تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢١٧ - سلع سلع
عليه الّلامُ، للَمْحِ الأَصْلِ.
و رَابِعاً: فإِنَّ المُصَنِّفَ قد ارْتَكَبَ ذََلِكَ في مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ من كِتَابِه هََذا، كما نَبَّهْنَا على بعضِه، و أَغْفَلْنَا بعضَه؛ لكَثْرَتِه في كلامِه مِمّا لا يَخْفَى على من مارسَ كَلامَه، و عَرَفَ القَوَاعِدَ، فكيف يُعْتَرَضُ على هََذا الفَرْدِ في كلامِ الجَوْهَرِيُّ مع أَنَّهُ له وَجْهٌ في الجُمْلَةِ؟.
ثم إِنَّ قوله: «و سَلْع ، بالفَتْح» هو المَشْهُورُ عند أَئِمَّةِ اللُّغَةِ، و مَنْ صَنَّفَ في الأَمَاكِن؛ و نَقَل شَيْخُنَا عن الحافِظِ بنِ حَجَرٍ في الفتح-أَثْنَاءَ الاسْتِسْقَاءِ-أَنَّه يُحَرَّكُ أَيْضاً. قلتُ:
و هو غَرِيبٌ.
و سَلْعٌ أَيضاً: جَبَلٌ لهُذَيْلٍ ، قال البُرَيْقُ بنُ عِياض الهُذَلِيُّ، يَصف مَطَراً:
يَحُطُّ العُصْمَ من أَكْنَافِ شِعْرٍ # و لم يَتْرُكْ بذي سَلْعٍ حِمَارَا
وَ رَوَى أَبو عَمْرٍو: في «أَفنانِ شَقْر» و شَعْرٌ، و شَقْرٌ:
جَبلان. هََكذا في العُبَاب، و الصَّوَابُ أَنّ الجَبَل هََذا يُعْرَفُ بذي سَلَع مُحَرَّكَةً، كما ضَبَطَه أَبُو عُبَيْدٍ البَكْرِيُّ و غيرُهُ، و هََكَذَا أَنْشَدُوا قَوْلَ البُرَيْقِ، و هو بينَ نَجْدٍ و الحجَازِ [١] ، فتأَمَّلْ.
و سَلْعٌ أَيضاً: حِصْنٌ بوَادي مُوسَى عليه السّلامُ من عَمَلِ الشَّوْبَكِ بقُرْبِ بَيْت المَقْدِسِ.
و سُلَيْع [٢] كزُبَيْرٍ: ماءٌ بقَطَنٍ بنَجْدٍ، لبَنِي أَسَد.
و سُلَيْعٌ أَيضاً: جُبَيْل [٣] بالمَدِينَة ، على ساكِنَهَا أَفْضَلُ الصّلاة و السّلام يُقَالُ له: غَبْغَبٌ ، هََكذا بغَيْنَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ و مُوَحَّدَتَيْن في سائرِ النُّسَخِ، و هو غَلَطٌ، [و الصّوابُ: يُقال له] [٤] : عَثْعَثٌ بعَيْنَيْن، مُهْمَلَتَيْنِ و مُثَلَّثَتَيْنِ-و هو غَيْر سُلَيْعٍ [٥] -عليه بُيُوتُ أَسْلَمَ بن أَفْصَى [٦] ، و إِليه تُضَاف ثَنِيَّةُ عَثْعَثٍ.
و السُّلَيْع : وَادٍ باليَمَامَة، به قُرًى. و سُلَيْعٌ : ة، بنَوَاحِي زَبِيدَ ، من أَعْمَالِ الكَدْراءِ.
و سَلَعَانُ ، مُحَرَّكَةً: حِصْنٌ باليَمَنِ من أَعْمَالِ صَنْعَاءَ.
و السَّلَعُ ، مُحَرَّكَةً: شَجَرٌ مُرٌّ ، قال أُمَيَّةُ بنُ أَبِي الصَّلْتِ:
سَلَعٌ ما، و مِثْلُه عُشَرٌ ما، # عائلٌ ما، و عَالَت البَيْقُورَا
و أَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ هََذا البَيْتَ شاهِداً على ما يَفْعَلُه العَرَبُ في الجَاهِلِيَّةِ من اسْتِمْطارِهِم بإِضْرامِ النّارِ في أَذْنَابِ البَقَرِ.
قال أَبو حَنِيفَةَ: أَخْبَرَنِي أَعْرَابِيٌّ من أَهْل السَّرَاةِ [٧] أَنَّ السَّلَعَ يَنْبُتُ [٨] بقُرْبِ الشَّجَرَةِ، ثمَ يَتَعلَّقُ بها، فَيَرْتَقِي فِيها حِبَالاً خُصْراً لا وَرَقَ لها، و لكن[لها]، و لكن[لها] [٩] قُضْبَانٌ تَلْتَفُّ عَلََى الغُصُونِ و تَتَشَبَّكُ، و له ثَمَرٌ مثلُ عَنَاقِيدِ العِنَبِ صِغَارٌ، فإِذا أَيْنَع اسْوَدَّ، فتَأْكُلُه القُرُودُ فَقَط، و لا يَأْكُلُه النّاسُ و لا السّائِمَةُ. قال: و لم أَذُقْه، و أَحْسَبَهُ مُرًّا. قال: و إِذا قُصِفَ سَالَ منه ماءٌ لَزِجٌ صَافٍ، له سَعَابِيبُ. و لِمَرَارَةِ السَّلَعِ قَال بِشْرُ بنُ أَبِي خازِمٍ:
يَرُومُون الصَّلاَحَ [١٠] بذَاتِ كَهْفٍ # و ما فِيها لَهُمْ سَلَعٌ و قَارُ
هََذَا قولُ السَّرَوِيِّ، و قد قالَ أَبُو النَّجْمِ في وَصْفِ الظَّلِيمِ:
ثُمَّ غَدَا يَجْمَعُ مِنْ غِذَائِه # مِنْ سَلَعِ الغَيْثِ و مِنْ خُوّائِه [١١]
و هََذا بعَيْنِه من وَصْف السَّرَوِيِّ.
أَو السَّلَع : نَبْتٌ يَخْرُجُ في أَوَّلِ البَقْلِ لا يُذَاقُ، إِنَّمَا هو
[١] في معجم البلدان ورد في ترجمتين مستقلتين «سَلْع» جبل في ديار هذيل و ذكر بيت البريق، و في «سلع» بالتحريك ورد: ذو سَلَع موضع بين نجد و الحجاز و ذكر بيت أبي داود الإيادي.
فحلّ بذي سلع بركه # تخال البوارق فيه الذبالا.
[٢] قيدها ياقوت السليع تصغير سلع، و بألف و لام.
[٣] معجم البلدان: جبل.
[٤] ما بين معقوفتين زيادة عن المطبوعة الكويتية.
[٥] كذا بالأصل، و في معجم البلدان «السليع» : و سُليع جبل بالمدينة يقال له: عثعث عليه بيوت أسلم بن أفضى.
[٦] عن معجم البلدان «السليع، و عثعث» و بالأصل «أقصى» .
[٧] في اللسان: الشراة.
[٨] عبارة اللسان: السلع شجر مثل السَّنعبق إلا أنه يرتقي حبالا.
[٩] زيادة عن اللسان.
[١٠] في اللسان: يسومون العلاج.
[١١] النبات لأبي حنيفة برقم ٢٠٤ و فيه: «في غدائه» «و من حوائه» .