تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٩ - جذع جذع
قَالَ و أَمَّا قَوْلُ الشّاعِرِ، و هو الأَخْطَلُ يَمْدَحُ بِشْرَ بنَ مَرْوانَ:
يا بِشْرُ لَوْ لَمْ أَكُنْ مِنْكُم بمَنْزِلَةٍ # أَلْقَى عَلَيَّ يَدَيْهِ الأَزْلَمُ الجَذَعُ
و يُرْوَى «يَدَيْهِ عَلَيَّ» فيُقَالُ الدَّهْرُ، و يُقَالُ: هو الأَسَدُ. و في اللِّسَانِ: و هََذا القَوْلُ خَطَأٌ. قال ابْنُ بَرِّيّ: قَوْلُ مَنْ قالَ: إِنَّ الأَزْلَمَ الجَذَعَ : الأَسَدُ لَيْسَ بشَيْءٍ.
و يُقَالُ: لا آتِيكَ الأَزْلَمَ الجَذَعَ ، أَي لا آتِيكَ أَبَداً، لأَنَّ الدَّهْرَ أَبَداً جَدِيدٌ، كأَنَّهُ فَتِيٌّ لَمْ يُسِنَّ.
و مِنَ المَجَازِ: أُمُّ الجَذَعِ : الدَّهْرُ جَذَعٌ أَبَداً، أَيْ جَدِيدٌ، كَأَنَّهُ شَابٌّ لا يَهْرَمُ. و قال ثَعْلَبٌ: الجَذَعُ مِنْ قَوْلِهِم: الأَزْلَمُ الجَذَعُ :
كُلُّ يَوْمٍ و لَيْلَةٍ. هََكَذَا حَكَاهُ. قالَ ابْنُ سِيدَه: و لا أَدْرِي وَجْهَه.
و الجَذْعَمَةُ : الصَّغِيرَةُ، و أَصْلُهَا جَذَعَةٌ ، و المِيمُ زائِدَةٌ للتَّوْكِيدِ، كالَّتِي فِي: زُرْقُم، و فُسْحُم، و سُتْهُم و دِرْدِم، و دِلْقِمٍ، و شَجْعَم، و صِلْدِم، و ضِرْزِمِ، و دِقْعِم، و حِصْرِم لِلْبَخِيل، و عَرْزَم، و شَدْقَم، و عَلْقَم، و جَلْعَم، و جُلْهُم [١]
و صَلَخْدَم، و حُلْقُوم. و ١- في حَدِيث عَلِيّ رَضِيَ اللََّه عَنْهُ أَنَّهُ قالَ : «أَسْلَمَ-و اللََّه-أَبُو بَكْرٍ و أَنَا جَذْعَمَةٌ أَقُولُ فَلا يُسْمَعُ، فَكَيْفَ أَكُونُ أَحَقَّ بمَقَامِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللََّه عَنْهُ؟. أَيْ جَذَع حَدِيثُ السِّنِّ غَيْرُ مُدْرِكٍ. و في تَاءِ الجَذْعَمة وَجْهَانِ:
أَحَدُهُمَا المُبَالَغَةُ، و الثانِي التَّأْنِيثُ، علَى تَأْوِيلِ النَّفْسِ أَو الجُثَّة.
و جَذَعَ الدَّابَّةَ، كَمَنَعَ: حَبَسَهَا عَلَى غَيْرِ عَلَفٍ، نَقَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ للعَجّاجِ:
كَأَنَّهُ مِنْ طُولِ جَذْعِ العَفْسِ # و رَمَلاَنِ الخِمْسِ بَعْدَ الخِمْسِ
يُنْحَتُ من أَقْطَارِه بفَأْسِ
و المَجْذُوعُ : الَّذِي يُحْبَس علَى غَيْرِ مَرْعًى، و يُرْوَى بالدَّالِ المُهْمَلَةِ أَيْضاً، عَنْ أَبِي الهَيْثَمِ، و هُمَا لُغَتَانِ، و قد تَقَدَّمَ. و جَذَعَ بَيْن البَعِيرَيْنِ، إِذا قَرَنَهُمَا في قَرَنٍ، أَيْ حَبْلٍ.
كَذَا في النَّوادِرِ.
و الجِذَاعُ ، ككِتَابٍ: أَحْيَاءٌ من بَنِي سَعْدٍ [٢] ، مَشْهُورُونَ بهََذَا اللَّقَبِ، و خَصَّ أَبُوء عُبَيْدٍ بالجِذاعِ رَهْطَ الزِّبْرِقانِ. قالَ المُخَبَّلُ يَهْجُو الزِّبْرِقان:
تَمَنَّى حُصَيْنٌ أَنْ يَسُودَ جِذَاعُه # فأَمْسَى حُصَيْنٌ قَدْ أَذَلَّ و أَقْهَرَا
أَيْ قَدْ صارَ أَصْحَابُه أَذِلاّءَ مَقْهُورِين، و رَواهُ الأَصْمَعِيّ:
... «قَدْ أُذِلَّ و أُقْهِرَا»
، فأُقْهِرَ في هََذا لُغَةٌ في قُهِرَ، أَوْ يَكُونُ أُقْهِرَ، وُجِدَ مَقْهُوراً، و قد تَقَدَّم البَحْثُ فيه في «ق هـ ر» .
و جُذْعَانُ الجِبَالِ، بالضَّمِّ: صِغَارُهَا. قال ذُو الرُّمَّة يَصِفُ السَّرَابَ.
و قَدْ خَنَّقَ الآلُ الشَّعافَ، و غَرَّقَتْ # جَوَارِيهِ جُذْعَانَ القِضَافِ النَّوابِكِ
القِضَافُ: جَمْعُ قَضَفَةٍ، و هِي قِطْعَةٌ، من الأَرْضِ مُرْتَفِعَةٌ، لَيْسَت بطِينٍ و لا حِجَارَةٍ، و يُرْوَى: «البَرَاتِكِ» و هِيَ مِثْلُ القِضَافِ. قَالَ شَيْخُنَا: جُذْعانُ الجِبَالِ، هََكَذَا في النُّسَخِ العَتِيقَةِ، و بَعْضُ أَرْبَابِ الحَوَاشِي قد حَرَّفَهُ بالمِيمِ فَقَالَ:
الجِمَالِ، و هو غَلَطٌ.
و قَالَ ابنُ شُمَيْل: ذَهَبُوا جِذَعَ مِذَعَ، كعِنَب، مَبْنِيَّتَيْنِ بالفَتْح، أَيْ تَفَرَّقُوا في كُلِّ وَجْهٍ لُغَةٌ في خِذَع، بالخَاءِ المُعْجَمَة.
و الجِذْعُ ، بالكَسْرِ: سَاقُ النَّخْلَةِ و قال بَعْضُهُمْ: لا يُسَمَّى جِذْعاً إِلاّ بَعْد يُبْسِهِ. و قِيلَ: إِلاَّ بَعْد قَطْعِهِ، و قِيل: لا يَخْتَصُّ باليَابِسِ و لا بما قُطِعَ، لقَوْلهِ تَعَالَى: وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ اَلنَّخْلَةِ [٣] و رُدَّ بأَنَّهُ كانَ يَابِساً في الوَاقِعِ، فلا تَدُلُّ الآيَةُ عَلَى تَقْيِيدٍ و لا إِطْلاقٍ، كَمَا حُرِّرَ في تَفْسِيرِ البَيْضَاوِيّ و حَوَاشِيهِ. و ١٦- في الحَدِيثِ : «يُبْصِرُ أَحَدُكُمُ القَذَى في عَيْنِ أَخِيهِ، وَ يَدَعُ الجِذْعَ في عَيْنَيْهِ» . و الجَمْع أَجْذَاعٌ و جُذُوعٌ .
و جِذْع بنُ عَمْرٍو الغَسَّانِيُ مَشْهُورٌ، و مِنْهُ «خُذْ مِنْ جِذْعِ مال أَعْطَاكَ» يُقَالُ: كَانَتْ غَسَّانُ تَؤَدِّي كُلَّ سَنَةٍ إِلى مَلِكِ
[١] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «جلهتم» .
[٢] في التكملة: «بني أسعد» و الأصل و القاموس كالتهذيب و اللسان.
[٣] سورة مريم الآية ٢٥.