تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٢٨٧ - صنع صنع
١٧- عن وَهْبِ بنِ مُنَبِّهٍ أَنَّه وجدَ في الكُتُبِ القَدِيمَةِ المُنَزَّلَةِ الَّتِي قَرَأَهَا: «أَزال أَزال» ، كُلٌّ عَلَيْكِ، و أَنا أَتَحَنَّنُ عَلَيْكِ» . و ١٧- يُرْوَى عن ابْنِ أَبِي الرُّومِ : أَنَّ صَنْعَاءَ كانَت امْرَأَةً مَلِكَةً، و بِهَا سُمِّيَت صَنْعَاءُ . و قَرَأْتُ في كِتَابِ المُعْجَمِ لأَبِي عُبَيْدٍ البَكْرِيِّ أَنَّ صَنْعَاءَ كلمةٌ حَبِشِيَّةٌ و مَعْنَاهَا: وَثِيقٌ حَصِينٌ، و ١٦- فِي حَدِيثٍ مَرْوَيٍّ عن عَبْدِ الرَّزَّاقِ-في حَقِّ صَنْعَاءَ -و فِيه :
«و يَكُونُ سُوقُهَا في وَادِيها» . قِيلَ: هو وَادِي عُلَيْب، و قِيلَ:
هُوَ أَصْلُ جَبَلِ نُعَيْمٍ، ممّا يَلِي القِبْلِيَّةَ، و قِيلَ: غَدِيرُ الحَقْلِ ممّا يَلِي القِبْلِيَّةَ.
و صَنْعَاءُ أَيضاً: ة، ببابِ دِمَشْقَ، و النِّسْبَةُ إِليها صَنْعَائِيٌ ، عَلَى القِيَاسِ، أَو النِّسْبَةُ إِليهما صَنْعَانِيٌّ ، بزِيادَةِ النُّونِ عَلَى غَيْرِ قِياسٍ، كما قالُوا-في النِّسْبَة إِلى حَرّانَ-: حَرْنَانِيٌّ، و إِلى مانِي و عانِى: مني مَنَانِيّ و عَنَانِيّ، كما فِي الصّحاحِ، أَي فالنُّونُ بَدَلٌ من الهَمْزَةِ [١] ، حكاهُ سِيبَوَيْهِ، قَالَ ابنُ جِنِّي:
و مِن حُذّاقِ أَصْحابِنَا مَن يَذْهَبُ إِلى أَنَّ النُّونَ في صَنْعانِيٍّ إِنّما هي بَدَلٌ من الواوِ الَّتِي تُبْدَلُ من هَمْزَةِ التَّأْنِيثِ في النَّسَبِ، و أَنَّ الأَصْلَ صَنْعَاوِيٌّ ، و أَنَّ النُّونَ هُناكَ بدلٌ من هََذِه الواوِ.
و صَنْعَةُ : ة، باليَمَنِ ، من قُرَى ذَمَارِ، و في مُعْجَمِ أَبِي عُبَيْدٍ: أَنّ ذِمَارِ: اسمٌ لصَنْعَاءَ، قالَه ابنُ أَسْوَدَ.
قلتُ: و ذَكر الأَمِيرُ: يَحيَى بنَ مُحَمَّدٍ الصَّنْعِيَّ ، بالفتْحِ، رَوَى عَنْ عَبْدِ الوَاحِدِ بنِ أَبِي عَمْرٍو الأَسَدِيِّ، و لَعَلَّهُ نُسِبَ إِلى هََذِه القرْيَة.
و الصِّنْعُ ، بالكَسْرِ: السَّفُّودُ ، هََكذَا في سائِرِ النُّسَخِ، و مثلُه في العُبَابِ و التَّكْمِلَة [٢] . و وقع في اللِّسَان و الصِّنْع :
السُّودُ، و أَنْشَدَ لِلْمَرّار يَصِفُ الإِبِلَ:
و جاءَتْ و رُكْبَانُها كالشُرُوبِ [٣] # و سَائِقُها مِثْلُ صِنْعِ الشِّواءِ
قالَ: يَعْنِي سُودَ الأَلْوَانِ، فليُتَأَمَّلْ في العِبَارَتَيْنِ.
و الصِّنْعُ : كلُ ما صُنِعَ من سُفْرَةِ أَو غَيْرِهَا. و الصِّنْعُ الخَيَّاطُ ، و به فُسِّرَ قولُ كُثَيِّرٍ:
إِذا ما لَوَى صِنْعٌ به عَدَنِيَّةً # كلَوْنِ الدِّهَانِ وَرْدَةً لم تُكَمَّتِ
أَو هو: الدَّقِيقُ اليَدَيْنِ في قَوْلِ كُثَيّرٍ، و لا يَخْفى أَنَّ هََذا قد تَقدَّمَ عندَ ذِكْرِ صَنَع اليَدَيْنِ، و قد فَسّرُوهُ برَقِيقهما، كما مَرَّ، فهو تَكْرارٌ.
و قال ابنُ الأَعْرَابِيِّ: الصِّنْعُ : الشَّوّاءُ نفسه، و وُجِدَ في بعضِ النُّسَخِ «الشِّوَاء» ككِتَابٍ، و هو غَلَط.
و قالَ ابنُ عَبّادٍ: الصِّنْعُ : الثَّوْبُ ، يُقَال: رَأَيْتُ عليه صِنْعاً جَيِّداً، و هو مَجَازٌ.
و قيل: الصِّنْعُ في قوْلِ كُثَيِّرٍ: العِمَامَةُ ، عن ابْنِ الأَعْرَابِيِّ، قال: أَي إِذا اعْتَمَّ، و هو مَجَازٌ.
و الصِّنْعُ : مَصْنَعَةُ المَاءِ و هي خَشَبَةٌ يُحْبَسُ بها الماءُ، و تُمْسِكُه حِيناً، ج: أَصْناعٌ ، قال الأَزْهَرِيُّ: و سَمِعْتُ العَرَبَ تُسَمِّي أَحْبَاسَ الماءِ الأَصْناعَ .
و صِنْع : ع، و يُضَافُ إِلى قَساً [٤] نَقَلَه الصّاغَانِيّ، و قد جاءَ ذِكْرُه في شِعْرٍ.
و الصَّنْعُ ، بالفَتْحِ: دُوَيْبَةٌ، أَو طائرٌ، كالصَّوْنَعِ ، فِيهِما ، كجَوْهَرٍ، نَقَلَه الصّاغَانِيُّ، و قد صَحَّفَهُمَا بعضُهُم، كما سَيَأْتِي في «ض ت ع» .
و الصَّنَّاعَةُ ، مُشَدَّدَةً ، و الصَّنَاعُ ، كسَحَابٍ: خَشَبٌ يُتَّخَذُ في المَاءِ لِيُحْبَسَ بهِ المَاءُ، و يُمْسِكَه حِيناً نَقَلَهُ اللَّيْثُ، كالصِّنْعِ الَّتِي هي الخَشَبَةُ.
و من المَجَازِ: يُقَال: كُنّا في المَصْنَعَةِ ، أَي الدَّعْوَة يَتَّخِذُهَا الرَّجُلُ و يُدْعَى إِليها الإِخْوَانُ. و اصْطَنَع الرَّجُلُ: اتَّخَذَهَا ، و منه ١٦- الحَدِيثُ : لا تُوقِدُوا بلَيْلٍ نَاراً، ثُمَّ قال: «أَوْقِدُوا و اصْطَنِعُوا ، فإِنَّهُ لَنْ يُدْرِكَ قَوْمٌ بَعْدَكُم مُدَّكُمْ، و لا صَاعَكُم» . أَي اتَّخِذُوا صَنِيعاً ، أَي طَعَاماً
[١] الذي في اللسان: مانا وعانا.
[٢] و التهذيب أيضاً.
[٣] بعده في التهذيب: أي هذه الإبل و ركبانها يتمايلون من النعاس، و سائقها-يعني نفسه-اسودَ من السَّموم.
[٤] قيدها ياقوت: صِنْعُ قَسِيٍّ موضع في شعر ذي الرمة و قال شبيب بن يزيد بن النعمان بن بشير:
بمخترق الأرواح بين أعابلٍ # و صنع لها بالرحلتين مساكن
و فيه: قسا بالفتح و القصر.. موضع بالعالية.