تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٤٥ - ربع ربع
و ارْتَبَع بمَكَانِ كَذَا: أَقامَ به في الرَّبِيعِ ، و المَوْضِعُ مُرْتَبَعٌ ، كما سَيأْتِي للمُصَنِّف قَرِيباً:
و ارْتَبَعَ الفَرَسُ، و البَعِيرُ: أَكَلَ الرَّبِيعَ ، كَترَبَّع فنَشِطَ و سَمِنَ ، قالَ طَرَفَةُ بنُ العَبْدِ يَصِفُ ناقَتَهُ:
تَرَبَّعَتِ القُفَّيْنِ في الشَّوْلِ تَرْتَعِي # حَدَائقَ مَوْلِيِّ الأَسِرَّةِ أَغْيَدِ
و قِيلَ: تَرَبَّعُوا ، و ارْتَبَعُوا : أَصابُوا رَبِيعاً ، و قيل: أَصابُوهُ فَأَقَامُوا فيه، و تَرَبَّعَتِ الإِبِلُ بمَكَانِ كَذا: أَقَامَتْ به. قالَ الأَزْهَرِيّ: و أَنْشَدَ أَعْرَابِيّ:
تَرَبَّعَتْ تَحْتَ السُّمِيِّ الغُيَّمِ # في بَلَد عافِي الرِّيَاضِ مُبْهِمِ
عافِي الرِّيَاضِ، أَيْ رِياضُه عافِيَةٌ وَافِيةٌ لم تُرْعَ. مُبْهِم:
كَثِير البُهْمَى.
و يقال: تَرَبَّعْنَا الحَزْنَ و الصَّمَّانَ، أَي رَعَيْنَا بُقُولَها في الشّتَاءِ.
و تَرَبَّعَ في جُلُوسِه: خِلاَفُ جَثَا و أَقْعَى. يُقَالُ: جَلَسَ مُتَرَبِّعاً ، و هو الأُرْبَعَاوَى الَّذِي تَقَدَّم.
و تَرَبَّعَتِ النَّاقَةُ سَنَاماً طَوِيلاً ، أَي حَمَلَتْهُ. قالَ النابِغَةُ الجَعْدِيُّ رَضِيَ اللََّه عَنْه:
و حَائلٍ بَازِلٍ تَرَبَّعَتِ الصَّيْ # فَ عَلَيْهَا [١] العِفَاءُ كالأُطُمِ
يُرِيدُ رَعَت بِالصَّيْفِ حَتَّى رَفَعَتْ سَنَاماً كالأُطُمِ.
و المُرْتَبَعُ ، بالفَتْحِ ، أَيْ بفَتْحِ الباءِ: المَنْزِلُ يُنْزَلُ فيه أَيّامَ الرَّبِيعِ خاصَّةً، كالمَرْبَعِ ، ثُمَّ تُجُوِّزَ فيه حَتَّى سُمِّيَ كُلُّ مَنْزِلٍ مَرْبَعاً و مُرْتَبَعاً ، و مِنْه قَوْلُ الحَرِيريّ:
دَعِ ادِّكارَ الأَرْبُعِ # و المَعْهَدِ المُرْتَبَعِ
و قالَ أَبو زَيْد: اسْتَرْبَعَ الرَّمْلُ : إِذا تَرَاكَمَ. و الغُبَارُ : إِذا ارْتَفَعَ ، و أَنْشَدَ:
مُسْتَرْبِعٌ مِنْ عَجَاجِ الصَّيْفِ مَنْخُولُ
و قالَ ابنُ السِّكِّيتِ: اسْتَرْبَعَ البَعِيرُ للسَّيْرِ : إِذا قَوِيَ عَليْهِ. و رَجُلٌ مُسْتَرْبِعٌ بِعَمَلِهِ ، أَي مُسْتَقِلٌّ به، قَوِيٌّ عَلَيْه، صَبُورٌ. قالَ أَبو وَجْزَةَ:
لاَعٍ يَكَادُ خَفِيُّ الزَّجْرِ يُفْرِطُهُ # مُسْتَرْبِعٍ بِسُرَى المَوْمَاةِ هَيَّاجِ
الّلاعِي: الَّذِي يُفْزِعُه أَدْنَى شَيْءٍ، و يُفْرِطُه: يَمْلَؤه رَوْعَا حَتَّى يَذْهَبَ بِه. و قالَ ابنُ الأَعْرَابِيّ: اسْتَرْبَعَ الشَّيْءَ:
أَطاقَهُ، و أَنْشَد [٢] :
لَعَمْرِي لَقَدْ نَاطَتْ هَوَازِنُ أَمْرَهَا # بمُسْتَرْبِعِينَ الحَرْبَ شُمِّ المَنَاخِرِ
أَيْ بمُطِيقِينَ الحَرْبَ.
قال الصّاغَانِيّ: و أَمّا قَوْلُ أَبِي [٣] صَخْرٍ الهُذَلِيّ يَمْدَحُ خالِدَ بنَ عَبْدِ العَزِيز:
رَبِيعٌ و بَدْرٌ يُسْتَضَاءُ بوَجْهِه # كَريمُ النَّثا [٤] مُسْتَرْبِعٌ كُلَّ حاسِدِ
فمعناه أَنه يَحْتَمِلُ حَسَدَه، و يَقْوَى عَلَيْه.
و قالَ الأَزْهَرِيُّ: هََذا كُلُّه من رَبْعِ الحَجَرِ و إِشالَتِهِ.
قَالَ الصّاغَانِيّ: و التَّرْكِيبُ يَدُلُّ عَلى جُزْءٍ مِنْ أَرْبَعَةِ أَجْزَاءِ، و عَلَى الإِقَامَةِ، و عَلَى الإِشالَةِ، و قَدْ شَذَّت الرَّبْعَةُ :
المَسَافَةُ بَيْنَ أَثافِي القِدْر.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْه:
يُقَالُ: هو رابعُ أَرْبَعَةٍ ، أَيْ وَاحِدٌ من أَرْبَعَة .
و جاءَت عَيْنَاهُ بأَرْبَعَةِ ، أَيْ بِدُمُوعٍ جَرَتْ مِنْ نَوَاحِي عَيْنَيْهِ الأَرْبَع ، و قالَ الزَّمَخْشَرِيّ: أَي جاءَ باكِياً أَشَدَّ البُكَاءِ، و هو مَجَازٌ.
و أَرْبَعَ الإِبِلَ: أَوْرَدَهَا رِبْعاً .
و أَرْبَعَ الرَّجُلُ: جَاءَتْ إِبِلُهُ رَوَابِعَ .
[١] في التهذيب و اللسان: «طويل العفاء» و نصب الصيف لأنه جعله ظرفاً.
[٢] في الأساس: قال الأخطل.
[٣] بالأصل «ابن صخر» و المثبت عن التكملة. و في التهذيب و اللسان «صخر» .
[٤] عن التكملة، و بالأصل و التهذيب و اللسان: كريم الثنا.