تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤١٢ - قنفع قنفع
حَتَّى اكْتَسَى الرَّأْسُ قِنَاعاً أَشْهَبَا # أَمْلَحَ لا آذَى و لا مُحَبَّبَا
و مِنْ كَلامِ السّاجِع: «إِذا طَلَعَتِ الذِّراع، حَسَرَتِ الشَّمْسُ القِنَاع ، و أَشْعَلَتْ في الأُفْقِ الشُّعَاع، و تَرَقْرَقَ السَّرابُ بكُلِّ قاع» .
و المُقَنَّعُ ، كمُعَظَّم: المُغَطَّى رَأْسُه، و قولُ لَبِيد:
فِي كُلِّ يَوْم هامَتِي مُقَرَّعَهْ [١] # قانِعَةٌ و لم تَكُنْ مُقَنَّعَهْ
يَجُوزُ أَنْ يكونَ مِنْ هََذا، و قولُه: « قانِعَةٌ » يجوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى تَوَهُّم طَرْحِ الزّائِدِ، حَتَّى كأَنَّه قِيلَ: قَنَعَتْ ، و يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَلَى النَّسَبِ، أَي: ذاتُ قِناع ، و أُلْحِقَ فِيها الهاءُ لتَمَكُّنِ التَّأْنِيثِ.
و القِنْعَانُ بالكَسْرِ: العَظِيمُ من الوُعُولِ، عن الكِسَائِيِّ، كَما في العُبَابِ و اللِّسَانِ.
و دَمْعٌ مُقَنَّعٌ ، كمُعَظَّمِ: مَحْبُوسٌ في الجَوْفِ، أَو مُغَطًّى في شُؤُونِه، كامِنٌ فِيها، و هو مَجَازٌ.
و القُنْعَةُ بالضَّمِّ: الكُوَّةُ في الحائِطِ.
و القُنْعُ بالضَّمِّ: القَنَاعَةُ عامِّيّةٌ، و القِياسُ التَّحْرِيكُ، أَو يَكُونُ مُخَفَّفاً عن القُنُوعِ .
و أَقْنَعَتِ الغَنَمُ لِمَأْوَاهَا: رَجَعَتْ، و أَقْنَعْتُها أَنا، لازِمٌ مُتَعَدٍّ.
و يُقَالُ: سَأَلْتُ فُلاناً عَنْ كَذا، فَلمْ يَأْتِ بمَقْنَعٍ ، كمَقْعَدٍ، أَي: بما يُرْضِي، و جَوابٌ مَقْنَعٌ كَذََلك.
و يُقَالُ: قَنَّعَهُ خَزْيَةً و عارًا، و تَقَنَّعَ منها، و هو مَجَازٌ، قالَ الشّاعِرُ:
و إِنِّي بحَمْد اللَّهِ لا ثَوْبَ غادِرٍ # لَبِسْتُ، و لا مِنْ خَزْيَةِ أَتَقَنَّعُ
و تَقَنَّعُوا في الحَدِيدِ، و هو مَجَازٌ أَيْضاً.
و قد سَمَّوْا قُنَيْعاً كزُبَيْرٍ، و قانِعاً ، و مُقْنِعاً كمُحْسِنٍ، و الأَخِيرُ اسمُ شاعِرٍ، قالَ جَرِيرٌ:
سَيَعْلَمُ ما يُغْنِي حليم و مُقْنِعٌ # إِذا الحَرْبُ لم يَرْجِعْ بصُلْحٍ سَعِيدُهَا [٢]
و كمُعَظَّمٍ: لَقَبُ مُحَمَّدِ بنِ عُمَيْرَةَ [٣] بنِ أَبي شَمِر، شاعِرٌ، و كانَ مُقَنَّعاً الدَّهْرَ، و قد ذُكِرَ في «ف ر ع» .
و أَيضاً شاعِرٌ آخَرَ اسمُه ثَوْرُ بنُ عُمَيْرَة، من بَنِي الشَّيْطَانِ بن الحارِثِ الوَلاّدَة، خَرَجَ بخُراسانَ، و ادَّعَى النُّبُوَّة، و أَراهُمُ قَمَرًا يَطْلُعْ كُلَّ لَيْلَة، ففُتِن به جَمَاعَةٌ يُقَالُ لهُم: المُقَنَّعِيَّةُ، نُسِبُوا إِليهِ، ثم قُتِل و اضْمَحَلَّ أَمْرُه، و كان في وَسَطِ المِائَةِ الثانِيَةِ. قلتُ، و قد تَقَدَّمَ ذِكْرُه في «ق م ر» و أَنْشَدْنا هُنَاكَ قَوْلَ المَعَرِّيِّ:
أَفِقْ إِنَّمَا البَدْرُ المُقَنَّعُ رَأْسُه # ضَلالٌ و غَيٌّ، مِثْلُ بَدْرِ المُقَنَّعِ
و كان واجِباً على المُصَنّفِ أَنْ يَذْكُرَه[هنا]، و إِنّمَا اسْتَطْرَدَه في حَرْفِ الرّاءِ، فإِذا تَطَلَّبَه الإِنْسَانُ لَمْ يَجِدْهُ.
و أَبُو مُحَمّدٍ الحَسَنُ بنُ عَلِيِّ بنِ مُحَمّدِ بنِ الحَسَنِ الجَوْهَرِيُّ، و كانَ أَبُوه يَتَطَيْلَسُ مُحَنَّكاً، فقِيلَ له: المُقَنَّعِيُّ، حَدَّثَ أَبُوه عن الهُجَيْمِيِّ. ذَكَرَه ابنُ نُقْطَةَ.
و الفَضْلُ بنُ مُحَمَّدٍ المَرْوَزِيُّ المُقَنَّعِيُ [٤] ، عن عِيسى بنِ أَحْمَدَ العَسْقَلانِيِّ، و عنه أَبُو الشَّيْخِ، ضَبَطَه أَبُو نُعَيْمٍ.
و بالتَّخْفِيفِ: علِيُّ بنُ العَبّاسِ المَقْنَعِيُّ، نِسْبَةً إِلى عَمَلِ المَقَانِعِ ، و ضَبَطَه السّمْعَانِيُّ بكسرِ المِيمِ.
و ابنُ قانِعٍ ، صاحِبُ المُعْجَمِ، مَشْهُورٌ.
و أَبُو قِنَاعٍ : من كُناهُمْ.
قنفع [قنفع]:
القُنْفُعُ ، كقُنْفُذٍ ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: هُوَ القَصِيرُ الخَسِيسُ. و قالَ أَبُو عَمْرٍو: القُنْفُع : الفَأْرَةُ، كالقِنْفِعِ ، كزِبْرِجٍ القافُ قبلَ الفاءِ فيهما، و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الفُنْقُعُ بالضَّمِّ، الفاءُ قبلَ القافِ، و قد تَقَدَّمَ.
[١] كذا بالأصل هنا، و الرواية «مقزعة» بالزاي، أي على رأسه شعرات متفرقة تطاير مع الريح.
[٢] ديوانه ص ٢٩٤ برواية:
ستعلم ما يغني حُكَيمٌ و منقع... سفيرها
فعلى هذه الرواية فلا شاهد فيه.
[٣] في مختار الأغاني ٧/١٥٤ محمد بن ظفر بن عمير...
[٤] ورد في تاريخ أصبهان «المقنعي» بكسر فسكون ففتح، نقله ابن الأثير في اللباب.