تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٣٦ - تبع تبع
وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَاعَ ما عِنْدَهُ مِنْ صَاحِبِهِ و أَعْطَاهُ خَالِصَةَ نَفْسِهِ و طَاعَتَه و دَخِيلَةَ أَمْرِهِ، و قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُهَا في الحَدِيثِ.
و اسْتَبَاعَهُ الشَّيْءَ: سَأَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْه. و قالَ ابنُ عَبّادٍ: انْباعَ [١] الشَّيْءُ: نَفَقَ و راجَ، و كَأَنَّهُ مُطاوعٌ لِبَاعَهُ .
و أَبو الفَرَجِ عَلِيُّ بنُ مُحَمَّد الخَوارَزْمِيّ البَيَّاعِيُّ المُحَدِّثُ، مُشَدَّداً، رَوَى عَنْ أَبِي سَعْدٍ بنِ السَّمْعَانِيّ، و كَذَا مَجْدُ الدِّينِ عَلِيُّ بنُ الحُسَيْنِ البَيَّاعِيُّ الخُوَارَزْميّ، حَدَّثَ بِشَرْحِ السُّنَّةِ في سَنَةِ مائَتَيْنِ [٢] عَنْ أَبِي المَعَالِي مُحَمَّد الزَّاهِدِيّ سَمَاعاً، عن لَفْظ مُحْيِى السُّنَّة البَغَوِيَّ، قَرَأَهُ عَلَيْه، عَنْ عاصِمِ بنِ صالِح، كَذَا في التَّبْصِيرِ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
بَايَعَهُ مُبَايَعَةً و بِيَاعاً : عَارَضَهُ بالبَيْعِ . قال جُنَادَةٌ بنُ عامِرٍ:
فإِنْ أَكُ نَائِياً عَنْهُ فإِنِّي # سُرِرْتُ بِأَنَّهُ غُبِنَ البِيَاعَا
و قَالَ قَيْسُ بنُ ذَرِيحٍ:
كمَغْبُونٍ يَعَضُّ عَلَى يَدَيْهِ # تَبَيَّن غَبْنهُ بَعْدَ البِيَاعِ
و البَيْع : اسمُ المَبِيعِ ، قال صَخْرُ الغَيِّ يَصِفُ سَحاباً:
فأَقْبَلَ مِنْهُ طِوَالُ الذُّرَا # كَأَنَّ عَلَيْهِنَّ بَيْعاً جَزِيفَا
طِوَالُ الذُّرَا، أَيْ مُشْرفاتٌ في السَّمَاءِ. و بَيْعاً جَزِيفاً، أَي اشْتُرِيَ جُزَافاً، فأُخِذَ بِغَيْرِ حِسَابٍ، من الكَثْرَة، يَعْنِي السَّحَابَ. و الجَمْعُ: بُيُوعٌ .
و رَجُلٌ بَيُوعٌ ، كصَبُورٍ: جَيِّدُ البَيْعِ ، وَ بَيَّاعٌ : كَثِيرُهُ، و بَيِّعٌ كبَيُوعٍ ، و الجَمْع بَيِّعُونَ . و لا يُكَسَّرُ، و الأُنْثَى بَيِّعَةٌ ، و الجَمْعُ بَيِّعَاتٌ ، و لا يُكَسَّرُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْه.
و بَيْعُ الأَرْضِ: كِرَاؤُهَا، و قَدْ نُهِيَ عَنْهُ في الحَدِيثِ.
و البَيْعَةُ : الصَّفْقَةُ عَلَى إِيجابِ البَيْعِ و عَلَى المُبَايَعَةِ و الطّاعَةِ. و بَايَعَهُ عَلَيْه مُبَايَعَةً : عَاهَدَهُ.
و نُبَايِعُ ، بغَيْرِ هَمْزٍ: مَوْضِعٌ. قال أَبُو ذُؤَيْبٍ:
فكَأَنَّهَا بالجِزْعِ جِزْعِ نُبَايِعٍ # و أُلاَتِ ذِي العَرْجَاءِ نَهْبٌ مُجْمَعُ
قال ابنُ جِنِّي: هو فِعْلٌ مَنْقُولٌ وَزْنُه نُفاعِلُ، كنُضارِبُ و نَحْوِه، إِلاّ أَنَّهُ سُمِّيَ به مُجَرَّداً مِنْ ضَمِيرِهِ، فلذََلِكَ أُعْرِبَ، و لَمْ يُحْكَ، و لَوْ كانَ فِيهِ ضَمِيرُهُ لَمْ يَقَعْ في هََذا المَوْضِعِ، لأَنَّهُ كانَ يَلْزَمُ حِكَايَتُهُ إِنْ كانَ جُمْلَةً، كذَرَّى حَبًّا، و تَأَبَّطَ شَرًّا، فكانَ ذََلِكَ يَكْسِرُ وَزْنَ البَيْتِ.
قُلْتُ: و سَيَأْتِي للمُصَنّف في «ن ب ع» فإِنَّهُ جَعَلَ النُّونَ أَصْلِيَّة.
و قد سَمَّوْا بَيَّاعا ، كشَدَّادٍ.
و عُرْوَةُ بن شُيَيْمِ بنِ البَيّاعِ الكِنَانيّ: أَحدُ رُؤساءِ المِصْرِيِّينَ الَّذِين سَارُوا إِلَى عُثْمَانَ، رَضِيَ اللََّه عنْه.
و مِنَ المَجَازِ: باعَ دُنْيَاهُ بِآخِرَتِهِ، أَي اشْتَرَاهَا [٣] ، نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيّ.
و بَيَّاعُ الطَّعَامِ: لَقَبُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بنِ غالِبِ بنِ حَرْبٍ الضَّبِّيّ.
فصل التاءِ
المثناة الفوقية مع العين
تبرع [تبرع]:
تَبْرَعٌ ، كجَعْفَرٍ، أَهْمَلَهُ الجَوْهَرِيُّ، و قالَ ابنُ دُرَيْدٍ «في باب الباءِ مع التاءِ في الرُّباعيّ» : إِنَّهُ اسْمُ ع، فعَلَى هََذا وَزْنُهُ عِنْدَهُ فَعْلَلٌ، و لَوْ كَانَ تَفْعَلُ لَكَانَ مَوْضِعُ ذِكْره تَرْكيبَ «ب ر ع» و في اللِّسَانِ: تَبْرَعٌ و تَرْعَبٌ:
مَوْضِعانِ، بيَّنَ صَرْفَهُم إِيّاهُمَا أَنَّ التّاءَ أَصْلٌ.
قُلْتُ: و قَدْ تَقَدَّمَ هََذَا بِعَيْنِه لِلْمُصَنِّف في «ت ر ع ب» و ذَكَرَ تَبْرَعاً هُنَاكَ اسْتِطْرَاداً.
تبع [تبع]:
تَبِعَهُ ، كفَرِحَ يَتْبَعُهُ تَبَعاً ، مُحَرَّكَةً، وَ تَبَاعَةً ، كسَحَابَةٍ:
مَشَى خَلْفَهُ أَوْ مَرَّ به فمَضى مَعَهُ، يُقَالُ: تَبعَ الشَّيْءَ
[١] على هامش القاموس عن نسخة أخرى: و ابتاع.
[٢] كذا بالأصل و فيه تحريف ظاهر، فمحيى السّنّة أبو محمد الحسين بن مسعود البغوي مات في شوال سنة ٥١٨. و نبه محقق المطبوعة الكويتية إلى هذا، انظر حاشيته.
[٣] في الأساس: استبدلها.