دروس في الكفاية - المحمدي البامياني، غلام علي - الصفحة ٤٤٧ - النكرة
الإطلاق على وفق اللغة، من دون أن يكون لهم فيه اصطلاح على خلافها كما لا يخفى.
نعم (١)؛ لو صح ما نسب إلى المشهور: من كون المطلق عندهم موضوعا لما قيد بالإرسال و الشمول البدلي لما كان ما أريد منه الجنس أو الحصة (٢) عندهم بمطلق؛ إلا أن الكلام في صدق النسبة (٣).
و لا يخفى: إن المطلق بهذا المعنى لطروء القيد غير قابل، فإن (٤) ما له من الخصوصية (٥) ينافيه و يعانده، بل و هذا بخلافه بالمعنيين، فإن كلا منهما له قابل،
(١) غرضه: أنه لو ثبت اصطلاح خاص للأصوليين في المطلق كما ادعي ذلك- و هو ما نسب إلى المشهور من كون المطلق عندهم موضوعا للماهية المقيدة بالإرسال و الشمول- لم يكن اسم الجنس و النكرة من مصاديق المطلق لفقدان قيد الشمول فيهما، حيث إن اسم الجنس وضع للماهية المبهمة من دون لحاظ قيد معها، و النكرة وضعت للماهية المقيدة بالوحدة، فلحاظ الشمول مفقود في كليهما.
(٢) المراد بها: اسم النكرة، كما أن المراد بقوله: الجنس اسم الجنس.
(٣) إذ لو كانت هذه النسبة صحيحة لم يكن وجه لجعل اسم الجنس و النكرة من المطلق، مع إنهم تعاملوا معهما معاملة المطلق، ضرورة: أن المطلق إذا كان هو الطبيعة المقيدة بالشيوع فلا تصدق على ما لم يقيد بالشيوع، و لذا اعترف بعض الأعاظم بعدم العثور في كلماتهم على الخلاف المزبور، و إنما خلافهم يكون في معنى اسم الجنس، و أنه موضوع للماهية المهملة كما عليه السلطان و جماعة، أو للماهية المقيدة بالإطلاق كما عليه المشهور.
هذا مضافا إلى: أن الإطلاق بمعنى الشيوع غير قابل للتقييد الموجب للتضييق، لأن السعة و الضيق متنافيان و متقابلان، و من الواضح: عدم قابلية أحد المتقابلين لقبول الآخر، و لا ريب في صحة تقييد المطلق عندهم، فلا بد أن يراد بالمطلق معنى يقبل التقييد، فلا مجال لصحة المطلق الذي ينسب إليه المشهور من أنه الماهية المقيدة بالشيوع، و قد أشار إليه المصنف بقوله: «و لا يخفى: أن المطلق بهذا المعنى» أي: المعنى المشهور و هو المقيد بالشمول، و قد عرفت أنه غير قابل للتقييد، مع إن المطلق قابل له، فلا يكون المطلق عندهم بهذا المعنى.
(٤) وجه عدم القابلية للتقييد.
(٥) و هي الإرسال و الشيوع أي: ما للمطلق من الخصوصية ينافي التقييد و يعانده، هذا