تاج العروس من جواهر القاموس - المرتضى الزبيدي - الصفحة ٥٤٨ - همع همع
و قَدْ حَقَّقْناهُ فِي هـ س ع فراجِعْهُ، و قَالَ ابنُ الكَلْبِيِّ فِي جَمْهَرَةِ نَسَبِ حِمْيَرَ: وَلَدَ حِمْيَرُ بنُ سَبَإِ الهَمَيْسَعَ ، و مَالِكاً، و زَيْدًا، و عَرِيباً [١] ، و وائِلاً و مَسْرُوحاً، و عَمِي كَرِبَ، و دَوْماً، و أَوْساً [٢] ، و مُرَّةَ، رَهْطَ مَعْدِيكرِبَ بنِ النُّعْمَانِ، و هُمْ بحَضْرَمَوْتَ، انْتَهَى. قلتُ: و فِي المُقَدِّمَةِ الفاضِلِيَّةِ: فوَلَدَ حِمْيَرُ بنُ سَبَإِ بنِ يَشْجُبَ بن يَعْرُبَ بنِ قَحْطَانَ مالِكاً:
بَطْنٌ، و عامِرًا بَطْنٌ، و عَوْفاً أَبْطُنٌ، و سَعْدًا بَطْنٌ، و وائِلَةَ و هَيْسَعاً [٣] : قَبِيلَةٌ، و عَمْرًا [٣] و فيهِ البَيْتُ و العَدَد؛ و أَعْقَبَ هَمَيْسَع مِن وَلَدِه: أَيْمَنَ بنَ هَمَيْسَعٍ ، و هُوَ جَدُّ ذِي رُعَيْنٍ، و عَلَيْهِ أَكْثَرُ العُلَمَاءِ و العَمَلُ، و كَذََا التَّبابِعَةُ يُنْسَبُونَ إِلى أَيْمَنَ بنِ هَمَيْسَعٍ ، و فِيهِ خِلافٌ.
و أَبُو الهَمَيْسَعِ : شاعِرٌ مِنْ أَعْرَابِ مَدْيَنَ، ذَكَرَهُ المُصَنِّفُ اسْتِطْرَادًا في «جَحْلَنْجَع» .
همع [همع]:
هَمَعَتْ عَيْنُه، كجَعَلَ، و نَصَرَ ، و عَلَى الثّانِي اقْتَصَرَ الجَوْهَرِيّ، تَهْمَعُ و تَهْمُعُ هَمْعاً ، بالفَتْحِ، وَ هُمُوعاً بالضَّمِّ، و هَمَعَاناً ، بالتَّحْرِيكِ، و تَهْماعاً ، بالفَتْحِ: أَسالَتِ الدُّمُوعَ [٤] كَذا فِي العُبَابِ، و فِي الصِّحاحِ: أَي دَمَعَتْ، و في اللِّسَانِ: أَيْ سالَتْ دُمُوعُهَا، و كَذَا الطَّلُّ عَلَى الشَّجَرَةِ إِذَا سَقَطَ ثُمَ سالَ ، يُقَالُ: هَمَعَ .
و سَحَابٌ هَمِعٌ ، ككَتِفٍ: ماطِرٌ ، كما فِي الصِّحاحِ، زادَ غَيْرُه: بَنَوْه عَلَى صِيغَةِ هَطِلٍ، قالَ الطِّرِمّاحُ:
تَنَكَّرَ رَسْمُهَا إِلاّ بَقايَا # عَفَا عَنْهَا جَدَا هَمِعٍ هَتُونِ
و دُمُوعٌ هَوَامِعُ : سائِلاتٌ.
و الهَيْمَعُ ، كصَيْقَلٍ: شَجَرٌ ، قالَهُ ابنُ عَبّادٍ، و سَيَأْتِي فِي الغَيْنِ أَيْضاً.
و قالَ اللَّيْثُ: الهَيْمَعُ : المَوْتُ الوَحِيُ ، و أَنْشَدَ لِأَبِي سَهْمٍ[أسامة بن الحارث] [٥] الهُذَلِيِّ:
إِذا بَلَغُوا مِصْرَهُمْ عُوجِلُوا # مِنَ المَوْتِ بِالهَيْمَعِ الذِاعِطِ
كالهِمْيَعِ ، كحِذْيَمٍ ، قالَهُ العُزَيْزِيّ، و أَنْشَدَ البَيْتَ « بالهِمْيَعِ الذّاعِطِ» و كذََلِكَ ابنُ فارِس، قال: و يُقَالُ بالغَيْنِ أَيْضاً، و لم يُنْشِدِ البَيْتَ، قالَ الصّاغَانِيُّ: و كِلاهُمَا تَصْحِيفٌ، و الصّوابُ: «بِالهِمْيَغِ» المِيمُ قَبْلَ الياءِ، و بالغَيْنِ المُعْجَمَةِ، و هََكَذَا ذَكَرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ، كَذا فِي العُبَابِ، و فِي المُحْكَمِ: و لا تَلْتَفِتْ للْهَيْمَعِ ؛ بالعَيْنِ فإِنَّه بالغَيْنِ، و إِنْ كانَ قَدْ حَكَاهُ قَوْمٌ بالعَيْنِ، و بالغَيْن و العَيْنِ قَوْمٌ آخُرُونَ، و في التَّهْذِيبِ-بعدَ ما نَقَلَ قَوْلَ اللَّيْثِ-و قالَ أَبُو عُبَيْدٍ:
سَمِعْتُ الأَصْمَعِيَّ يَقُولُ: الهِمْيَعُ [٦] : المَوْتُ، و أَنْشَدَ قَوْلَ الهُذَلِيِّ قالَ: هََكَذَا رُوِيَ بكَسْرِ الهاءِ، و الياءُ بَعْدَ المِيمِ، قالَ الأَزْهَرِيُّ: و هُوَ الصّوَابُ، قال: و الهَيْمَعُ عِنْدَ البُصَراءِ تَصْحِيفٌ. و قالَ اللَّيْثُ: ذَبْحٌ هَيْمَعٌ : سَرِيعٌ. و قالَ ابْنُ عَبَادٍ: تَهَمَّعَ الرَّجُلُ، أَي: تَبَاكَى و قِيلَ:
بَكَى.
و قالَ أَيْضاً: اهْتُمِعَ لَوْنُه، مَجْهُولاً : إِذا تَغَيَّرَ مِنْ خَوْفٍ أَو فَزَعٍ، و كَذََلِكَ امْتُقِعَ، قالَهُ الكِسَائِيُّ و غَيْرُه، كَمَا فِي اللِّسَانِ.
*و ممّا يُسْتَدْرَكُ عَلَيْهِ:
أَهْمَعَ الدَّمْعُ و الماءُ و نَحْوُهُما: سالَ، كتَهَمَّعَ ، و أَهْمَعَ الطَّلُّ كَذََلِكَ، قالَ رُؤُبَةُ يَصِفُ ثَوْرًا:
بادَرَ مِنْ لَيْلٍ و طَلٍّ أَهْمَعَا
و رَوَاهُ الجَوْهَرِيُّ: «و طَلٍّ هَمَعَا » و قالَ الصّاغَانِيُّ: «طَلّ أَهْمَعَ » : ذِي هَمَعَانٍ .
و عَيْنٌ هَمِعَةٌ : لا تَزَالُ تَدْمَعُ، بُنِيَتْ عَلَى صِيغَةِ الدّاءِ، كرَمِدَتْ فَهِيَ رَمِدَةٌ، و قالَ اللِّحْيَانِيُّ: و زَعَمُوا أَنَّ هَمِعَتْ لُغَةٌ.
و قالَ أَبُو زَيْدٍ: هَمَعَ رَأْسَهُ، فهُوَ مَهْمُوعٌ : إِذا شَجَّهُ.
قلت: و سَيَأْتِي فِي الغَيْنِ، هَمَغَ رَأْسَه: إِذا شَدَخَهُ.
و الهَمُوعُ ، كصَبُورٍ: السّائِلُ، نَقَلَه الجَوْهَرِيُّ.
[١] عن جمهرة ابن حزم ص ٤٣٢ و بالأصل «و عربياً» .
[٢] عن جمهرة ابن حزم و بالأصل «و أوسياً» و لم يذكر ابن حزم في أولاده:
«دوما» .
[٣] بالأصل «و هميسع... و عمرو» .
[٤] في القاموس: الدمع.
[٥] زيادة عن الديوان الهذليين ٢/١٩٦ و البيت في شعره برواية: بالهميغ، و فسره: هِمْيَغ موت وحي.
[٦] الأصل و اللسان و في التهذيب: الهِمْيَغ.