تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٣٢ - ظلع ظلع
أَتُوعِدُ عَبْداً لَمْ يَخُنْكَ أَمانَةً # و تَتْرُكُ عَبْداً ظَالِماً و هْوَ ظالِعُ ؟
و يُرْوَى: «ظالِم الرَّبِّ ظالِع » و يُرْوَى: «و هُوَ ضالِعُ» بالضّادِ، و قد تَقَدَّمَ.
و دابَّةٌ ظالِعٌ ، و بِرْذَوْنٌ ظالِعٌ ، بِغَيْرِ هاءٍ فيهِمَا لِلمُذَكَّرِ و المُؤَنَّثِ ، إِن كانَ مُذَكَّراً فعَلَى الفِعْلِ، و إِنْ كانَ مُؤَنَّثاً فعلَى النَّسَبِ، و قالَ اللَّيْثُ: الظّالِعُ يَسْتَوِي فيه المُذَكَّرُ و المُؤَنَّثُ، و كذََلِكَ الغامِزُ، و لا يَقُولونَ للأُنْثَى: ظالِعَةٌ ، و لا غامِزَةٌ، أَوْ هِيَ ظالِعَةٌ بهاءٍ و لا يُقَالُ: غامِزَةٌ.
و في المَثَلِ و ١٦- قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الهَرَوِيُّ: و في حَدِيثِ بَعْضِهِم : «فإِنَّه لا يَرْبَعُ عَلَى ظَلْعِكَ من ليسَ يَحْزُنُه أَمْرُكَ» .
أَي: لا يَهْتَمُّ لِشَأْنِك إِلاّ من يَحْزُنُه حالُكَ، أَو لا يُقِيمُ عَليْكَ في حَالِ ضَعْفِكَ إِلاّ مَنْ يَحْزُنُه حالُكَ قَالَه أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بنُ أَحمَدَ القُرَشِيُّ، و عَلَى كِلا الوَجْهَيْنِ أَصْلُه: مِنْ رَبَعَ الرَّجُلُ يَرْبَعَ رُبُوعاً: إِذَا أَقامَ بالمَكَانِ، كأَنَّه يقولُ: لا يُقِيمُ على عَرَجِكِ-إِذَا تَخَلَّفْتَ عن أَصْحَابِكَ لِضَعْفِكَ-إِلاّ مَنْ يَهْتَمُّ لأَمْرِك، كما في العُبَابِ، و منه قوْلُهُمْ: ارْبَعْ على ظَلْعِكَ ، أَي: إِنَّكَ ضَعِيفٌ، فانْتَهِ عَمَّا لا تُطِيقُه. و في اللِّسَان: هو من رَبَعْتُ الحَجَرَ: إِذا رَفَعْتَه، أَي ارْفَعْهُ بمِقْدَارِ طاقَتِكَ. هََذا أَصْلُه، ثُمَّ صارَ المَعْنَى ارْفُقْ بنَفْسِكَ [١] فِيمَا تُحَاوِلُه. و هو مَجَازٌ.
و في المَثَل: «ارْقَ عَلَى ظَلْعِكَ » أَي تَكَلَّفْ ما تُطِيقُ. قالَ ابنُ الأَعْرَابِيِّ: فتَقُولُ: رَقِيتُ رُقِيًّا و يُقَالُ: ارْقَأْ، مَهْمُوزاً، أَي أَصْلِحْ أَمْرَك أَوَّلاً ، من قَوْلِهِم: رَقَأْتُ ما بَيْنَهُم، أَي أَصْلَحْتُ، و قِيلَ: مَعْنَاه أَمْسِكْ، من رَقَأَ الدَّمْعُ يَرْقَأُ أَو مَعْنَاهُ: تَكَلَّفْ ما تُطِيق، لأَنَّ الرّاقِيَ في سُلَّمٍ إِذا كَانَ ظالِعاً فإِنَّهُ يَرْفُقُ [٢] بنَفْسِه، أَي لا تُجَاوِزْ حَدَّكَ في وَعِيدِك، و أَبْصِرْ نقْصَكَ و عَجْزَكَ عَنْهُ. و كلامُ المصَنِّفِ هُنا غيْرُ مُحَرَّرٍ، فإِنَّه كَرَّرَ قَوْلَه: «تَكَلَّفْ ما تُطِيقُ» و ذَكَره مَرَّتَيْنِ، و جَعَلَ قولَهُ: «لأَنَّ الرَّاقِيَ إِلى آخره» من تَفْسِيرِ ارْقَأْ مَهْمُزاً، و ليْسَ كذََلِكَ، إِنَّمَا هو تَفْسِيرُ ارْقَ من الرُّقِيِّ، و لو ذَكَرَه قبْلَ ذِكْرِ المَهْمُوزِ لسَلِمَ من المُؤَاخَذَةِ و التَّكْرَارِ، و فِي اللِّسَانِ: مَعْنَى ارْقَ عَلَى ظَلْعِكَ ، أَي تصَعَّدْ في الجَبَل، و أَنْتَ تَعْلم أَنَّكَ ظالِعٌ ، لا تُجْهِدْ نَفْسَك، و هََذا الَّذِي ذَكَرَه صاحِبُ اللِّسَانِ أَخْصَرُ من عِبَارَةِ المُصَنِّفِ: و أَوْفَى بالمُرَادِ. و قالَ الكِسائِيُّ: المَعْنَى في كُلِّ ذََلِك: اسْكُتْ على ما فِيكَ من العَيْبِ ، و رَوَى ابنُ هانِىءٍ عن أَبِي زيْدٍ: تَقُولُ العَرَبُ [٣] :
ارْقَأْ عَلَى ظَلْعِكَ ، أَي كُفَّ؛ فإِنِّي عالِمٌ بمَساوِيكَ، قالَ المِرّارُ بنُ سَعِيدٍ الفَقْعَسِيّ:
مَنْ كان يَرْىَ على ظَلْعٍ يُدَارِئُه # فإِنَّنِي نَاطِقٌ بالحَقِّ مُفْتَخِرُ
يَقُولُ: من كانَ يُغْضِي على عَيْبٍ، أَو عَلَى غَضاضَةٍ في حَسَبٍ، فإنِّي افْتَخِرُ بالحَقِّ. و يُقَالُ: قِ علَى ظَلْعِكَ ، إِذا كانَ بالرَّجُلِ عَيْبٌ، فأَرَدْتَ زَجْرَهُ، لِئَلاّ يُذْكَرَ ذََلِكَ مِنْهُ فيُجِيبُه: وَقَيْتُ، أَقِي وَقْياً. و يُقَالُ: ارْقِ عَلَى ظَلْعِكَ ، بكَسْرِ القافِ، أَمْرٌ من الرُّقْيَةِ، كأَنَّه قالَ: لا ظَلَعَ بِي أَرْقِيهِ و أُداوِيه. و منه قَوْلُ بَغْثَرَ بنِ لَقِيطٍ:
لا ظَلْعَ بِي أَرْقَى عَليْه و إِنَّمَا # يَرْقَى عَلَى رَثَيَاتِه المَنْكُوبُ
قالَ ابنُ بَرِّيّ: أَي أَنا صَحِيحٌ لا عِلَّةَ بِي و في مَثَلٍ آخَرَ:
«ارْقَ على ظَلْعِكَ أَنْ يُهاضَا» أَي: ارْبَعْ عَلَى نَفْسِك، و افْعَل بقَدْرِ ما تُطِيقُ، و لا تَحْمِلْ عَليْهَا أَكْثَرَ مِمّا تُطِيقُ.
و الظُّلاَعُ، كغُرَابٍ: دَاءٌ فِي قَوَائِم الدّابَّةِ، لا مِنْ سَيْرٍ و لا تَعَبٍ ، فتَظْلَعُ مِنْهُ، قالَه اللَّيْثُ.
و في المَثَلِ: «لا أَنامُ حَتّى يَنَامَ ظَالِعُ الكِلابِ» أَي: لا أَنامُ إِلاّ إِذا هَدَأَتِ الكِلابُ. و رَوَى أَبُو عُبَيْدٍ عن الأَصْمَعِيِّ -في بابِ تَأْخِيرِ الحَاجَةِ ثُمَّ قَضَائِها في آخِرِ وَقْتِها-: من أَمْثَالِهم في هََذا: «إِذَا نامَ ظالِعُ الكِلابِ» قالَ: و ذََلِكَ لأَنَّ ظَالِعَها لا يَقْدِرُ أَنْ يُعَاظِلَ مع صِحَاحِها لضَعْفِه، فيَنْتَظِرُ فرَاغ آخِرِهَا، فلا يَنَامُ، حَتَّى إِذا لمْ يَبْقَ غيْرُه سَفَدَ حينَئذٍ، ثُمَّ نامَ ، و نَحْو ذََلِك قال ابنُ شُمَيْلٍ في كِتابِ الحُرُوفِ أَو الظّالِعُ : الكَلْبُ الصّارِفُ، و هو لا يَنامُ. فيُضْرَبُ مثلاً لِلمُهْتَمِّ بأَمْرِه الَّذِي لا يُغْفِلُه ، و لا يَنَامُ عنه و لا يُهْمِلُهُ، قالَه
[١] اللسان: على نفسك.
[٢] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: تَرَفَّقَ.
[٣] الأصل و اللسان، و في التهذيب: اقْأ.