تنطبق على شيء من الأفراد، حيث إن كل فرد في الخارج هو نفسه لا هو أو غيره، كما هو قضية الفرد المردّد.
و عليه: فلا يتصوّر للفرد المردد مصداق؛ ضرورة: امتناع انطباق عنوان الفرد المردد- بما هو مردّد- على الخارجيات؛ لأن الأفراد الخارجية متعيّنة لا تردد فيها حتى تكون مصاديق لعنوان الفرد المردد.
(١) هذا متفرع على كون المفهوم من النكرة الطبيعة المأخوذة مع قيد الوحدة. يعني: