تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١٥٦ - رجع رجع
جَهْراً بعدَ إِخْفائِهِما. هََكذا فسره الصّاغَانيُّ.
و الترْجِيعُ أَيْضاً: ترْديدُ الصَّوْت في الحَلْقِ في قراءَةِ أَو غناءٍ أَو زَمْرٍ، أَو غيرِ ذََلك ممّا يُتَرَنَّمُ به، و قيل: التَّرْجِيع : هو تقارُبُ ضُرُوبِ الحَرَكات في الصَّوْت. و قد حَكى عبدُ اللََّهِ بنِ مُغَفَّلٍ ترْجِيعَه بمَدِّ الصوْت في القرَاءَة نحو:
«آ آ آ» [١] .
و من المَجَازِ: اسْتَرْجَع منهُ الشيْءَ ، إِذا أَخذ منْهُ ما دَفعَهُ إِليْه و يُقالُ: اسْتَرْجَع الهبَةَ، و ارْتجَعَها ، إِذا ارْتَدَّها.
و راجَعَهُ الكلامَ مُرَاجَعَةً و رِجَاعاً : حَاوَرَه إِيّاه. و قيل:
عَاوَدَهُ. و راجَعَت الناقةُ رِجاعاً ، إِذا كانت في ضَرْبٍ من السَّيْرِ.
فـ رَجَعَتْ من سَيْرٍ إِلى سَيْرٍ سِوَاه، قال البَعِيثُ يصفُ ناقَتَه:
و طُولُ ارْتمَاءِ البِيدِ بالبِيدِ تغْتَلِي [٢] # بها ناقَتِي تَخْتَبُّ ثم تُرَاجعُ
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عليه:
الرَّجْعَةُ : المَرَّةُ من الرُّجُوعِ .
و الرَّجْعَةُ : عَوْدُ طائفةٍ من الغُزاةِ إِلى الغَزْوِ بعدَ قُفُولِهِم.
و قوله تعالى: إِنَّهُ عَلىََ رَجْعِهِ لَقََادِرٌ [٣] قيل: على رَجْعِ الماءِ إِلى الإِحْلِيلِ، و قيل: إِلى الصُّلْبِ، و قيل: على إِعادَته حَيًّا بعدَ بِلاَهُ، و قيل: على بَعْث الإِنْسَانِ يومَ القِيَامَة.
و اللََّه سُبحانَهُ و تَعَالى أَعْلَمُ بما أَرادَ.
و يُقَال: أَرْجَعَ اللََّه هَمَّه سُروراً، أَي أَبْدَلَ هَمَّه سُرُوراً.
و حَكَى سِيبَوَيْه: رَجَعَه و أَرْجَعَهُ ناقَتَه: باعَهَا منه ثُم أَعْطَاهُ إِيّاهَا لِيَرْجِعَ عليها. و هََذِه عن اللِّحْيَانِيِّ و هََذا كما تَقُولُ:
أَسْقَيْتُكَ إِهاباً.
و تَفَرَّقُوا في أَوَّلِ النَّهَار، ثُمَّ تَرَاجَعُوا مع اللَّيْل، أَي [٤] :
رَجَعَ كُلٌّ إِلى مَحَلِّهِ. و تَرَجَّعَ في صَدْرِي كذََا، أي: ترَدَّد، و هو مَجَازٌ.
و رَجَّعَ البَعِيرُ في شِقْشِقَتِه: هَدَرَ.
و رَجَّعَتِ النّاقَةُ في حَنِينِها: قَطَّعَتْه.
و رَجَّعَ الحَمَامُ في غِنائه، و اسْتَرْجَع كذََلك.
و رَجَّعَتِ القَوْسُ: صَوَّتَت، عن أَبي حَنِيفَةَ.
و رَجَّعَ الكِتَابَةَ: أَعادَ عليها مَرَّةً أُخرى.
و المَرْجُوعُ [٥] : الَّذِي أُعِيد سَوادُهُ، و الجَمْعُ المَرَاجِيعُ ، قال زُهَيْرٌ:
مَراجِيعُ وَشْمٍ في نَواشِرِ مِعْصَمِ [٦]
و رَجَع إِلَيْه: كَرَّ، وَ رَجَع عَلَيْه. و يُقَال: خالَفَنِي ثمّ رَجَعَ إِلى قَوْلِي، و صَرَمَنِي ثمّ رَجَعَ يُكَلِّمُنِي. و ما رُجِعَ إِليه في خَطْبٍ إِلاَّ كُفِيَ. و كُلٌّ من الثلاثة مَجَاز.
و ارْتَجَعَ كرَجَعَ . و ارْتَجَعَ على الغَرِيم و المُتَّهَمِ: طَالَبَهُ.
و ارْتَجَع إِليَّ الأَمْرَ: رَدَّهُ إِلَيَّ. أَنْشَدَ ثَعْلَبٌ:
أَ مُرْتَجِعٌ لي مِثْلَ أَيّامِ حَمَّةٍ # و أَيّامِ ذِي قَارٍ عَليّ الرَّوَاجِعُ ؟
و ارْتَجَعَ المَرْأَةَ: رَاجَعَها .
و ارْتَجَعَتِ المَرْأَةُ جِلْبَابَها، إِذا رَدَّتْه على وَجْهِها، و تَجَلَّلَتْ به.
و الرُّجْعَى ، و المَرْجَعَانِيُّ من الدَّوَابِّ: نِضْوُ سَفَرٍ، الأَخِيرَةُ عامِيَّة.
و قال ابنُ السِّكِّيت: الرَّجِيعَةُ : بَعِيرٌ ارْتَجَعْتَه ، أي اشْتَرَيْتَه من أَجْلاَبِ النّاسِ، ليس من البَلَدِ الَّذِي هُو به، و هي الرَّجائِعُ ، قال مَعْنُ بنُ أَوْسٍ المُزَنيُّ:
على حينَ ما بِي منْ رِيَاضٍ لصَعْبَةٍ # و بَرَّحَ بي أَنْقَاضُهُنَّ الرَجائعُ [٧]
و سَفَرٌ رَجِيعٌ : مَرْجُوعٌ فيه مرَاراً، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ.
[١] في النهاية و اللسان: آه آه آه. و زيد فيهما بعد هذا: و هذا انما حصل منه، و اللََّه أعلم، يوم الفتح، لأنه كان راكبا، فجعلت الناقة تحركه و تنزّيه فحدث الترجيع في صوته.
[٢] عن التهذيب و اللسان و بالأصل «تعتلي» .
[٣] سورة الطارق الآية ٨.
[٤] في الأساس: أي رجع كلّ واحد الى مكانه.
[٥] عن التهذيب و اللسان و بالأصل «و المرجع» .
[٦] من معلقته و صدره:
ديارٌ لها بالرقمتين كأنها.
[٧] بالأصل «على حين يأتي» و المثبت عن اللسان، و نبه بهامش المطبوعة المصرية الى عبارة اللسان.