تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٨٧ - خدع خدع
المَجَازِ. قال الصّاغَانِيّ: و قِيلَ: إِنَّهُ يَكْثُرُ فيها الأَمْطَارُ، و يَقِلُّ فيها الرَّيْعُ، و ١٦- يُرْوَى : «إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السّاعَةِ سِنِينَ غَدَّارَةِ، يَكْثُرُ فِيها المَطَرُ، و يَقِلُّ النَّبَاتُ» . أَي تُطْمِعُهُم في الخِصْبِ بالمَطَرِ، ثُمَّ تُخْلِفُ. فَجَعَلَ ذلِكَ غَدْراً مِنْهَا و خَدِيعَةً ، قالَهُ ابنُ الأَثِير. و قالَ شَمِرٌ: السِّنُونَ الخَوَادِعُ :
القَلِيلَةُ الخَيْرِ الفَوَاسِدُ.
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: الخَادعَةُ : البابُ الصَّغِيرُ في البَابِ الكَبِير. و البَيْتُ في جَوْفِ البَيْتِ، قال الرّاغِبُ: كَأنّ بَانِيَهُ جَعَلَهُ خادِعاً لمَنْ رامَ تَنَاوُلَ ما فِيهِ.
و قال غَيْرُهُ: الخَدِيعَةُ : طَعامٌ لَهُمْ، أَيْ لِلْعَرَبِ، و يُرْوَى بالذَّالِ المُعْجَمَةِ، كما سَيَأْتِي.
و المِخْدَعُ كمِنْبَرِ، و مُحْكَمٍ [١] الخِزَانَةُ، حَكَاهُ يَعْقُوبُ عن الفَرّاءِ. قالَ: و أَصْلُه الضَّمُّ، إِلاَّ أَنَّهُمْ كَسَرُوهُ اسْتِثْقَالاً، كَمَا في الصّحاح، و المُرَادُ بالخِزانَةِ البَيْتُ الصَّغِيرُ يَكُونُ، دَاخلَ البَيْتِ الكَبِيرِ. و قالَ سِيبَوَيْه: لَمْ يَأتِ مُفْعَلٌ اسْماً إِلاّ المُخْدَع ، و ما سِوَاهُ صِفَةٌ. ١٧- و قال مُسَيْلِمَةُ الكَذّابُ لسَجَاح المُتَنَبِّئَةِ حِينَ آمَنَتْ بِهِ و تَزَوَّجَهَا، و خَلاَ بها:
أَلاَ قُومِي إِلَى المِخْدَعْ # فقَدْ هُيِّي لَكِ المَضْجَعْ
فإِنْ شِئْتِ سَلَقْنَاكِ # و إِنْ شِئْتِ عَلَى أَرْبَعْ
و إِنْ شِئتِ بِثُلثَيْهِ # و إِنْ شِئْت بِهِ أَجْمَع
فقالَتْ: بَلْ بِهِ أَجْمَعَ، فإِنَّهُ أَجْمَعُ للشَّمْل.
و أَصْلُ المُخدَعِ من الإِخْدَاع ، و هو الإِخْفَاءُ، و حُكِيَ في المُخْدَع أَيْضاً الفَتْحُ عن أَبِي سُلَيْمَانَ الغَنَوِيّ. و اخْتَلَفَ في الفَتْحِ و الكَسْرِ القَنَانِيّ و أَبو شَنْبَلٍ، فَفَتَحَ أَحَدُهُمَا و كَسَرَ الآخَرُ. و بيْتُ الأَخْطَل:
صَهْباء قَدْ كَلِفَتْ من طُولِ ما حُبِسَتْ # في مَخْدَعٍ بَيْنَ جَنَّاتٍ و أَنْهَارِ
يُرْوَى بالوُجوه الثَّلاثَةِ: فالفَتْحُ يُسْتَدْرَكُ به عَلَى المُصَنَّف و الجَوْهَرِيّ و الصّاغَانِيّ، فإِنَّهُم لم يَذْكُرُوه. و قالَ بَعْضُهُمْ: أَخْدَعَهُ : أَوْثَقَهُ إِلَى الشَّيْءِ. و أَخْدَعَهُ : حَمَلَهُ عَلَى المُخَادَعَةِ . و منه قِرَاءَةُ يَحْيَى بنِ يَعْمُر: و ما يُخدِعُون إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ [٢] بضم الياء، و كسر الدال.
و المُخَدَّعُ ، كمُعَظَّمٍ: المُجَرَّب، و قَدْ خُدِعَ مِراراً حَتَّى صارَ مُجرَّبا، كما في الصّحاح.
و في اللَّسَانِ: رَجُلُ مُخَدَّعُ : خُدِعَ في الحَرْبِ مَرّةً بَعْدَ مَرَّةٍ حَتّى حَذِقَ.
و المُخَدَّعُ : المُجَرَّبُ لِلأُمُورِ.
و قَالَ ابنُ شُمَيْلٍ: رَجُلٌ مُخَدَّع ، أَيْ مُجَرّب [٣] صاحِبُ دَهَاءِ وَ مكْرٍ، و قد خُدَّعَ . و أَنشد:
أَبايعُ بَيْعاً مِنْ أَرِيبٍ مُخَدَّعِ
و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لأَبِي ذُؤَيْبٍ:
فَتَنَازَلا و تَوَاقفت خَيْلاَهُمَا # و كِلاَهُمَا بَطَلُ اللِّقَاءِ مُخدَّعُ
و رَوَى الأَصْمَعِيّ، فَتنادَيَا. و رَوَى مَعمَرٌ: فَتَبَارَدَا. و قَالَ أَبو عُبَيْدَة: مُخدَّعٌ : ذُو خُدْعَةٍ في الحَرْبِ، و يُرْوَى:
مُخذَّعٌ-بالذالِ المُعْجَمَة-أَي مَضْرُوبٌ بالسَّيْفِ مَجْرُوحٌ.
و التَّخْدِيعُ : ضَرْبٌ لا يَنْفُذُ و لا يَحِيكُ، نَقَلَهُ الصّاغَانِيّ.
و تَخَادَعَ : أَرَى مِنْ نَفْسِه أَنَّهُ مَخْدُوعٌ و لَيْسَ بهِ، كانْخَدَعَ . و انْخَدَعَ أَيْضاً مُطَاوِعُ خَدَعْتُه .
و قَالَ اللَّيْثُ: انْخَدَعَ : رَضِيَ بالخَدْعِ . و المُخَادَعَةُ في الآيَةِ الكَريمَة، و هُوَ قَوْلُه تَعالَى:
يُخََادِعُونَ اَللََّهَ وَ اَلَّذِينَ آمَنُوا وَ مََا يَخْدَعُونَ إِلاََّ أَنْفُسَهُمْ :
إِظْهَارُ غَيْرِ ما فِي النَّفْسِ و ذلِكَ أَنَّهُمْ أَبْطَنُوا الكُفْرَ و أَظْهَرُوا الإِيمانَ، و إذا خَادَعُوا المُؤْمِنِينَ فقَدْ خادَعُوا اللّه، و نُسِبَ ذلِكَ إِلَى اللّه تَعَالَى مِنْ حَيْثُ أَنَّ مُعَامَلَةَ الرَّسُولِ كمُعَامَلَتِهِ، و لِذلِكَ قالَ: إِنَّ اَلَّذِينَ يُبََايِعُونَكَ إِنَّمََا يُبََايِعُونَ اَللََّهَ [٤] .
و جَعَلَ ذلِكَ خِدَاعاً تَفْظِيعاً لِفِعْلِهِمْ، و تَنْبِيهاً عَلَى عِظَمِ
[١] في الصحاح: مثال: المُصْحَفِ و المِصْحَفِ.
[٢] سورة البقرة الآية ٩.
[٣] التهذيب و اللسان: مجرَّس.
[٤] سورة الفتح الآية ١٠.