تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٩ - ردع ردع
و يُقَال: قَمِيصٌ رادِعٌ و مَرْدُوعٌ و مُرَدَّعٌ ، كمُعَظَّمٍ: فيه أَثَرُ طِيبٍ أَو زَعْفَرَانٍ أَو دَمٍ.
و رُدِعَ الرَّجُلُ، كعُنِيَ، تَغَيَّرَ لَوْنُه ، و منه ١٧- حَدِيثُ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللََّه عنه ، أَنَّه ذَكَر فِتْنَةً شَبَّهها بفِتْنَةِ الدَّجَّالِ، و في القَوْمِ أَعْرَابِيٌّ، فقالَ: «سُبْحانَ اللََّه يا أَصْحابَ محمَّدٍ:
كيفَ و قد نُعِتَ المَسِيحُ و هو رَجُلٌ عريضُ الكَبْهَةِ، مُشْرِفُ الكَتَدِ، بَعِيدُ ما بَيْنَ المَنْكِبَيْنِ: فرُدِعَ لها حُذَيْفَةُ، ثمّ تَسَايَرَ عن وَجْهِه الغَضَبُ» . أَي وَجِمَ لها حَتَّى تَغَيَّر لَوْنُه إِلى الصُّفْرةِ و قولُه: الكَبُهَة، أَرادَ الجَبْهَةَ، فأَخْرَجَ الجِيمَ بينَ مَخْرَجها و مَخْرَجِ الكافِ، قالَ الصّاغَانِيُّ: و هي لُغَةٌ غير مُسْتَحْسِنَةٍ، و لا كَثِيرَةٍ في لُغَةِ مَنْ تُرْتَضَى عَرَبِيَّتُه، و إِنَّمَا تَغَيَّر لَوْنُه وُجُوماً و ضَجَراً.
و الرَّدِيعُ كأَمِيرٍ و مِنْبَرٍ: السَّهْمُ الَّذِي سَقَطَ نَصْلُه فيُرْدَعُ به الأَرْض، أَي يُضْرَبُ حَتّى يَثْبُتَ نَصْلُه.
و قالَ اللَّيْثُ: الرّادِعَةُ : قَمِيصٌ قد لُمِّعَ بالزَّعْفَرَانِ أَو بالطِّيبِ في مَواضِعَ، و ليس مَصْبُوغاً كُلّه، إِنَّمَا هو مُبْلَقٌّ، كما تَرْدَعُ الجَارِيَةُ صَدْرَ جَيْبِهَا بالزَّعْفَرَانِ بمِلْءِ كَفِّهَا، و المَصْدَرُ: الرَّدْعُ ، قال امرُؤُ القَيْسِ:
حُوراً يُعَلِّلْنَ العَبِيرَ رَوَادِعاً # كمَهَا الشَّقائِقِ أَوْ ظِبَاءِ سَلاَمِ [١]
و أَنْشَدَ الأَزْهَرِيُّ قولَ الأَعْشَى:
وَ رادِعَةٍ بالطِّيبِ صَفْرَاءَ عِنْدَنَا # لجَسِّ النَّدَامَى في يَدِ الدِّرْعِ مَفْتَقُ [٢]
يَعْنِي جارِيَةً قد جَعَلَتْ على ثِيَابِهَا في مَواضِعَ زَعْفَرَاناً.
و كمِنْبَرٍ: مَنْ يَمْضِي في حَاجَتِه فيَرْجِعُ خائِباً. و المِرْدَعُ : السَّهْمُ الَّذِي يَكُون في فُوقِهِ ضِيقٌ، فيُدَقُّ فُوقُه حَتَّى يَنْفَتِحَ ، قال أَبو عَمْرٍو: و يُقَال فِيهما بالغَيْنِ مُعْجَمَةً أَيضاً.
و المِرْدَعُ : الكَسْلانُ من المَلاَّحِينَ. و المِرْدَعُ : القَصِيرُ الذي كأَنَّه قُطْبَةُ سَهْمٍ.
و المِرْدَعُ : منْ بِهِ رُدَاعٌ من طِيبٍ، كالمَرْدُوعِ ، هََكَذَا في سائِرِ النُّسَخ و هو خطأٌ، فإِنّ الرُّدَاع -بالضَّمِّ-لا يُسْتَعْمَلُ في الطِّيبِ، إِنَّمَا هو في النُّكْسِ، و انْظُرْ نَصَّ العُبَابِ: رَجُلٌ مِرْدَعٌ و مَرْدُوعٌ ، من الرُّدَاع ، فلم يَقُلْ من طِيبٍ؛ و قالَ قَبْلَ ذََلِكَ: و الرَّدْعُ : النُّكْسُ، و أَنْشَدَ:
أَلِمَّا [٣] بذَاتِ الخَالِ إِنَّ مُقَامَها # لَدَى البابِ زادَ القَلْبَ رَدْعاً على رَدْعِ
ثُمَّ قالَ: و كذََلِكَ الرُّدَاعُ ، و أَنْشَدَ لقَيْسِ بنِ المُلَوَّحِ [٤] :
صَفْرَاءَ من بَقَرِ الجِوَاءِ كأَنَّمَا # تَرَك الحَيَاءُ [٥] بها رُدَاعَ سَقِيمِ
و قالَ قَيْسُ بنُ ذَرِيحٍ:
فواحَزَني و عَاوَدَنِي رُدَاعِي # و كانَ فِرَاقُ لُبْنَى كالخِدَاعِ
و مِثْلُه في الصّحاحِ و الأَسَاسِ الرُّدَاع : وَجَعُ الجَسَدِ أَجْمَع. و في الأَسَاسِ: من شَكَا الرُّدَاع ، شَكَر الصُّدَاع، و قد رُدِعَ ، فهو مَرْدُوعٌ ، و مِثْلُه في الصّحاحِ، و في اللِّسَانِ عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ: رُدِعَ ، إِذا نُكِسَ في مَرَضِهِ، قالَ أَبُو العِيَالِ الهُذَلِيُّ:
ذَكَرْتُ أَخِي فعاوَدَنِي # رُداعُ السُّقْمِ و الوَصَبُ [٦]
و قَالَ كُثَيِّرٌ:
و إِنِّي على ذََكَ التَّجَلُّدِ إِنَّنِي # مُسِرُّ هُيامٍ يَسْتَبِلُّ و يُرْدَعُ
و المَرْدُوعُ : المَنْكُوس، و كلّ ذََلك ممّا يؤيِّدُ أَنّ الرُّدَاع -بالضَّمِّ-إِنّما يُستَعمل في النُّكْس لا في الطِّيبِ.
و في كلام المصنّف نظرٌ من وُجُوهٍ.
[١] ديوانه، و في روايته.
حور تعلل بالعبير جلودها # بيض الوجوه نواعم الأجسام
فلا شاهد فيها: و السلام: الشجر.
[٢] في التهذيب: «عندها» و في الديوان: «بالمسك» بدل «بالطيب» .
[٣] عن المطبوعة الكويتية و بالأصل «ألم» .
[٤] في اللسان: قيس بن معاذ مجنون بني عامر.
[٥] عن الصحاح و اللسان و بالأصل «ترك الحياة» .
[٦] ديوان الهذليين ٢/٢٤٢ برواية صداع الرأس، و عليها فلا شاهد فيه و المثبت رواية التهذيب و اللسان.