تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٧٩ - قطع قطع
و مِنَ المَجَازِ: قَطَعَت الطَّيْرُ قُطُوعاً ، بالضَّمِّ، و قَطَاعاً ، بالفَتْحِ، و يُكْسَرُ ، و اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ عَلَى الفَتْحِ [١] :
خَرَجَتْ مِنْ بِلادِ البَرْدِ إِلَى بِلادِ الحَرِّ، فهِيَ قَوَاطِعُ :
ذَوَاهِبُ، أَوْ رَوَاجِعُ ، كما في الصّحاحِ، قالَ ابنُ السِّكِّيتِ:
كان ذََلِكَ عِنْدَ قِطَاعِ الطَّيْرِ، و قِطَاعِ الماءِ، و بَعْضُهم يَقُول:
قُطُوع الطَّيْرِ، و قُطُوع الماءِ، و قَطَاعُ الطَّيْرِ: أَنْ يَجِيءَ مِنْ بَلَدٍ إِلى بَلَدٍ، و قَطَاعُ الماءِ: أَنْ يَنْقَطِعَ ، و قالَ أَبُو زَيْدٍ: قَطَعَتِ الغِرْبَانُ إِلَيْنَا في الشِّتَاءِ قُطُوعاً ، و رَجَعَتْ في الصَّيْفِ رُجُوعاً. و الطَّيْرُ الَّتِي تُقِيمُ ببَلَدٍ شِتَاءَهَا و صَيْفَهَا هي:
الأَوابِدُ.
و مِنَ المَجَازِ: قَطَعَ رَحِمَهُ يَقْطَعُهَا قَطْعاً ، بالفَتْحِ و قَطِيعَةً ، كسَفِينَةٍ، و اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ عَلَى الأَخِيرِ، فهُوَ رَجُلٌ قُطَعٌ ، كصُرَدٍ، و هُمَزَةٍ: هَجَرَهَا و عَقَّها و لَمْ يَصِلْهَا، و مِنْهُ ١٦- الحَدِيثُ : «مَنْ زَوَّجَ كَرِيمَةً مِنْ فاسِقٍ فقَدْ قَطَعَ رَحِمَهَا» .
و ذََلِكَ أَنَّ الفاسِقَ يُطَلِّقُها، ثُمَّ لا يُبَالِي أَنْ يُضاجِعَها، فيَكُونُ وَلَدُه مِنْهَا لِغَيْر رِشْدَةٍ، فَذلكَ قَطْعُ الرَّحِمِ، و ١٦- في حَدِيثِ صِلَةِ الرَّحِمِ : «هََذا مَقَامُ العائِذِ بِكَ من القَطِيعَةِ » . فَعِيلَةُ مِنَ القَطْعِ ، و هُوَ الصَّدُّ و الهِجْرَانُ، و يُرِيدُ به تَرْكَ البِرِّ و الإِحْسَانِ إِلَى الأَقَارِبِ و الأَهْلِ، و هي ضِدُّ صِلَةِ الرَّحَمِ، و ١٦- في حَدِيثٍ آخَرَ : «الرَّحِمُ شُجْنَةٌ[من اللََّه] [٢] مُعَلَّقَةٌ بالعَرْشِ، تَقُولُ:
[اللََهُمَ] [٢] صِلْ مَنْ وَصَلَنِي، و اقْطَعْ مَنْ قَطَعَنِي » .
وَ بَيْنَهُمَا رَحِمٌ قَطْعاءُ : إِذا لَمْ تُوصَلْ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
و من المَجَازِ: قَطَعَ فُلانٌ بالحَبْلِ [٣] ، إِذا اخْتَنَقَ بهِ ، و في بَعْضِ النُّسَخِ: و قَطَعَ فُلانٌ الحَبْلَ: اخْتَنَقَ، و هُوَ نَصُّ العَيْنِ بعَيْنهِ، قالَ: و مِنْهُ قولُه تَعَالَى : فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى اَلسَّمََاءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ [٤] أَيْ لِيَخْتَنِقْ ، لاِنَّ المُخْتَنِقَ يَمُدُّ السَّبَبَ إِلَى السَّقْفِ، ثُمَّ يَقْطَعُ نَفْسَهُ من الأَرْضِ حَتّى يَخْتَنِقَ، و قالَ الأَزْهَرِيُّ: و هََذا يَحْتَاجُ إِلى شَرْح يَزِيدُ في إِيضاحِهِ، و المَعْنَى-و اللََّه أَعْلَمُ-: مَنْ ظَنَّ أَنَّ اللََّه تَعَالَى لا يَنْصُرُ نَبِيَّهُ فَلْيَشُدَّ حَبْلاً في سَقْفِه، و هُوَ السَّمَاءُ، ثُمَّ لِيَمُدَّ الحَبْلَ مَشْدُودًا في عُنُقِه مَدًّا شَدِيدًا يُوَتِّرُهُ حَتَّى يَنْقَطِعَ [٥] ، فيَمُوتَمُخْتَنِقاً، و قالَ الفَرّاءُ: أَرادَ لِيَجْعَلْ في سماءِ بَيْتِه حَبْلاً، ثُمَّ ليَخْتَنِقْ بهِ، فذََلِكَ قولُه: «ثُمَّ لْيَقْطَعْ » اخْتِنَاقاً، و في قِرَاءَةِ عَبْدِ اللََّه: «ثُمّ لِيَقْطَعْهُ » يَعْنِي السَّبَبَ، و هُوَ الحَبْلُ، و قِيلَ:
مَعْناه: لِيَمُدَّ الحَبْلَ المَشْدُودَ فِي عُنُقِه حَتّى يَنْقَطِعَ نَفَسُهُ، فيَمُوتَ.
و مِنَ المَجَازِ: قَطَعَ الحَوْضَ قَطْعاً : مَلَأَهُ إِلَى نِصْفِه، ثُمَّ قَطَعَ عنهُ الماءَ ، و مِنْهُ قَوْلُ ابنِ مُقْبِلٍ يَذْكُرُ الإِبِلَ:
قَطَعْنا لَهُنَّ الحَوْضَ فَابْتَلَّ شَطْرُهُ # بشُرْبٍ غِشاشٍ، و هْوَ ظَمْآنُ سائِرُهْ [٦]
: أَي باقِيه.
و من المَجَازِ: قَطَعَ عُنُقَ دابَّتِه ، أَي: باعَهَا. قالَه أَبُو سَعِيدٍ، و أَنْشَدَ لأَعْرابِيٍّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، و ساقَ إِلَيْها مَهْرَهَا إِبِلاً:
أَقُولُ و العَيْسَاءُ تَمْشِي و الفُصُلْ # فِي جِلَّةٍ مِنْهَا عَرَامِيسٌ عُطُلْ
قَطَّعَتِ [٧] الأَحْرَاحُ أَعْنَاقَ الإِبِلْ
و في العُبَابِ: قَطَعْتُ بالأَحْراحِ» يَقُولُ: اشْتَرَيْتُ الأَحْرَاحَ بإِبِلِي.
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: قَطَعَنِي الثَّوْبُ: كفَانِي لِتَقْطِيعِي قالَ الأَزْهَرِيُّ: كقَطَّعَنِي، و أَقْطَعَنِي ، و اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيُّ علَى الأَخِيرِ، يُقَال: هََذا ثَوْبٌ يَقْطَعُكَ و يُقْطِعُكَ ، و يُقَطَّعُ لَكَ تَقْطِيعاً : يَصْلُحُ لَكَ [٨] قَمِيصاً و نَحْوَه، و قالَ الأَصْمَعيُّ: لا أَعْرِفُ هََذا [٩] ، كُلُّه مِنْ كَلامِ المُوَلَّدِينَ، و قالَ أَبُو حاتِمٍ:
و قد حَكَاه أَبُو عُبَيْدَةَ عن العَرَبِ.
و من المَجَازِ: قَطِعَ الرَّجُلُ، كَفَرِحَ و كَرُمَ، قَطَاعَةً :
بُكِّتَ و لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الكَلامِ فهو قَطِيعُ القَوْلِ.
و قَطُعَتْ لِسَانُه: ذَهَبَتْ سَلاطَتُه و منه امْرَأَةٌ قَطِيعُ الكَلامِ: إِذا لَمْ تَكُن سَلِيطَةً، و هُوَ مَجَازٌ.
[١] ضبطت بالقلم في الصحاح المطبوع بالكسر.
[٢] زيادة عن اللسان.
[٣] في القاموس: و فلانٌ الحبلَ: اختنق.
[٤] سورة الحج الآية ١٥.
[٥] في التهذيب: حتى يقطع حياته و نفسه خنقاً.
[٦] التهذيب و نسبه لابن مقبل يذكر إبلاً سقى لها في الحوض على عجل و لم يروها.
[٧] في التهذيب:
قطعتُ بالأحراج أعناق الإبل.
[٨] في اللسان: عليك.
[٩] نص كلام الأصمعي كما نقله عنه في التهذيب قال: لا أعرف هذا ثوبٌ يُقطِع و لا يُقطِّع و لا يقطّعني و لا يقْطعني، هذا كله من كلام المولدين.