تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٤٧٣ - نزع نزع
أَشْبَهْتَ أُمَّكَ يا جَرِيرُ و إِنَّهَا # نَزَعَتْكَ و الأُمُّ اللَّئِيمَةُ تَنْزعُ
أَي: اجْتَرَّتْ شَبَهَكَ إِلَيْهَا.
و نَزَعَ فِي القَوْسِ يَنْزِعُ نَزْعاً : مَدَّها ، كما فِي الصِّحاحِ أَي: بالوَتَرِ، و قِيلَ: جَذَبَ الوَتَرَ بالسَّهْمِ، و ١٦- فِي الحَدِيثِ :
«لَنْ تَخُورَ قُوًى ما دامَ صاحِبُهَا يَنْزِعُ و يَنْزُو» . أَي: يَجْذِبُ قَوْسَه، و يَثِبُ عَلَى فَرَسِه.
و نَزَعَ الَّدْلْوَ مِنَ الْبِئْرِ يَنْزِعُهَا نَزْعاً ، و نَزَعَ بِهَا، كِلاهُما:
جَذَبَها بغَيْرِ قامَةٍ و أَخْرَجَهَا، أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
قَدْ أَنْزِعُ الدَّلْوَ تَقَطَّى بالمَرَسْ # تُوزِعُ مِنْ مَلْءٍ كإِيْزاغِ الفَرَسْ [١]
تَقَطِّيهَا: خُرُوجُها قَلِيلاً قَلِيلاً بغَيْرِ قامَةٍ، و أَصْلُ النَّزْعِ :
الجَذْبُ و القَلْعُ، و ١٦- فِي الحَدِيث : «رأَيْتُنِي أَنْزعُ عَلَى قَلِيبٍ» .
أَي: رَأَيْتُنِي فِي المَنَامِ اسْتَقِي بِيَدِي، يُقَال: نَزَعَ بالدَّلْوِ:
إِذا اسْتَقَى بِها و قَدْ عُلِّقَ فِيهَا الرِّشاءُ.
و نَزَعَ الفَرَسُ سَنَناً : إِذا جَرَى طَلَقاً ، قالَ النّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ:
و الخَيْلَ تَنْزِعُ غَرْباً فِي أَعِنَّتِهَا # كالطَّيْرِ تَنْجُو مِن الشُّؤْبُوبِ ذِي البَرَدِ [٢]
و مِنَ المَجَازِ: هُوَ فِي النَّزْعِ ، أَي: قَلْعِ الحَيَاةِ و قد نَزَع المُحْتَضَرُ يَنْزِعُ نَزْعاً ، و نَازَعَ نِزَاعاً : جادَ بنَفْسِهِ، و يُقَالُ أَيْضاً: هُوَ في النَّزَعِ ، مُحَرَّكَةً [٣] للاسْمِ، كَذََا وُجِدَ لَهُ في هَامِشِ الصِّحاحِ.
و مِنَ المَجَازِ: بَعِيرٌ نازِعٌ ، و نَاقَةٌ نازِعٌ : حَنَّتْ إِلَى أَوْطَانِها و مَرْعَاهَا ، قالَهُ الجَوْهَرِيُّ، و أَنْشَدَ لجَمِيلٍ:
و قُلْتُ لَهُمْ: لا تَعْذُلُونِيَ و انْظُرُوا # إِلَى النّازِعِ المَقْصُورِ كَيْفَ يَكُونُ
قُلْتُ: و الَّذِي أَنْشَدَهُ ابنُ فارِسٍ فِي المُجْمَلِ:
يَقُولُونَ ما بَلاَّكَ و المالُ غامِرٌ # عَلَيْكَ و ضاحِي الجِلْدِ مِنْكَ كَنِينُ
فقُلْتُ لَهُمْ: لا تَسْأَلُونِيَ و انْظُرُوا # إِلى النّازِعِ المَقْصُورِ كَيْفَ يَكُونُ
قال الصّاغَانِيُّ: و الرِّوايَةُ الصَّحِيحَةُ:
إِلَى الطُّرَّفِ [٤] الوُلاّهِ كَيْفَ تَكُونُ
و في المَثَلِ: «صارَ الأَمْرُ إِلى النَّزَعَةِ » مُحَرَّكَةً، أَيْ:
قَامَ بإِصْلاحِهِ أَهْلُ الأَنَاةِ ، و هُوَ جَمْعُ نَازِعٍ ، كما فِي الصِّحاحِ، و هُمُ الرُّماةُ و يُرْوَى: عادَ السَّهْمُ إِلَى النَّزَعَةِ ، أَي: رَجَعَ الحَقُّ إِلَى أَهْلِه ، كَمَا في العُبَابِ و اللِّسَان، زادَ الأَخِيرُ: و قَامَ بإِصْلاحِ الأَمْرِ أَهْلُ الأَناةِ.
قلتُ: فإِذنْ مآلُهُمَا واحِدٌ، و زادَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ كقَوْلِه:
«أَعْطِ القَوْسَ بارِيَها» و زَادَ في العُبَابِ: و يُرْوَى: عادَ الأَمْرُ إِلَى الوَزَعَةِ، جَمْع وازِعٍ، يَعْنِي أَهْلَ الحِلْمِ، الَّذِينَ يَكُفُّونَ أَهْلَ الجَهْلِ.
قلتُ: الَّذِي فِي التَّهْذِيبِ للأَزْهَرِيِّ: «عادَ الرَّمْيُ عَلَى النَّزَعَةِ ، يُضْرَبُ مَثَلاً للَّذِي يَحِيقُ بهِ مَكْرُه، و العَجَبُ مِنَ المُصَنِّفِ كَيْفَ تَرَكَه!و كأَنَّهُ قَلَّدَ الصّاغَانِيَّ فِيما يُورِدُه مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ، و هو غَرِيبٌ.
و قولُه تَعالى: وَ اَلنََّازِعََاتِ غَرْقاً `وَ اَلنََّاشِطََاتِ نَشْطاً [٥]
قالَ ابنُ دُرَيْدٍ: لا أُقْدِمُ عَلَى تَفْسيرِه، إِلاّ أَنَّ أَبا عُبَيْدَةَ ذَكَرَ أَنَهَا: النُّجُومُ تَنْزِعُ مِنْ مَكَانٍ إِلى مَكَانٍ، و تَنْشِطُ، أَي:
تَطْلُعُ.
أَو النّازِعَاتُ : القِسِيُ ، و النّاشِطَاتُ: الأَوْهَاقُ، و قال الفَرّاءُ: تَنْزِعُ الأَنْفُسَ مِنَ صُدُورِ الكُفّارِ، كَمَا يُغْرِقُ النّازِعُ فِي القَوْسِ: إِذا جَذَبَ الوَتَر.
و مِنَ المَجَازِ: النَّزِيعُ ، كأَمِيرٍ: الغَرِيبُ، كالنّازِعِ ، ج:
نُزّاعٌ كَرُمّانِ، قالَ الصّاغَانِيُّ: و أَصْلُهُما في الإِبِلِ، و ١٤- فِي الحَدِيثِ : «طُوبَى للغُرَباءِ، قِيلَ: مَنْ هُمْ يا رَسُولَ اللَّهِ؟ قالَ: النُّزّاعُ مِنَ القَبَائِلِ» . و هُوَ الَّذِي نَزَعَ عن أَهْلِهِ و عَشِيرَتهِ، أَيْ: بَعُدَ و غابَ، و قِيلَ: لأَنَّهُ يَنْزِعُ إِلَى وَطَنِه، أَي: يَنْجَذِبُ
[١] اللسان و فيه توزع بالغين المعجمة.
[٢] ديوانه ص ١٨ صنعة ابن السكيت، و في شرحه: و يروى: تمزع مزعاً» و يروى: تنزع رهواً و قبًّا و قبلا. و الشؤبوب: السحابة العظيمة القطر.
و قال بعضهم: الشؤبوب لا يكون إلاّ و فيه برد.
[٣] ضبطت بالقلم في الأساس بسكون الزاي.
[٤] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «الطرق الولاة» .
[٥] سورة النازعات الآيتان ١ و ٢.