تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٢٢ - سمع سمع
قُلُوبِهِمْ وَ عَلىََ سَمْعِهِمْ [١] كما فِي المُفْرَداتِ.
و السَّمْعُ أَيْضاً: اسْمُ ما وَقَرَ فِيها من شَيْءٍ تَسْمَعُه ، كما فِي اللِّسَانِ.
و السَّمْعُ أَيضاً: الذِّكْرُ المَسْمُوعُ الحَسَنُ الجَمِيلُ، و يُكْسَرُ، كالسَّمَاعِ ، الفَتْحُ عن اللِّحْيَانِيِّ، و الكسرُ سَيَذْكُره المُصَنِّفُ فيما بَعْدُ بمعنَى الصِّيتِ، و شَاهِدُ الأَخِيرِ:
أَلا يَا أُمَّ فارِعَ لا تَلُومِي # على شَيْءٍ رَفَعْتُ به سَمَاعِي
و السَّمَاع : ما سَمَّعْتَ به فشَاعَ و تُكُلِّمَ به.
و يكونُ السَّمْعُ للوَاحِدِ و الجَمْع ، كقَوْلِه تَعالََى: خَتَمَ اَللََّهُ عَلىََ قُلُوبِهِمْ وَ عَلىََ سَمْعِهِمْ لأَنَّه في الأَصْلِ مَصْدَرٌ، كما في الصِّحاح، ج: أَسْمَاعٌ ، قال أَبُو قَيْسِ بنُ الأَسْلَتِ:
قالَتْ و لم تَقْصِدْ لِقِيلِ الخَنَا # مَهْلاً فقد أَبْلَغْتَ أَسْمَاعِي
و يُرْوَى: «إِسْمَاعِي» بكسر الهَمْزَة على المَصْدَر و جَمْع القِلَّة أَسْمُعٌ ، و جج أَي جَمْع الأَسْمُع كما فِي العُبَابِ، و في الصّحاح: جَمْع الأسْمَاعِ : أَسامِعُ ، و منه ١٦- الحَدِيثُ : «مَنْ سَمَّعَ الناسَ بعَمَلِه سَمَّعَ اللّه به أَسامِعَ خَلْقِه، و حَقَّرَه، و صَغَّرَه» . يريد أَنّ اللّه تَعالَى يُسَمِّعُ أَسماع [٢] خَلْقه بهََذا الرَّجُل يومَ القيَامة.
و يحْتَملُ أَنْ يكونَ أَراد أَنَّ اللّه يُظْهِرُ للنّاسِ سَرِيرَتَه، و يمْلأُ أَسماعَهُم بما يَنْطوِي عليه من خُبْثِ السَّرائرِ؛ جَزَاءً لعَملِه. و يُرْوَى « سَامِعُ خَلْقِه» برفع العَيْن، فيكون صِفَةً من اللَّهِ تَعَالَى؛ المَعْنَى: فَضَحَه اللّه تَعالَى.
سَمِعَ ، كعلِمَ سَمْعاً ، بالفَتْحِ و يُكْسَرُ ، كعَلِمَ عِلْماً، أَو بالفَتْحِ المَصْدَرُ، و بالكَسْرِ الاسْمُ ، نَقَلَه اللِّحْيَانِيُّ في نَوَادِرِهِ عن بَعْضِهِم، و سَماعاً و سَمَاعَةً ، و سَمَاعِيَةً ككَرَاهِيَة.
و تَسَمَّع الصَّوْتَ: مثلُ سَمِع ، قال لَبِيدٌ-رضِيَ اللَّهُ عنه- يصِفُ مَهَاةً:
و تَسَمَّعَتْ رِزَّ الأَنِيسِ فَرَاعَها # عَنْ ظَهْرِ غَيْبٍ و الأَنِيسُ سَقَامُها
و إِذا أَدْغَمْتَ قُلْت: اسَّمَّعَ ، و قرأَ الكُوفيُّون، غَيْرَ أَبِي بَكْرٍ: لاََ يَسَّمَّعُونَ [٣] ، بتشديدِ السِّينِ و المِيمِ، و في الصّحاحٍ: يقال: تَسَمَّعْت إِليه، و سَمِعْتُ إِلَيْهِ، وَ سَمِعْتُ له، كُلُّهُ بمعنًى واحِدٍ؛ لأَنَّهُ تعالى قال: و قَالُوا لاََ تَسْمَعُوا لِهََذَا اَلْقُرْآنِ [٤] و قُرِىءَ: لا يسمَعُون إِلى المَلإِ الأَعْلَى مُخَفَّفاً.
و السَّمْعَة : فَعْلَةٌ من الإِسْمَاع ، و بِالكَسْرِ: هَيْئتُه ، يُقَالُ:
أَسْمَعْتَه سَمْعَةً حَسَنَةً.
و قولُهُمْ: سَمْعَكَ إِلَيَّ، أَي اسْمَعْ مِنِّي ، و كذََلِكَ سَمَاعِ ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ، و سيأْتِي « سَمَاعِ » للمُصَنِّفِ في آخِر المادَّةِ.
و قالُوا: ذََلِكَ سَمْعَ أُذْنِي ، بالفَتْحِ و يُكْسَر، و سَمَاعَهَا و سَمَاعَتَهَا ، أَي إِسْمَاعَها قال:
سَماعَ اللَّهِ و العُلَمَاءِ إِنِّي # أَعُوذُ بخَيْرِ خالِكَ يا ابْنَ عَمْرِو [٥] .
أَوْقَع الاسمَ مَوْقِعَ المَصْدَرِ، كأَنَّه قال: إِسْماعاً عَنِّي، قال:
و بَعْدَ عَطَائِكَ المِائَةَ الرِّتَاعَا
قال سِيبَوَيْهٌ: و إِن شِئْتَ قُلْتَ: سَمْعاً ، قالَ سِيبَوَيْهٌ أَيضاً:
ذََلِكَ إِذا لم تَخْتَصِصْ نَفْسَكَ ، غير المستعملِ إِظْهَارُه [٦] .
و قَالُوا: أَخَذْتُ ذََلِكَ عَنْه سَمْعاً و سَمَاعاً ، جاءُوا بالمَصْدَرِ عَلَى غيرِ فِعْلِه و هََذا عِنْدَهُ غيرُ مُطَّرِدٍ.
و قالُوا: سَمْعاً و طَاعَةً مَنْصُوبانِ على إِضْمارِ الفِعْلِ ، و الَّذِي يُرْفَعُ عليه غَيْرُ مستَعمَلٍ إِظهارُه، كما أَنَّ الذي يُنْصَب عليه كذََلِكَ، و يُرْفَعُ أَيْضاً فيهما، أَي أَمْرِي ذََلِكَ ، فرفع في كُلِّ ذََلِكَ.
و سَمْعُ أُذُنِي فُلاناً يقولُ ذََلِكَ، و سَمْعَةُ أُذُنِي، و يُكْسَرَانِ. قال اللِّحْيَانِيُّ: و يُقَال: أُذُنٌ سَمْعَةٌ ، بالفَتْحِ، و يُحَرَّكُ، و كَفَرِحَةٍ، و شَرِيفَةٍ، و شَرِيفٍ، و سامِعَةٌ و سَمّاعَةٌ و سَمُوعٌ ، كصَبُورٍ و جَمْعُ الأَخِيرَةِ: سُمُعٌ ، بضَمَّتَيْنِ.
[١] سورة البقرة الآية ٧.
[٢] الأصل و النهاية، و في اللسان: «أسامع» .
[٣] سورة الصافات الآية ٨.
[٤] سورة فصلت الآية ٢٦.
[٥] في اللسان «حقا» : بحقو خالك.
[٦] كذا بالأصل قد وردت الجملة هنا و لعلها أقحمت هنا، فهي واردة بعد أسطر.