تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥١٨ - وضع وضع
و هُوَ ١٦- حَدِيثُ طَهْفَةَ بنِ[أَبي] [١] زُهَيْرٍ النَّهْدِيِّ، رَضِيَ اللَّهُ عنهُ، و نَصُّه : «لَكُمْ يا بَنِي نَهْدٍ وَدائِعُ الشِّرْكِ، و وَضائِعُ المِلْكِ» . أَي: ما وُضِعَ عَلَيْهِمْ فِي مِلْكِهِمْ مِنَ الزَّكَواتِ، أَي: لَكُمْ الوَظَائِفُ الَّتِي نُوَظِّفُهَا عَلَى المُسْلِمِين في المِلْكِ، لا نَزِيدُ عَلَيْكُمْ فِيهَا شَيْئاً، و قِيلَ: مَعْنَاهُ ما كانَ [٢] مُلُوكُ الجاهِلِيَّةِ يُوَظِّفُونَ عَلَى رَعِيَّتِهِمْ، و يَسْتَأْثِرُونَ بهِ فِي الحُرُوبِ و غَيْرِهَا مِنَ المَغْنَمِ، أَي: لا نَأْخُذُ مِنْكُم ما كانَ مُلُوكُكُمْ وَظَّفُوهُ عَلَيْكُمْ، بَلْ هُوَ لَكُمْ.
و مِنَ المَجَازِ: قَوْلُهُ تَعَالَى: وَ لَأَوْضَعُوا خِلاََلَكُمْ يَبْغُونَكُمُ اَلْفِتْنَةَ [٣] أَي: حَمَلُوا رِكَابَهُمْ عَلَى العَدْوِ السَّرِيع قال الصّاغَانِيُّ: و منه ١٦- الحَدِيثُ : «و أَوْضَعَ في وادِي مُحَسِّر» .
و ١٦- في حَدِيثٍ آخر : «عَلَيْكُم بالسَّكِينَةِ؛ فإِنَّ البِرَّ لَيْسَ بالإِيضاعِ » . و قالَ الأَزْهَرِيُّ-نَقْلاً عَنِ الفَرّاءِ-في تَفْسِيرِ هذِه الآيَةِ: الإِيضاعُ : السَّيْرُ بينَ القَوْمِ، و قالَ: العَرَبُ تَقُولُ: أَوْضَعَ الرّاكِبُ، و وَضَعَتِ النّاقَةُ، و رُبَّمَا قالُوا للرّاكِبِ: وَضَعَ ، و قِيلَ: « لَأَوْضَعُوا خِلاََلَكُمْ» : أَي: أَوْضَعُوا مَراكِبَهُم خِلالَكُم.
و التَّوْضِيعُ : خِياطَةُ الجُبَّةِ بَعْدَ وَضْعِ القُطْنِ فِيها نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قَدْ وَضَّعَ الخائِطُ القُطْنَ عَلَى الثَّوْبِ: نَضَّدَهُ.
و التَّوْضِيعُ : رَثْدُ النَّعامِ بَيْضَها، و نَضْدُهَا لَهُ ، أَيْ:
وَضْعُ بَعْضِهِ فَوْقَ بَعْضٍ، و هُوَ بَيْضٌ مُوَضَّعٌ : مُنَضَّدٌ.
و المُوَضَّعُ ، كمُعَظَّمٍ: المُكَسَّرُ المُقَطَّعُ ، كَمَا في التَّكْمِلَةِ.
و المُوَضَّعُ أَيْضاً: هُوَ الرَّجُلُ المُطَرَّحُ غَيْرُ مُسْتَحْكمِ الخَلْقِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، زادَ الصّاغَانِيُ كالمُخَنَّثِ ، و يُقَالُ:
فِي فُلانٍ تَوْضِيعٌ ، أَي: تَخْنِيثٌ، و قال إِسْمَاعِيلُ بنُ أُمَيَّةَ:
إِنَّ رَجُلاً مِنْ خُزاعَةَ [٤] يُقَالُ لَهُ: هِيتٌ، كانَ فيهِ [٥] تَوْضِيعٌ أَو [٦] تَخْنِيثٌ» و هو مُوَضَّعٌ : إِذَا كانَ مُخَنَّثاً، و فِي الأَساسِ:
في كَلامِه تَوْضِيعٌ ، و هو مَجازٌ، مِنْ وَضَّعَ الشَّجَرَةَ: إِذا هَصَرَهَا. و مِنَ المَجَازِ: تَوَاضَعَ الرَّجُلُ: إِذا تَذَلَّلَ، و قِيلَ: ذَلَّ، و تَخاشَعَ ، و هُوَ مُطَاوِعُ وَضَعَه يَضَعُهُ ضَعَةً و وَضِيعَةً .
و من المَجَاز: تَوَاضَعَ ما بَيْنَنَا ، أَي: بَعُدَ ، و يُقَالُ: إِنَّ بَلَدَكُم مُتَواضِعٌ عَنّا، كَما يُقَالُ: مُتَراخٍ، و قالَ الأَصْمَعِيُّ:
هو المُتَخاشِعُ مِنْ بُعْدِه، تراهُ مِنْ بَعِيدٍ لاصِقاً بالأَرْضِ، قال ذُو الرُّمَّةِ:
فَدَعْ ذََا، و لََكِنْ رُبَّ وَجْناءَ عِرْمِسٍ # دَوَاءٍ لغَوْلِ النّازِحِ المُتَوَاضِعِ
و الاتِّضاعُ: أَنْ تَخْفِضَ رَأْسَ البَعِيرِ لِتَضَعَ قَدَمَكَ عَلَى عُنُقِه فتَرْكَبَ ، كَما في الصِّحاحِ، و هََذا إِذا كانَ قائِماً، و أَنْشَدَ لِلْكُمَيْتِ:
إِذَا ما اتَّضَعْنا [٧] كارِهِينَ لِبِيْعَةٍ # أَناخُوا لأُخْرَى، و الأَزِمَّةُ تُجْذَبُ
قلتُ: فجَعَلَ اتَّضَعَ مُتَعَدِّياً، و مِثْلُه أَيْضاً قولُ رُؤْبَةَ:
أَعانَكَ اللَّهُ فَخَفَّ أَثْقَلُهْ # عَلَيْكَ مَأْجُوراً و أَنْتَ جَمَلُهْ
قُمْتَ بهِ لَمْ يَتَّضِعْكَ أَجْلَلُهْ
و قَدْ يَكُونُ لازِماً، يُقَالُ: وَضَعْتُه فاتَّضَعَ ، و قَدْ تَقَدَّمَ.
و المُوَاضَعَةُ : المُرَاهَنَةُ و هُوَ مجازٌ، و مِنْهُ ١٦- الحَدِيثُ :
«جِئْتُ لاِؤُاضِعَكَ الرِّهَانَ» .
و المُوَاضَعَةُ : مُتَارَكَةُ البَيْعِ. و المُوَاضَعَةُ : المُوَافَقَةُ فِي الأَمْرِ عَلَى شَيْءٍ تُنَاظِرُ فِيهِ.
و يُقَالُ: هَلُمَّ أُواضِعْكَ الرَّأْيَ ، أَي: أُطْلِعْكَ عَلَى رَأْيِي، و تُطْلِعْنِي عَلَى رَأْيِكَ. و قالَ أَبُو سَعِيد: اسْتَوْضَعَ مِنْهُ ، أَي: اسْتَحَطَّ قالَ جَرِيرَ.
كانُوا كمُشْتَرِكِينَ لَمّا بايَعُوا # خَسِرُوا، و شَفَّ عَلَيْهِم و اسْتُوضِعُوا [٨]
*و مِمّا يُسْتَدْرَكُ عليهِ:
[١] زيادة عن التكملة «ودع» .
[٢] بالأصل: «ما كان من ملوك» و المثبت عن النهاية و اللسان.
[٣] سورة التوبة الآية ٤٧.
[٤] عن النهاية و بالأصل «خزامة» .
[٥] عن النهاية و بالأصل «له» .
[٦] النهاية و اللسان: «أي» .
[٧] في الصحاح: إذا اتضعونا.
[٨] ديوانه (ط الصاوي) ص ٣٤٣ من قصيدة يهجو الفرزدق و فيه و التهذيب و التكملة: فاستوضعوا.