تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٠٥ - ضرع ضرع
و أَضْرَعَتْ الشّاةُ: نَزَلَ لَبَنُهَا قُبَيْلَ النِّتَاجِ. و أَضْرَعَتِ النّاقَةُ، و هي مُضْرِعٌ : نَزَلَ لَبَنُهَا من ضَرْعِهَا . قُرْبَ النِّتَاجِ.
زادَ الرّاغِبُ: و ذََلِكَ مِثْل أَتْمَرَ و أَلْبَنَ، إِذا كَثُرَ لَبَنُه و تَمْرُه.
و في الأَسَاسِ: أَضْرَعَت النّاقَةُ و البَقَرَةُ: أَشْرَقَ [١] ضَرْعُها قَبْلَ النِّتَاجِ.
و في المَثَلِ: « الحُمَّى أَضْرَعَتْنِي لَكَ» كما في الصّحاحَ و الأَسَاسِ، و يُرْوَى: للنَّوْمِ [٢] كما في العباب يُضْرَبُ في الذُّلِّ عندَ الحَاجَةِ. ١٧- قالَ المُفَضَّلُ : أَوَّلُ مَنْ قالَ ذََلِكَ رَجُلٌ من كَلْبٍ يُقَالُ له: مُرَيْرٌ [٣] ، كان لِصًّاً مُغِيراً، و كانَ يُقَالُ له:
الذِّئْبُ، اخْتَطَفَت الجِنُّ أَخَوَيْهِ: مُرَارَةَ و مُرَّةَ، فأَقْسَمَ لا يَشْرَبُ الخَمْرَ، و لا يَمَسُّ رَأْسَهُ غِسْلٌ حَتّى يَطْلُبَ بأخوَيْهِ [٤] ، فَتَنَكَّبَ قَوْسَه، و أَخَذَ أَسْهُماً، ثُمَّ انْطَلَقَ إِلى ذََلِكَ الجَبَل الَّذِي هَلَكَ فيه أَخوَاهُ، فمَكَثَ فيه سَبْعَةَ أَيّامٍ لا يرَى شَيْئاً، حَتّى إِذا كانَ في اليوْم الثّامِنِ إِذا هوَ بظَلِيمٍ، فرَمَاهُ فأَصَابَه حَتَّى وَقَع فِي أَسْفَلِ الجَبَلِ، فلمّا وَجبَتِ الشَّمْسُ بَصُرَ بشَخْصٍ قائِمٍ عَلَى صَخْرَةٍ يُنَادِي:
يا أَيُّهَا الرّامِي الظَلِيمَ الأَسوَدِ # تَبَّتْ مرَامِيكَ الَّتِي لَمْ تُرْشَدِ
فأَجابه مُرَيْرٌ:
يا أَيُّهَا الهاتِفُ فوْقَ الصَّخْرَهْ # كَمْ عَبْرَةٍ [٥] هيَّجْتها و عَبرَهْ
بقَتْلِكُم مُرَارَةً و مُرَّهْ # فرَّقْتَ جَمْعاً وَ ترَكْتَ حَسْرَهْ
فتوَارَى الجِنِّيُّ عنه هَوِيًّا من اللَّيْلِ، و أَصَابَتْ مُرَيْراً حُمَّى، فغَلبَتْه عيْنُه، فأَتَاهُ الجِنِّيُّ، فاحْتَمَلَهُ، و قالَ له: ما أَنامَك و قد كُنْتَ حَذِراً؟فقالَ: «الحُمَّى أَضْرَعَتْنِي للنَّوْمِ» .
فذَهَبَتْ مَثَلاً.
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: التَّضْرِيع: التَّقرُّبُ في رَوَغَانٍ، كالتَّضَرُّعِ ، و قد ضَرَّعَ ، و تَضَرَع . قال و ضَرَّعَ الرُّبَّ تَضْرِيعاً : طبَخَه [أَي] [٦] العَصِيرَ فَلَم يُتِمَّ طَبْخَهُ. و في الصِّحاح: ضَرَّعَتِ القِدْرُ: حانَ أَن تُدرِكَ. و يُقَال: تَضَرَّعَ إِلى اللََّه تَعَالَى أَي ابْتهَلَ و تَذَلَّلَ و قيل:
أَظهَرَ الضَّرَاعَةَ ، و هي شِدَّةُ الفَقرِ، و الحَاجَة إِلى اللََّه عَزَّ و جلَّ. و منه قَوْلُه تعالَى: تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَ خُفْيَةً [٧] أَي مُظْهِرِينَ الضَّراعَةَ ، و حَقِيقَتُه الخُشُوعُ، و انْتِصَابُهما على الحالِ و إِن كانا مَصْدَرَيْنِ، و قولُه تَعَالَى: فَلَوْ لاََ إِذْ جََاءَهُمْ بَأْسُنََا تَضَرَّعُوا [٨] ، أَي تَذَلَّلُوا و خَضَعُوا. و قِيْلَ: التَّضَرُّع :
المبَالَغَةُ في السُّؤالِ و الرَّغْبَةِ، و منه ١٦- حَدِيثُ الاسْتِسقاءِ :
«خَرَجَ مُتبَذِّلاً مُتَضَرِّعاً » . أَو تَضَرَّعَ ، و تَعَرَّضَ و تَأَرَّضَ، و تَأَتَّى، و تَصَدَّى، بمَعْنًى: إِذا جاءَ بَطَلَب الحاجَةِ إِلَيْكَ.
نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ عن الفَرّاءِ.
و من المَجَازِ: تَضَرَّعَ الظِّلُ ، إِذا قَلَصَ ، و الصّادُ لُغَةٌ فيه.
و ضَارَعَه مُضَارَعَةً : شابَهَهُ ، كأَنَّهُ مِثْلُه أَو شِبْهُه، و تَقُولُ:
بَيْنَهُما مُرَاضَعَةُ الكَاس، و مُضَارَعَةُ الأَجْنَاس، و هو من الضَّرْع ، كما فِي الأَساس.
قالَ الرّاغِبُ: و المُضَارَعَةُ : أَصْلُهَا التَّشارُكُ [٩] نحو المُرَاضَعَةِ، و هو التَّشارُكُ في الرَّضاعَةِ، ثُمَّ جَرّدَهُ للمُشَارَكَةَ.
و تُضَارعُ ، بضَمِّ المُثَنّاةِ فَوْقُ و الرّاءِ ، أَي بضَمِّهِمَا.
و قِيلَ: بضَمِّها ، أَي المُثَنّاة و كَسْرِ الرّاءِ، و قِيلَ: بفَتْحِها ، أَي المُثَنَّاة و ضَمِّ الرّاءِ ، فهي ثَلاثَةُ أَقْوَالٍ، الأَخِيرُ عن المُوعَبِ على صِيغَةِ المَفْعُولِ، تَأْلِيف الإِمام اللُّغَوِيِّ، أَبِي غالِبٍ المُرْسِيِّ الشَّهِيرِ بابْنِ التَّيّانِيِّ شارِحِ الفَصِيحِ و غَيْرِه، و عَلَى الأُولَى اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ، قالَ ابنُ بَرِّيّ: صَوَابُه تُضَارِعُ ، بكسر الرّاءِ، قال: و كذا هُوَ في بَيْتٍ أَبِي ذُؤَيْبٍ، فأَمَّا بضَمِّ التّاءِ و الرّاءِ فهو غَلَطٌ؛ لأَنَّه ليسَ في الكَلامِ تُفَاعُلُ و لا فُعالُل، قالَ ابْنُ جِنِّي: يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ تُضَارِعُ فُعَالِلاً بمَنْزِلَةِ عُذَافِر، و لا نَحْكُمُ على التّاءِ بالزِّيَادَة إِلا بدَلِيلِ.
قلتُ: قولُ ابنِ بَرِّيّ: صَوَابُه إِلى آخِرِه، يَحْتَمِلُ أَنْ يَكونُ
[١] عن الأساس و بالأصل «أشرف» .
[٢] في الأساس «إليك» و في مجمع الميداني برقم ١٠٩٠ «لك» و في الفاخر للمفضل برقم ٣٤٣ للنوم.
[٣] الأصل و مجمع الميداني، و في الفاخر «مُزين» .
[٤] عن الميداني و الفاخر، و بالأصل: بأخوته.
[٥] عن الفاخر و الميداني و بالأصل «غبره» .
[٦] زيادة عن المطبوعة الكويتية.
[٧] سورة الأنعام الآية ٦٣.
[٨] سورة الانعام الآية ٤٣.
[٩] في المفردات: التشارك في الضراعة نحو المراصفة.