تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ١١٣ - دعع دعع
دعبع [دعبع]:
دَعْبَع ، كجَعْفَرٍ، أَهْمَلَه الجَوْهَرِي. و قالَ ابنُ هَانِيء: يَعْنِي حِكايَة لَفْظِ الطِّفْلِ الرَّضِيع إذا طَلَبَ شَيْئاً.
كَأنَّ الحاكِيَ حَكَى لَفْظَهُ، مَرَّةً بدَعْ و مَرَّةً ببَعْ، فجَمَعَهما في حكايَتِهِ، فقالَ: دَعْبَعْ . قالَ: و أَنْشَدَنِي زَيْدُ بنُ كُنْوَةَ العَنْبَرِيّ:
و لَيْلٍ كأَثْنَاءِ الرُّوَيْزِيّ جُبْتُه # إذا سَقَطَتْ أَرْوَاقُه دُونَ زَرْبَعِ
لأَدْنُوَ مِنْ نَفْسٍ هُنَاكَ حَبِيبَةٍ # إِلَيَّ، إذا ما قَالَ لِي أَيْنَ دَعْبَعِ
زَرْبَعٌ: اسْمُ ابْنهِ، كَما سَيأْتي، و كَسَرَ العَيْنَ الأَخِيرَةَ لأَنَّهَا حِكَايَةُ الصَّوْتِ.
دعع [دعع]:
الدَّعُّ : الدَّفْعُ العَنِيفُ. دَعَّهُ يَدُعُّهُ دَعّاً ، أَي دَفَعَهُ. و منهُ قَوْلُه تَعَالَى: فَذََلِكَ اَلَّذِي يَدُعُّ اَلْيَتِيمَ [١] كما في الصّحاح، أَي يَعْنُفُ به عُنْفاً دَفْعاً و انْتِهَاراً. زادَ الزَّمَخْشَرِيّ بجَفْوَةٍ، و كَذلِكَ قَوْلُهُ تَعالَى: يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلىََ نََارِ جَهَنَّمَ دَعًّا [٢] ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ [٣] : أَيْ يُدْفَعُونَ دَفْعاً عَنِيفاً. و في حَدِيثِ الشَّعْبِيّ: «إنَّهُمْ كانُوا لا يُدَعُّونَ عَنْهُ» أَيْ لا يُطْرَدُونَ ولا يُدْفَعُون، و أَنْشَدَ اللَّيْثُ:
أَلَمْ أَكْفِ أَهْلَكَ فِقْدانِه # إذا القَوْمُ في المَحْلِ دَعُّو اليَتِيمَا
و قالَ أَبُو مَنْجوفٍ: الدُّعَاعُ : كغُرَابٍ: النَّخْلُ المُتَفَرِّقُ، و به فُسِّرَ قَوْلُ طَرَفَةَ بنِ العَبْدِ:
أَنْتُمُ نَخْلُ نُطِيفُ بِهِ # فإِذَا ما جُزَّ نَصْطَرِمُهْ
و عَذَارِيكم مُقَلِّصَةٌ # في دُعَاعِ النَّخْلِ تَجْتَرِمُهْ
و هكَذا رَوَاهُ شَمِرٌ أَيْضاً، و فَسَّرَهُ بمُتَفَرِّق النَّخْلِ، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ. و رَوَاه المُؤَرِّجُ أَيْضاً هكَذَا، و فَسَّرَ الدُّعَاعَ بما بَيْن النَّخْلَتَيْنِ. و قال أَبُو عُبَيْدة: ما بَيْنَ النَّخْلة إلى النَّخْلَة:
دُعَاعٌ . قال الأَزْهَرِيّ: و رَوَاهُ بَعْضُهُمْ بالذَّالِ المُعْجَمَةِ [٤] ، و سَيَأْتِي. و الدُّعاعُ : نَمْلٌ سُودٌ بجَنَاحَيْن عن ابنِ دُرَيْدٍ [٥] . و قال غَيْرُه: تُشَاكِلُ الحَبَّ الَّذِي يُقالُ لَهُ دُعَاعٌ ، الوَاحِدَةُ بِهَاءٍ. و الدُّعَاعُ : حَبُّ شَجَرَةٍ بَرِّيَةٍ مِثْل الفَثِ [٦] قالَ اللَّيْثُ:
أَسْوَدُ كالشِّينِيز يأَكُلُه فُقَراءُ البَادِيَةِ إذا أَجْدَبُوا. و قَوْلُه يُخْتَبَزُ مِنْهُ، مَأْخُوذٌ من قَوْلِ الأَزْهَرِيّ. قَرَأْتُ بِخَطِّ شَمِرٍ في قَصِيدَةٍ:
أُجُدٌ كالأَتان، لَمْ ترتَعِ الْفَثَّ # و لم يُنْتَقلْ عَلَيهَا الدُّعَاعُ [٧]
قال: هما حَبَّتان برِّيَّتان، إذا جاع البدوي في القحط دقَّهما، و عجَهما، و اخْتَبَزهما، و أَكلَهُمَا. و الأَتَانُ هاهنا:
صَخْرَةُ المَاءِ. و قال غيره: الدُّعَاعَةُ : عُشْبَةٌ تُطْحَن و تُخْبز، و هيَ ذاتُ قُضُبٍ وَ وَرَقٍ متَسَطِّحة النَّبْتَة، و منبتُهَا الصحارَى و السَّهْلُ، و جنَاتها حبةٌ سَوْدَاءُ، و الجَمْع دُعاعٌ .
و قال أبو حَنيفةَ: الدُّعَاعُ : بقْلَةٌ يخرج فيها حَب يَتَسَطَّحُ على الأَرْض تسطُّحاً، لا يَذْهَب صُعُداً، فإذا يَبسَتْ جَمَعَ الناسُ يَابِسَها، ثُمَّ دَقُّوهُ، ثُمَّ ذَرُّوهُ، ثمّ اسْتَخْرَجُوا مِنْهُ حَبَّاً أَسْوَدَ يَمْلَؤُونَ مِنْهُ الغَرَائِرَ.
و الدَّعَّاع ، كشَدَّادٍ: جامِعُه، كما يُقَالُ: رجُلٌ فَثَّاثُ، لِمَنْ يَجْمَعُ الفَثَّ.
و الدَّعَاعُ ، كسَحَابٍ: عِيَالُ الرَّجُلِ الصِّغارُ عن شَمِر، و أَنْشَدَ للطِّرِمّاح:
لم تُعَالِجْ دَمْحَقاً بَائِتاً # شُجَّ بالطَّخْفِ لِلَدْمِ الدَّعَاعْ [٨]
قال الأَزْهَرِيّ: الدَّمْحَقُ: اللَّبَنُ ال بائت، و الطَّخْف: اللَّبَنُ الحامِضُ. و اللَّدْمُ: اللَّعْق.
و دُعْدُعْ ، بالضَّمِ [٩] : أَمْرٌ بالنَّعِيقِ بالغَنَمِ، يُقَالُ ذلِكَ للرّاعِي، عن ابنِ الأَعْرَابِيّ. يُقَالُ: دَعْدَعَ بِهَا دَعْدَعَةً .
[١] سورة الماعون الآية ٢.
[٢] سورة الطور الآية ١٣.
[٣] في اللسان: أبو عبيده.
[٤] و هي رواية الديوان ص ٨٥ و فسره شارحه زعاع النخل: رديئه.
[٥] الذي في الجمهرة ١/٧٤ و الدعاعَةُ: نملة سوداء ذات جناحين.
[٦] عن التهذيب و بالأصل «القث» .
[٧] للطرماح كما في التهذيب، و هو في ذيل ديوانه.
[٨] كذا بالأصل و اللسان «للدم الدعاع» و في أصول التهذيب: «للذم الدعاع» هنا و في الشرح، و صححها محققه عن اللسان بالدم بالدال كما ورد بالأصل و الديوان.
[٩] في اللسان أيضاً و يقال دع دع بالفتح، و هما لغتان.