تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٤٠ - شرع شرع
و شَرَعَ الشَّيْءَ: رَفَعَه جِدًّا ، و منه شِرَاعُ السَّفِينَةِ؛ لكَوْنِهِ مَرْفُوعاً.
و شَرَعَتِ الرِّمَاحُ شَرْعاً : تَسَدَّدَتْ، فهي شَارِعَةٌ و شَوَارِعُ ، قال:
غَدَاةَ تَعَاوَرَتْهُ ثَمَّ بِيضٌ # شَرَعْنَ إِلَيْه في الرَّهَجِ المُكِنِ [١]
وَ شَرَعْنَاها ، و أَشْرَعْنَاهَا ، يقال: أَشْرَعَ نَحْوَه الرُّمْحَ و السَّيْفَ، و شَرَعَهُمَا: أَقْبَلَهُمَا إِيّاه، و سَدَّدَهُمَا له، فهي مَشْرُوعَةٌ ، و مُشْرَعَةٌ قال:
أَفاجُوا مِنْ رِمَاح الخَطِّ لَمَّا # رَأَوْنَا قد شَرَعْنَاهَا نِهَالاَ
و قال جَعْفَرُ بن عُلْبَةَ الحارِثِيُّ:
فقالُوا: لنا ثِنْتَانِ لا بُدَّ مِنْهُمَا # صُدُورُ رِمَاحٍ أُشْرِعَتْ ، أَو سَلاسِلُ
كذا في الحَمَاسَةِ.
و في المَثَلِ [٢] : « شَرْعُكَ ما بَلَّغُكَ المَحَلَّ» ، هََكَذا في الصّحاح، و هو مِصْراعُ بَيْتٍ، و الرِّوايَةُ:
شَرْعُك ما بَلَّغَك المَحلاَّ
أَي حَسْبُكَ و كافِيكَ من الزادِ ما بَلَّغَكَ مَقْصِدَكَ ، قال الجَوْهَرِيُّ: يُضْرَبُ في التَّبَلُّغِ [٣] باليَسِيرِ. و يُقَال: مَرَرْتُ برَجُلٍ شَرْعُكَ من رَجُلٍ ، بكسْرِ العَيْنِ و ضَمِّها، أَي حَسْبُكَ ، كما في الصّحاحِ، يَجْرِي عَلَى النَّكِرَةِ وَصْفاً؛ لأَنّه في نِيَّةِ الانْفِصالِ. و قال سِيبَوَيْهٌ: مَرَرْتُ برَجُلٍ شَرْعِكَ ، هو نَعْتٌ له بكَمَالِه و بَذِّه غَيْرَه، و المَعْنَى:
أَنَّه من النَّحْوِ الَّذِي تَشْرَعُ فيه و تَطْلُبه، قال: يَسْتَوِي فيهِ الوَاحِدُ و الجَمِيعُ و المُؤَنَّثُ و المُذَكَّر.
و يُقَال: شَرْعُك هََذا، أَي حَسْبُك، و منه ١٦- حَدِيثُ ابْنِ مُغَفَّلٍ : «سأَلَهُ غَزْوَانُ عَمّا حُرِّمَ من الشَّرَابِ، فَعَرَّفَه، قالَ: فقُلْتُ: شَرْعِي » . أَي حَسْبِي.
و يُقَالُ: النّاسُ في هََذا الأَمْرِ شَرْعُ وَاحِدٌ ، بالفَتْحِ و يُحَرَّكُ، أَي بأْجٌ وَاحِدٌ، و النّاسُ في هََذا شَرْعُ ، و يُحَرَّكُ، أَي سَوَاءٌ لا يَفُوق بَعْضُنَا بَعْضاً، يَسْتَوِي فيه الجَمْعُ و التّثْنِيَةُ و المُذَكَّر و المُؤَنَّثُ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: كأَنَّه جَمعُ شَارِعِ ، كخَدَمٍ و خَادِم، أَي يَشْرَعُونَ فيه مَعاً. و ١٦- في الحَدِيثِ : «أَنْتُم فيه شَرْعٌ سَوَاءٌ» . رُوِي بالسُّكُون و التَّحْرِيكِ، أَي مُتَسَاوُونَ لا فَضْلَ لأَحَدِكُم فيه عَلَى الآخَرِ، قَالَ ابنُ دُرُسْتَوَيهِ في شَرْحِ الفَصِيحِ: أَجازَ كُرَاع و القَزَّارُ تَسْكِينَ رائِه، و أَنْكَرَه يَعْقُوبُ في الإِصلاحِ.
و حِيتَانٌ شُرَّعٌ ، كرُكَّعٍ [٤] : رافِعَةٌ رُؤُوسَها ، و قِيلَ:
خَافِضَةٌ لها للشُّرْبِ، قالَه أَبو لَيْلَى، و في المُفْرَداتِ: جَمْع شَارِع ، و في الصّحاحِ: أَي شَارِعَاتٌ من غَمْرَة الماءِ إِلى الجُدِّ.
و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الشّارِعُ هو العالِمُ الرَّبَّانِيُّ العَامِلُ المُعَلِّمُ. قلتُ: و يُطْلَقُ عليه صلّى اللّه عليه و سلّم لذََلِكَ، و قِيلَ: لأَنَّهُ شَرَعَ الدِّينَ، أَي أَظْهَرَهُ وَ بَيَّنَهُ.
و كُلُّ قَرِيبٍ من شَيْءٍ مُشْرِفٍ عليه. شارِعٌ ، و مِنْهُ: الدّارُ الشارِعَةُ : الدّانِيَةُ من الطَّرِيقِ، القَرِيبَةُ من النّاسِ.
و شَارِعٌ : جَبَلٌ [٥] ، هََكذا بالجِيم فِي سائِرِ النُّسَخِ، و صوابه بالحَاءِ المُهْمَلَةِ: حَبْلٌ بالدَّهْنَاءِ ، قال ذُو الرُّمَّةِ:
خَلِيلَيَّ عُوجَا عَوْجَةً نَاقَتَيْكُمَا # على طَلَلٍ بَيْنَ القِلاَتِ و شَارِعِ
و شارِع : ة. و شارِعُ الأَنْبَارِ، و شَارِعُ المَيْدَانِ: مَحِلَّتَانِ ببَغْدَادَ ، الثّانِيَةُ بالجَانِبِ الشَّرْقِيِّ مِنْهَا، و الأُولَى من جِهَةِ الأَنْبَارِ، و لذا أُضِيفَتِ إِليه. و فَاتَه: شارِعُ دَارِ الدَّقِيقِ [٦]
مَحِلَّةٌ غَرْبِيَّ بَغْدَادَ، مُتَّصِلَةٌ بالحَرِيمِ الظّاهِرِيّ [٧] .
و الشّوَارِعُ من النُّجُوم: الدَّانِيَةُ من المَغِيب ، و كُلُّ دَانٍ مِن شَيْءٍ فهو شارِعٌ ، كما تقدَّم.
و الشَّرِيعُ ، كأَمِيرٍ : الرَّجُلُ الشُّجَاعُ، بَيِّنُ الشَّرَاعَةِ ،
[١] البيت للنابغة و هو في ديوانه ص ٢٠٠ برواية: «رُفعن إليه» بدل «شرعن إليه» .
[٢] في النهاية: «و في حديث علي» و في التهذيب: و من أمثالهم، و أورده «رجزاً» و المثل في مجمع الميداني ١/٣٣١ كما ورد هنا بصورة النثر.
[٣] في النهاية: التبليغ.
[٤] في التهذيب: شُرُوع.
[٥] على هامش القاموس عن نسخة أخرى «حبل» بالحاء المهملة.
[٦] كذا بالأصل و في معجم البلدان «دار الرقيق» بالراء.
[٧] في معجم البلدان: «الحريم الطاهري» .