تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧٤ - نزع نزع
و يَمِيلُ، و المُرَادُ الأَوّلُ، أَي: طُوبَى للمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ هَجَرُوا أَوْطَانَهُمْ فِي اللَّهِ تَعَالَى، و قِيلَ: نُزّاعُ القَبَائِلِ:
غُرَبَاؤُهُم الَّذِينَ يُجاوِرُونَ قَبَائِلَ لَيْسُوا مِنْهُمْ، و ١٤- يُرْوَى : «قِيلَ:
يا رَسُولَ اللَّهِ، مَن الغُرَبَاءُ؟قالَ: الَّذِينَ يُصْلِحُونَ ما أَفْسَدَ النّاسَ» .
و مِنَ المَجَازِ: النَّزِيعُ : مَنْ أُمُّه سَبِيَّةٌ و مِنْهُ قَوْلُ المَرّارِ بنِ سَعِيدٍ الفَقْعَسِيِّ:
عَقَلْتُ نِساءَهُم فِينَا حَدِيثاً # ضَنِينَ المالِ و الوَلَدَ النَّزِيعَا
عَقَلْتُ، أَي: رأَيْتُ، و ضَنِينَ المالِ، أَي: أَكْثَرْن مِنْه.
و من المَجَازِ: النَّزِيعُ : البَعِيدُ ، و مِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمّاحِ يَصِفُ حَمَامَةً:
بَرَتْ لَكَ حَمّاءُ العِلاطِ سَجُوعُ # و دَاعٍ دَعَا مِنْ خُلَّتَيْكَ نَزِيعُ [١]
و قِيلَ: النَّزِيعُ هُنَا: هو الغَرِيبُ، و كِلاهُمَا صَحِيحٌ، و كذََلِكَ فِي قَوْلِ الحُطَيْئَةِ:
و لَمّا جَرَى فِي القَوْمِ بَيَّنْتُ أَنَّهَا # أَجارِيُّ طِرْفٍ في رِباطِ نَزِيعِ
و النَّزِيعُ : المَقْطُوفُ المَجْنِيُ ، و مِنْهُ قَوْلُ الشَّمّاخِ يَصِفُ وَكْرَ عُقابٍ:
تَرَى قِطَعاً مِنَ الأَحْنَاشِ فِيها # جَماجِمُهُنَّ كالخَشْلِ النَّزِيعِ
و الخَشْلُ: المُقْلُ.
و النَّزِيعُ : البِئْرُ القَرِيبَةُ القَعْرِ ، تُنْزَعُ دِلاؤُهَا بالأَيْدِي نَزْعاً ، لقُرْبِهَا. كالنَّزُوعِ فَعُولٌ للمَفْعُولِ كالرَّكُوبِ، و الجَمْعُ نُزّاعٌ .
و بِلا لامٍ : نَزِيعُ بنُ سُلَيْمَانَ الحَنَفِيُّ الشّاعِرُ ذَكَرَهُ الحافِظُ في التَّبْصِيرِ.
و مِنَ المَجَاز: النَّزِيعَةُ مِنَ النَّجَائِبِ: الَّتِي تُجْلَبُ إِلَى غَيْرِ بِلادِهَا و مَنْتِجِها من النَّجائِبِ. هََذا هُوَ نَصُّ اللَّيْثِ، و وُجِدَ في بَعْضِ النُّسَخِ: «إِلَى بِلادِ غَيْرِهَا» و هُو غَلَطٌ، و مِنْهُ ١٦- حَدِيثُ ظَبْيَانَ : «إِنَّ قَبَائِلَ مِنَ الأَزْدِ نَتَّجُوا فِيهَا النَّزائعِ » .
أَي: نَتَجُوا بِها إِبِلاً انْتَزعُوهَا مِنْ أَيْدِي النّاسِ، و قِيلَ:
النَّزائِعُ مِنَ الخَيْلِ: الَّتِي نَزَعَتْ إِلَى أَعْرَاقٍ مِنَ اللِّحَاحِ، و فِي الأَسَاسِ: و مِنَ المَجَازِ: خَيْلٌ نَزَائِعُ : غَرَائِبُ نُزِعَتْ [٢]
عَنْ قَوْمٍ آخَرِينَ.
و عِنْدَهُ نَزِيعٌ و نَزِيعَةٌ : نَجِيبٌ و نَجِيبَةٌ مِنْ غَيْرِ بلادِهِ، كما في العُبَابِ، و في المُحْكَمِ: مِنْ أَيْدِي الغُرَبَاءِ، و في التَّهْذِيبِ: مِنْ أَيْدِي قَوْمٍ آخَرِينَ، و مِثْلُه في الصِّحاحِ.
و مِنَ المَجَازِ: النَّزِيعَةُ : المَرْأَةُ الَّتِي تَتَزَوَّجُ فِي غَيْرِ عَشِيرَتِهَا و بَلَدِهَا فتُنْقَلُ، ج: نَزَائِعُ و مِنْهُ ١٧- حَدِيثُ عُمَرَ : «قَالَ لِآلِ السّائِبِ: قَدْ أَضْوَيْتُمْ فانْكِحُوا فِي النَّزائِعِ » . أَيْ فِي الغَرَائِبِ مِنْ عَشِيرَتِكُمْ.
و غَنَمٌ نُزَّعٌ ، كرُكَّع : حَرَامَى، تَطْلُبُ الفَحْلَ ، كَما فِي الصِّحاحِ.
و المِنْزَعُ كمِنْبَرٍ: السَّهْمُ ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و زَادَ الصّاغَانِيُّ: الَّذِي يُنْتَزَعُ بهِ ، و فِي اللِّسَانِ: الَّذِي يُرْمَى به أَبْعَدَ ما يُقْدَرُ عليهِ؛ لِتُقَدَّرَ بهِ الغَلْوَةُ، قالَ الأَعْشَى:
فَهْوَ كالمِنْزَعِ المَرِيشِ مِنَ الشَّوْ # حَطِ غالَتْ بهِ يَمِينُ المُغَالِي [٣]
و قالَ أَبُو حَنِيفَةَ: المِنْزَعُ : حَدِيدَةٌ لا سِنْخَ لَها، إِنَّمَا هِيَ أَدْنَى حَدِيدَةٍ لا خَيْرَ فِيهَا، تُؤْخَذُ و تُدْخَلُ فِي الرُّعْظِ، و أَنْشَدَ الجَوْهَرِيُّ لأَبِي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ صائِداً غلبَتْ كِلابُه:
فَرَمَى فأَنْفَذَ طُرَّتَيْهِ المِنْزَعُ
قال ابْنُ بَرِّيٍّ: هََكَذَا وُجِدَ بخَطِّهِ، و الصّوابُ:
فَرَمَى لِيُنْفِذَ فَرَّهَا فهَوَى لَهُ # سَهْمٌ فأَنْفَذ طُرَّتَيْهِ المِنْزَعُ [٤]
[١] ديوانه ص ٢٨٥ و بالأصل «حلتيك» و المثبت عن الديوان.
[٢] في الأساس: «نزعن» .
[٣] كذا بالأصل و البيت لعبيد بن الأبرص و هو في ديوانه ص ١١٦ برواية «شمال المغالي» و هو من قصيدة له مطلعها:
ليس رسم على الدفين ببالي # فلوى ذروةٍ فجنبي أَثالِ.
[٤] هذه رواية ديوان الهذليين ١/١٥ و بالأصل «فأنزع» بدل «فأنفذ» . و رواية الصحاح المطبوع أيضاً و لعل ابن بري وقف على نسخة أخرى للصحاح.